صدمة في منطقة اليورو.. الاقتصاد ينكمش بأسرع وتيرة منذ 18 شهرًا والتضخم يقفز بقوة

أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو استمرار الضغوط على اقتصاد التكتل الأوروبي خلال مايو 2026، بعدما سجل النشاط الاقتصادي انكماشًا هو الأسرع خلال 18 شهرًا، وسط تراجع الطلب الجديد وارتفاع التضخم وتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد الأوروبي مرحلة تباطؤ أعمق خلال الربع الثاني من العام.
وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو إلى 48.5 نقطة خلال مايو مقارنة مع 48.8 نقطة في أبريل، ليظل دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ما يعكس استمرار تراجع النشاط الاقتصادي للشهر الثاني على التوالي.
كما أظهر التقرير أن قطاع الخدمات الأوروبي سجل أداءً ضعيفًا رغم تحسن طفيف في القراءة النهائية، بينما تراجعت الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، مع تسجيل طلبات التصدير أكبر وتيرة انخفاض منذ بداية العام الجاري، الأمر الذي زاد الضغوط على الشركات الأوروبية.
وكشف التقرير أن ألمانيا وفرنسا، أكبر اقتصادين في منطقة اليورو، كانتا الأكثر مساهمة في تراجع النشاط الاقتصادي، في حين سجلت إسبانيا وإيطاليا نموًا محدودًا لم يكن كافيًا لتعويض ضعف الأداء داخل التكتل.
وفي تطور يزيد المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الأوروبي، ارتفعت تكاليف الإنتاج بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، بالتزامن مع صعود أسعار السلع والطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، ما دفع الشركات إلى رفع أسعار البيع للمستهلكين بأعلى وتيرة خلال 38 شهرًا.
وأشار التقرير إلى أن التضخم في منطقة اليورو ارتفع إلى 3.2% خلال مايو، وهو مستوى يفوق بشكل واضح مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، ما يزيد من احتمالات استمرار تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتوقع خبراء الاقتصاد أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة تصل إلى 0.2% خلال الربع الثاني من العام إذا استمرت المؤشرات الحالية دون تحسن خلال يونيو، وهو ما يعزز المخاوف من دخول الاقتصاد الأوروبي في مرحلة ركود جديدة.
كما سجلت الشركات الأوروبية تراجعًا في مستويات التوظيف، حيث ارتفعت وتيرة خفض الوظائف إلى أعلى مستوى خلال خمس سنوات ونصف، بالتزامن مع تراجع الطلب وتزايد الضغوط التشغيلية، بينما ظلت ثقة قطاع الأعمال عند مستويات ضعيفة رغم تحسنها الطفيف مقارنة بالشهر السابق.
ويرى مراقبون أن استمرار أزمة التضخم الأوروبية وارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات التجارة العالمية قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى مواجهة معضلة صعبة بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.









