1.4 نقطة في عام.. مصر تخفض عجز الموازنة إلى 5.8% والفائض الأولي يقفز إلى 4.9%

خفضت مصر عجز الموازنة الكلي إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، مقابل نحو 7.2% في العام السابق، بانخفاض قدره 1.4 نقطة مئوية، بالتزامن مع ارتفاع الفائض الأولي إلى 4.9% من الناتج المحلي.

وجاء التحسن في مؤشرات المالية العامة بالتوازي مع تسارع نمو الاقتصاد المصري إلى 5.1% خلال العام المالي الماضي، مقابل 4.4% في العام السابق، وفق بيانات حكومية حديثة، في وقت تستهدف فيه الدولة مواصلة خفض العجز والدين خلال العام المالي الحالي.

العجز الكلي يهبط من 7.2% إلى 5.8%

أظهرت الحسابات الختامية لموازنة العام المالي 2025/2026 تراجع العجز الكلي إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 7.2% خلال العام المالي السابق.

ويمثل هذا الانخفاض تحسنًا في أحد المؤشرات الرئيسية للمالية العامة، خصوصًا مع استمرار الحكومة في استهداف تقليص احتياجاتها التمويلية وإدارة أعباء الدين بصورة أكثر استدامة.

وتأتي النتيجة الفعلية أفضل من المسار الذي كانت تعكسه موازنة العام المالي السابق، إذ كان العجز الكلي المستهدف في موازنة 2025/2026 يدور حول مستويات أعلى من المستهدف الحالي للعام المالي 2026/2027.

الفائض الأولي يقفز إلى 4.9% من الناتج

في المقابل، ارتفع الفائض الأولي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 3.52% في العام السابق، بحسب تصريحات وزير المالية أحمد كجوك.

ويعكس الفائض الأولي قدرة المالية العامة على تحقيق فائض قبل احتساب فوائد الدين، وهو ما يجعله من المؤشرات الأساسية التي تتابعها المؤسسات الدولية عند تقييم مسار الدين والاستدامة المالية.

كما أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن الأداء المالي لمصر ظل قويًا خلال العام المالي الماضي، مع توقع استمرار زيادة الفائض الأولي إلى 5% من الناتج في 2026/2027.

الإيرادات الضريبية ترتفع 27% دون زيادة في الضرائب

وسجلت الإيرادات الضريبية نموًا بنسبة 27% خلال العام المالي 2025/2026، بحسب وزارة المالية، في وقت أكدت فيه الحكومة أن الزيادة لم تنتج عن رفع أسعار الضرائب، وإنما جاءت بالتزامن مع تطبيق حزمة من التسهيلات الضريبية وتحسين التحصيل وتوسيع القاعدة الضريبية.

وتضع هذه الزيادة الإيرادات أمام دور أكبر في تحسين الأداء المالي، خاصة مع استمرار الحكومة في السعي إلى رفع كفاءة التحصيل دون إضافة أعباء ضريبية جديدة.

الاقتصاد ينمو 5.1% والصناعة والاتصالات في الصدارة

لم يأتِ تحسن المالية العامة منفصلًا عن أداء الاقتصاد، إذ ارتفع معدل النمو إلى 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 4.4% في العام السابق.

وأشارت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن الصناعات التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كانتا من أبرز القطاعات الدافعة للنمو، في إشارة إلى انتقال جزء متزايد من النشاط نحو القطاعات الإنتاجية والخدمية الأعلى قيمة مضافة.

مصر تستهدف نموًا 5.4% وعجزًا 4.9% في 2026/2027

تدخل مصر العام المالي 2026/2027 بمستهدفات أكثر طموحًا على صعيد النمو والمالية العامة.

وتستهدف الحكومة رفع معدل النمو الاقتصادي إلى نحو 5.4%، مع تحقيق فائض أولي عند 5% من الناتج المحلي الإجمالي وخفض العجز الكلي إلى 4.9% بحلول نهاية العام المالي.

ويعني ذلك أن الحكومة تستهدف خلال العام الحالي خفض العجز بنحو 0.9 نقطة مئوية إضافية مقارنة بالنتيجة الفعلية للعام المالي 2025/2026.

الدين العام يهبط إلى 81.8%.. والهدف 78%

وعلى مستوى الدين، أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أن الدين العام للدولة تراجع إلى 81.8% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي الماضي، مقارنة بنحو 96% قبل عامين.

وتستهدف الحكومة خفض النسبة إلى نحو 78% خلال العام المالي الحالي، مع وجود توجه معلن للوصول بها تدريجيًا إلى 75%، بما يتماشى مع خطة خفض أعباء خدمة الدين وتحسين هيكل التمويل.

خدمة الدين تظل الاختبار الأصعب

رغم التحسن في العجز والفائض الأولي، تظل خدمة الدين أحد أكبر التحديات أمام الموازنة، نظرًا إلى تأثير مدفوعات الفائدة على قدرة الدولة على توجيه المزيد من الموارد إلى الإنفاق التنموي والخدمات.

ولهذا تركز استراتيجية إدارة الدين على إطالة آجال الاستحقاق وتنويع مصادر التمويل وخفض إجمالي الاحتياجات التمويلية، وهي توجهات أشار إليها صندوق النقد الدولي ضمن تقييمه لأداء المالية العامة المصرية.

5.8% ليست نهاية المسار.. الحكومة تستهدف 4.9%

تكشف الأرقام الأخيرة أن التحسن المالي في مصر انتقل من مجرد مستهدفات إلى نتائج فعلية؛ فقد انخفض العجز من 7.2% إلى 5.8% خلال عام، وارتفع الفائض الأولي إلى 4.9%، بالتزامن مع نمو الاقتصاد بنسبة 5.1%.

لكن الاختبار المقبل سيكون في قدرة الحكومة على تحويل هذا التحسن إلى مسار مستدام خلال 2026/2027، عبر الوصول إلى عجز 4.9% وفائض أولي 5%، مع مواصلة خفض الدين وأعباء خدمته دون إضعاف معدلات النمو والاستثمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى