من 100 جنيه إلى 24 ألفًا.. تفاصيل تأمين الأخطاء الطبية للأطباء والمنشآت

قررت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، تسجيل الصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية في سجل صناديق التأمين الحكومية، بالتزامن مع إقرار القواعد المنظمة للتغطيات التأمينية، وتحديد الأقساط السنوية للأطباء وأعضاء المهن الطبية والمنشآت الصحية، والتي تبدأ من 100 جنيه للفئات الطبية المرخص لها وتصل إلى 24 ألف جنيه للمستشفى التي لا يتجاوز عدد أسرتها 50 سريرًا.
وتأتي الخطوة لتفعيل منظومة التأمين المرتبطة بالمسؤولية الطبية، بما يوفر إطارًا محددًا لتعويض المتضررين من الأخطاء الطبية، مع وضع قواعد تحافظ في الوقت نفسه على حقوق الأطباء والمنشآت الصحية واستدامة الموارد المالية للصندوق.
صندوق الأخطاء الطبية يحصل على التسجيل الرسمي
ويأتي تسجيل الصندوق في إطار تنفيذ أحكام قانون التأمين الموحد وقانون تنظيم المسؤولية الطبية وسلامة المريض، إلى جانب قرار رئيس مجلس الوزراء الخاص بوضع النظام الأساسي للصندوق.
وأكد الدكتور إسلام عزام أن تسجيل الصندوق وإصدار القواعد المنظمة لعمليات التأمين يمثلان خطوة مهمة لتفعيل منظومة المسؤولية الطبية، من خلال توفير حماية تأمينية واضحة لمتلقي الخدمة الطبية، مع مراعاة مصالح أعضاء المهن الطبية والمنشآت الصحية.
وأوضح أن الهيئة اعتمدت عند وضع القواعد على الدراسات الاكتوارية، بهدف تحقيق التوازن بين قيمة الأقساط وحجم المخاطر والتعويضات المتوقعة، مع مراجعة الأسعار مستقبلًا وفقًا للخبرة الفعلية للصندوق.
كم يدفع الطبيب في تأمين الأخطاء الطبية؟
حددت الهيئة الأقساط السنوية لأعضاء المهن الطبية وفقًا لطبيعة المهنة والدرجة التخصصية.
وبالنسبة إلى الأطباء البشريين، يبلغ القسط السنوي 240 جنيهًا للممارس العام، بينما يصل إلى 920 جنيهًا للدرجات التخصصية الأخرى.
أما أطباء الأسنان وممارسو وأخصائيو العلاج الطبيعي، فيبلغ القسط 160 جنيهًا للممارس العام و400 جنيه للدرجات التخصصية الأخرى.
ويبلغ القسط السنوي للصيادلة 240 جنيهًا، بينما يصل إلى 100 جنيه للفئات الأخرى المرخص لها بمزاولة إحدى المهن الطبية.
وتتضمن القواعد تيسيرًا لحديثي التخرج، من خلال خصم 25% من القسط السنوي خلال أول فترة ترخيص.
24 ألف جنيه لتأمين المستشفى
لم تقتصر قواعد الصندوق على الأفراد، وإنما شملت المنشآت الطبية أيضًا.
وحددت الهيئة القسط السنوي للمستشفى التي لا يتجاوز عدد أسرتها 50 سريرًا عند 24 ألف جنيه، مع إضافة 500 جنيه عن كل سرير إضافي.
وبالنسبة إلى باقي المنشآت، يبلغ القسط السنوي:
- 9600 جنيه للمركز الطبي.
- 3600 جنيه لمركز الأشعة.
- 2400 جنيه لمركز التحاليل.
- 1200 جنيه للصيدلية.
وتكشف هذه القواعد عن اتجاه واضح لربط تكلفة التغطية التأمينية بطبيعة النشاط وحجم المنشأة، بدلًا من تطبيق قيمة موحدة على جميع أطراف المنظومة.
الدراسة الاكتوارية تحسم مستقبل الأقساط
وألزمت الهيئة مجلس إدارة الصندوق بتكليف خبير اكتواري مقيد لديها بإعداد دراسة تستند إلى الخبرة الفعلية المكتسبة خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الصندوق.
ويجوز إجراء دراسات اكتوارية جديدة كلما دعت الحاجة، بما يسمح بإعادة تقييم مستويات الأقساط وفقًا لحجم المطالبات والتعويضات والخبرة الفعلية للمخاطر.
وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة؛ لأن الأقساط الحالية ليست بالضرورة قيمة ثابتة إلى الأبد، إذ يمكن أن تخضع للمراجعة بناءً على البيانات الفعلية لأداء الصندوق.
ماذا يغطي صندوق الأخطاء الطبية؟
يختص الصندوق بتوفير التغطية التأمينية وتعويض المستفيدين عن حالات الوفاة أو العجز أو الإصابات البدنية الناتجة عن الأخطاء الطبية، وفقًا لأحكام وثيقة التأمين الصادرة عن الصندوق.
ويمكن للصندوق تنفيذ التغطية بصورة مباشرة، أو من خلال التعاقد مع شركة تأمين أو أكثر، أو عبر مجمعة تأمينية توافق الهيئة على إنشائها.
كما يجوز للصندوق المساهمة في تغطية أضرار أخرى ناتجة عن الأخطاء الطبية وفقًا للقواعد المنظمة.
حالات لا يشملها التأمين
وفي المقابل، لا تمتد التغطية إلى الحالات التي تنتفي فيها المسؤولية الطبية، أو التي تنطوي على الغش والاحتيال.
ويحتفظ الصندوق بحقه في الرجوع على المتسبب في الخطأ الجسيم، أو من تجاوز حدود الترخيص، أو استخدم وسائل غير مشروعة، أو امتنع عن علاج الحالات الطارئة، وذلك وفقًا للقواعد المنظمة.
وهنا تظهر نقطة مهمة في المنظومة: التأمين لا يعني إعفاء المتسبب في الخطأ الجسيم من المسؤولية، وإنما يوفر آلية مالية للتعويض مع الاحتفاظ بحق الصندوق في الرجوع على المتسبب في الحالات التي تحددها القواعد.
الاشتراك شرط لمزاولة المهنة وتجديد الترخيص
وأصبح الاشتراك في الصندوق شرطًا أساسيًا لمزاولة المهن الطبية أو الحصول على تراخيص مزاولتها وتجديدها، وكذلك لترخيص المنشآت الطبية.
ويستهدف هذا الشرط توسيع قاعدة المشتركين في المنظومة، بما يدعم قدرتها على توفير الحماية التأمينية للمستفيدين من الخدمات الطبية.
ويتمتع الصندوق بالشخصية الاعتبارية المستقلة، ويتبع وزير الصحة والسكان، بينما تخضع فروعه لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية.
كما يتيح الصندوق موقعًا إلكترونيًا رسميًا لتقديم طلبات صرف التعويضات، سواء بعد التسوية الودية أو استنادًا إلى حكم قضائي نهائي.
ماذا تعني الخطوة للمريض والطبيب؟
تكمن أهمية تسجيل الصندوق في الانتقال بمنظومة المسؤولية الطبية من الإطار القانوني إلى آلية تأمينية قابلة للتنفيذ.
فبالنسبة للمريض، يوفر النظام قناة للحصول على تعويض في الحالات التي تثبت فيها المسؤولية الطبية وفقًا للقواعد المعمول بها.
أما الطبيب والمنشأة الصحية، فيوفر الاشتراك حماية تأمينية منظمة ضد المخاطر المالية المرتبطة بالأخطاء الطبية المشمولة بالتغطية.
لكن التحدي الحقيقي لن يكون في تسجيل الصندوق أو تحديد الأقساط فقط، وإنما في كفاءة إدارة المطالبات وسرعة صرف التعويضات ووضوح إجراءات إثبات الضرر.
وهذه النقطة تحديدًا ستكون الاختبار الأهم لنجاح الصندوق؛ لأن قيمة أي منظومة تأمين لا تقاس فقط بسعر الوثيقة، وإنما بقدرتها على تحويل التغطية التأمينية إلى تعويض فعلي وعادل عند تحقق الخطر.









