فضيحة مصرفية مدوية.. اكتشاف شبكة غسل أموال تضم 1400 شخص داخل بنوك بريطانية

كشف تحالف من كبرى البنوك والمؤسسات المالية البريطانية عن رصد وتفكيك شبكة إجرامية معقدة وضخمة تضم أكثر من 1400 شخص جرى استغلالهم في عمليات غسل أموال موسعة عبر عشرات المصارف. وتعد الواقعة إشارة بالغة الدلالة على التصاعد المخيف والقياسي في حجم وتغلغل الشبكات التي تعتمد عليها عصابات الاحتيال لتمرير الأموال غير المشروعة بالنظام المصرفي الدولي.
وجاء هذا الاكتشاف الصادم بناءً على دراسات وأبحاث مشتركة اطلعت عليها مجلة “ذا بانكر” (The Banker) العالمية، وشاركت فيها بنوك كبرى لتبادل وتحليل بيانات المعاملات المالية الاحتيالية، بهدف تتبع حركة تدفقات الأصول ومكافحة الجرائم المنظمة التي تضرب أسواق المال في المملكة المتحدة وأوروبا.
تطور مرعب وتضاعف لحجم الشبكات الإجرامية
وتشير النتائج الهيكلية المنشورة إلى أن هذه الشبكة المكتشفة تعد الأكبر من نوعها في تاريخ القطاع المصرفي البريطاني؛ إذ جاءت أكبر بنحو ثلاثة أضعاف من أضخم تجمّع مالي مشبوه جرى رصده وتفكيكه خلال عام 2024. ويعكس هذا النمو تطوراً لافتاً وخطيراً في أساليب الهندسة الاجتماعية والجريمة المالية المنظمة، والاعتماد على قنوات غامضة ومتشعبة يصعب على الخوارزميات التقليدية رصدها بشكل منفرد.
البنوك الرقمية في مرمى الاستغلال: أفادت وثائق إحدى المؤسسات المصرفية الكبرى بأن نحو 40% من التدفقات النقدية الاحتيالية الخارجة من حساباتها تم تمريرها وتحويلها مباشرة عبر بنك منافس واحد فقط ينتمي لجيل البنوك الرقمية الجديدة (Digital Banks)؛ مما يسلط الضوء على الثغرات الأمنية الفادحة الناتجة عن تداول وسهولة إجراءات فتح الحسابات عن بُعد لدى تلك المصارف الحديثة.
ضغوط تشغيلية لمنظومات اعرف عميلك (KYC)
ويفيد هذا النمط الفني الجديد بأن المحتالين وعصابات تبييض الأموال باتوا يعتمدون على شبكات أوسع وأكثر تعقيداً تُعرف اصطلاحاً بـ “بغال الأموال” (Money Mules)؛ وذلك لتحريك ونشر السيولة عبر مئات القنوات الفرعية لتمويه سلطات إنفاذ القانون. ويضع هذا التوجه ضغوطاً تشغيلية ورقابية إضافية خانقة على البنوك التقليدية والرقمية على حد سواء، خاصة في مجالات التحقق الصارم من الهوية ومراقبة حركة الأموال غير الطبيعية وتحديث بروتوكولات حظر الهاكرز.
وتعكس هذه التطورات التنظيمية أن استراتيجيات مكافحة الاحتيال المصرفي لم تعد تقتصر على مراقبة واكتشاف المعاملات الفردية لكل عميل، بل أصبحت تتطلب تكاملًا تاماً وتعاوناً واسع النطاق بين البنوك المنافسة، والاعتماد على برمجيات الذكاء الاصطناعي للتحليل الجماعي للأنماط المالية، لضمان سرعة أعلى في الإبلاغ والاستجابة الفورية لوقف تسييل الحسابات وتأمين الودائع الاستثمارية من التبخر.









