من هوية العميل إلى التحويلات البرقية.. المركزي يعيد كتابة قواعد شركات تحويل الأموال

أصدر البنك المركزي المصري تعليمات محدثة بشأن إجراءات العناية الواجبة بعملاء شركات تحويل الأموال، لتحل محل الإصدار السابق الصادر في فبراير 2020، وتضع إطارًا رقابيًا أوسع لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وتلزم التعليمات الجديدة جميع شركات تحويل الأموال بالتطبيق الدقيق للإجراءات، في ضوء قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته ولائحته التنفيذية، إلى جانب الضوابط الرقابية الخاصة بالنشاط الصادرة عن البنك المركزي المصري.

ويعتمد الإطار الجديد بصورة أكبر على المنهج القائم على المخاطر، مع الاستفادة من نتائج التقييم الوطني للمخاطر، ومعالجة التحديات العملية التي تواجه شركات تحويل الأموال في تطبيق إجراءات العناية الواجبة.

قواعد جديدة تبدأ من العاملين وسياسة قبول العملاء

تمتد التعليمات من ضوابط العاملين إلى قبول العملاء والتعرف عليهم والمستفيدين الحقيقيين، ثم المراقبة المستمرة للعمليات وتحديث البيانات وفحص القوائم السلبية، وصولًا إلى التحويلات البرقية والضوابط المطبقة على المجموعات المالية.

وتلزم الشركات بجمع معلومات كافية عن العاملين لديها للتحقق من الكفاءة والنزاهة، بما يشمل مراجعة سجل العقوبات الجنائية أو العقوبات المخلة بالشرف والأمانة، والتحقق من عدم إدراج العاملين على القوائم السلبية، مع استمرار عمليات الفحص خلال فترة العمل.

كما تفرض التعليمات تدريب جميع العاملين على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عند التعيين ومرة واحدة على الأقل سنويًا، وبما يتناسب مع طبيعة مسؤولياتهم والالتزامات المرتبطة بوظائفهم.

سياسة قبول العملاء أصبحت مرتبطة بمستوى المخاطر

وتشترط القواعد الجديدة وضع سياسة واضحة لقبول العملاء تستند إلى نتائج تقييم المخاطر، مع تصنيف العملاء وفق مستويات المخاطر وتحديد إجراءات العناية الواجبة المناسبة لكل فئة.

ويتعين تطبيق العناية الواجبة المعززة على العملاء مرتفعي المخاطر، إلى جانب تحديد الحالات التي يجوز فيها رفض التعامل أو الامتناع عن تنفيذ عملية إذا كانت المخاطر المرتبطة بها غير مقبولة.

كما يجب اعتماد سياسة قبول العملاء من مجلس الإدارة أو ما يعادله، ومراجعتها مرة كل عامين على الأقل أو في وقت أقرب عند حدوث متغيرات تستدعي ذلك.

حظر الحسابات المجهولة وفحص كل عملية تحويل

تحظر التعليمات التعامل مع عملاء بأسماء مجهولة أو تبدو وهمية أو صورية، وتفرض تطبيق إجراءات العناية الواجبة عند تنفيذ أي عملية تحويل أموال.

كما تمتد هذه الإجراءات إلى الحالات التي يوجد فيها اشتباه في غسل الأموال أو الجرائم الأصلية المرتبطة بها أو تمويل الإرهاب، وكذلك عندما تكون هناك شكوك بشأن صحة أو كفاية بيانات التعرف على العميل التي سبق للشركة الحصول عليها.

وفي الحالات التي ينفذ فيها شخص عملية نيابة عن العميل، يتعين على الشركة التحقق من صفته وصلاحيته القانونية، إلى جانب التعرف على هويته وعلى المستفيد الحقيقي واتخاذ تدابير معقولة للتحقق من بياناته من مصادر موثوقة ومستقلة.

بيانات أكثر تفصيلًا عن العميل والمستفيد الحقيقي

تفرض التعليمات جمع مجموعة واسعة من البيانات عن الأشخاص الطبيعيين، تشمل الاسم الكامل وفق مستند الهوية، ورقم ونوع المستند، وتاريخ ومحل الميلاد، والمهنة أو الوظيفة، وجهة العمل، والعنوان، ووسائل الاتصال، والجنسية، ووضع الإقامة للأجانب، إلى جانب الغرض من التحويل.

كما يجب على العميل تقديم إقرار بشأن كونه المستفيد الحقيقي أو تقديم المعلومات اللازمة لتمكين الشركة من تطبيق إجراءات العناية الواجبة على المستفيد الحقيقي.

وقبل تنفيذ عملية التحويل، يتعين التأكد من صحة البيانات والمعلومات التي تم الحصول عليها باستخدام مستندات أو بيانات أو معلومات من مصادر موثوقة ومستقلة.

ضوابط خاصة للأشخاص الاعتباريين

وبالنسبة للشركات والأشخاص الاعتباريين والترتيبات القانونية، تلزم التعليمات شركات تحويل الأموال بفهم طبيعة النشاط وهيكل الملكية والسيطرة، والحصول على بيانات تفصيلية بشأن الشكل القانوني والاسم والمقر والنشاط وبيانات التسجيل والبطاقة الضريبية وبيانات المسؤولين والمستفيدين الحقيقيين.

وتعتبر التعليمات الشخص الطبيعي الذي يمتلك حصة مسيطرة تبلغ 25% فأكثر من رأس مال الشخص الاعتباري، أو يمارس السيطرة من خلال حقوق التصويت أو وسائل أخرى، من معايير تحديد المستفيد الحقيقي.

وفي حال تعذر تحديد المستفيد الحقيقي وفق هذه المعايير، يتم تحديد الشخص الطبيعي الذي يشغل أعلى منصب إداري ذي صلة، مثل رئيس مجلس الإدارة أو ما يعادله.

التحقق من المستندات لا يقتصر على الاطلاع عليها

وتلزم التعليمات الشركات بفحص أصول المستندات والتأكد من عدم وجود مظاهر تشير إلى العبث بها، والتحقق من سريانها، والاحتفاظ بصور واضحة منها موقعة من الموظف المختص باعتبارها صورة طبق الأصل.

وفي حال وجود شك في صحة البيانات أو المستندات، يتعين اتخاذ تدابير إضافية للتحقق منها، بما في ذلك التواصل مع الجهات التي قامت بتسجيلها أو إصدارها، والاستفادة من الروابط الإلكترونية التي توفرها الجهات الحكومية والجهات ذات الصلة.

كما تشدد القواعد على ضرورة الحصول على معلومات دقيقة عن نشاط العميل وعدم الاكتفاء بتعبيرات غامضة لا تكشف طبيعة النشاط الفعلية.

العناية الواجبة المستمرة تفرض مراقبة كل العمليات

وتلزم التعليمات شركات تحويل الأموال بوضع نظم فعالة لمراقبة العمليات للتأكد من اتساقها مع المعلومات المتاحة عن العميل والمستفيد الحقيقي وطبيعة النشاط ومستوى المخاطر ومصدر الأموال.

ويجب أن تتضمن أنظمة المراقبة سيناريوهات لاكتشاف العمليات غير العادية، مع مراجعة هذه السيناريوهات دوريًا للتأكد من فعاليتها ومواكبتها لأساليب واتجاهات غسل الأموال وتمويل الإرهاب الحديثة.

وتشمل المؤشرات التي يمكن مراقبتها العمليات المعقدة أو التي تتجاوز حدودًا معينة، والعمليات المجزأة التي تبدو مترابطة، إضافة إلى العمليات غير المعتادة بالنسبة للموقع الجغرافي أو طبيعة نشاط العميل.

العملاء مرتفعو المخاطر يخضعون لفحص أكثر تشددًا

وعندما تشير عملية تقييم المخاطر إلى ارتفاع مستوى المخاطر، تفرض التعليمات زيادة مستوى وطبيعة المراقبة، مع فحص خلفية العمليات الكبيرة والمعقدة والعمليات غير العادية التي لا يظهر لها غرض قانوني أو اقتصادي واضح.

كما تشمل العناية الواجبة المعززة الحصول على معلومات إضافية عن العميل وأصوله ومصدر الأموال أو الثروة وأسباب العمليات، إلى جانب الحصول على موافقة الإدارة العليا لبدء أو مواصلة التعامل وزيادة الضوابط الرقابية على النشاط.

فحص الأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم

وتلزم القواعد الشركات بتحديد ما إذا كان العميل أو المستفيد الحقيقي من الأشخاص ذوي المخاطر بحكم مناصبهم العامة، مع تطبيق إجراءات عناية واجبة معززة عليهم.

وتشمل هذه الإجراءات الحصول على موافقة الإدارة العليا قبل بدء أو مواصلة التعامل، والتعرف على مصدر الأموال والثروة، وتطبيق مراقبة معززة بصورة مستمرة، إلى جانب تطبيق الضوابط ذاتها على الأطراف المرتبطة بهم، بما في ذلك أفراد الأسرة والأطراف ذوو العلاقات الوثيقة.

تصنيف العملاء إلى 3 مستويات للمخاطر

وتضع التعليمات إطارًا واضحًا لتصنيف العملاء إلى ثلاث فئات أساسية: مرتفعة المخاطر، متوسطة المخاطر، منخفضة المخاطر.

ويجب مراجعة هذا التصنيف بصورة دورية، خاصة عند حدوث تغييرات في عوامل المخاطر أو الغرض من العملية أو حجمها أو انتظامها أو تكرارها، وكذلك عند تكرار ظهور اسم العميل في العمليات غير العادية أو تقارير الاشتباه أو القوائم السلبية.

وتشمل عوامل المخاطر طبيعة الوظيفة والنشاط ونمط التعامل ومصدر الدخل أو الأموال والمعلومات المتاحة للعامة، إلى جانب عوامل مرتبطة بالإقامة والعمل والدول والمناطق ذات المخاطر المرتفعة.

إجراءات مبسطة في الحالات منخفضة المخاطر فقط

وتسمح التعليمات بتطبيق العناية الواجبة المبسطة عندما يثبت وجود مستوى منخفض من مخاطر غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، بناءً على تحليل مناسب للمخاطر.

لكن هذه الإجراءات المبسطة لا يجوز استخدامها عند وجود اشتباه في غسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو الجرائم الأصلية المرتبطة بها، أو عند تحقق مؤشرات المخاطر المرتفعة.

القوائم السلبية تشمل العملاء والعاملين قبل العمليات

وتشدد القواعد على تطبيق العقوبات المالية المستهدفة المرتبطة بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالإرهاب وتمويله وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.

كما تلزم الشركات باستخدام أنظمة إلكترونية فعالة للكشف عن إدراج العاملين والعملاء والمستفيدين الحقيقيين والأطراف الأخرى المطلوب فحصها على القوائم السلبية.

ويجري الفحص للعاملين قبل التعيين وطوال فترة العمل، وللعملاء قبل تنفيذ أي عملية مهما كانت قيمتها، مع إعادة الفحص عند تحديث القوائم، وتوثيق النتائج والإجراءات المتخذة.

التحويلات البرقية تحت قواعد تتبع أكثر صرامة

وتضع التعليمات متطلبات تفصيلية للتحويلات البرقية، سواء كانت محلية أو عابرة للحدود، إذ يجب أن يتضمن كل تحويل بيانات المحول والمستفيد والمعلومات اللازمة لتتبع العملية والغرض منها.

كما تشمل القواعد إجراءات خاصة بالتحويلات المجمعة، بحيث تتضمن الملفات جميع المعلومات المطلوبة بما يسمح بتتبع التحويلات بالكامل في الدولة المستقبلة.

وتلزم المؤسسة المالية الوسيطة بالاحتفاظ بالمعلومات التي تتلقاها بشأن المحول والمستفيد لمدة لا تقل عن 5 سنوات من تاريخ تنفيذ التحويل.

رفض أو تعليق التحويلات عند غياب البيانات أو وجود تطابق

وتلزم التعليمات الشركات بوضع سياسات وإجراءات مبنية على المخاطر لتحديد الحالات التي يتم فيها تنفيذ التحويل أو رفضه أو تعليقه عندما لا تتوافر البيانات المطلوبة.

كما تفرض إجراءات التجميد والامتناع عن تنفيذ العمليات المرتبطة بالأشخاص والكيانات المدرجين على القوائم السلبية، وفقًا للقوانين واللوائح والآليات ذات الصلة.

تطبيق منظومة مكافحة غسل الأموال على مستوى المجموعة المالية

وفي حالة كون شركة تحويل الأموال شركة أم لمجموعة مالية منشأها مصر أو تسيطر على مجموعة مالية، يتعين عليها تطبيق برامج لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على مستوى المجموعة.

وتشمل هذه البرامج سياسات وإجراءات لتبادل المعلومات المتعلقة بالعناية الواجبة وإدارة المخاطر، وإتاحة المعلومات الخاصة بالعملاء والحسابات والعمليات لوظائف الالتزام والمراجعة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على مستوى المجموعة عندما يكون ذلك ضروريًا.

إصدار جديد يعيد ضبط العلاقة بين العميل وشركة التحويل

وتنقل التعليمات الجديدة شركات تحويل الأموال إلى إطار أكثر تفصيلًا في التعامل مع هوية العميل، والمستفيد الحقيقي، ومصدر الأموال، وتصنيف المخاطر، ومراقبة العمليات، وفحص القوائم السلبية والتحويلات البرقية.

وباستبدال قواعد فبراير 2020، يضع البنك المركزي إطارًا محدثًا يعزز الاعتماد على التكنولوجيا في الفحص والمراقبة، ويجعل مستوى الإجراءات الرقابية مرتبطًا بدرجة المخاطر التي يمثلها العميل أو العملية، مع استمرار مسؤولية الشركات عن تحديث بياناتها وأنظمتها وتدريب العاملين عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى