الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة يدفعان أسعار المعادن لمستويات قياسية في 2025

شهد سوق المعادن العالمية خلال عام 2025 حالة غير مسبوقة من الزخم والارتفاعات الحادة، مدفوعة بالأداء القوي لكل من الذهب والفضة، إلى جانب قفزات لافتة في أسعار النحاس والليثيوم والألومنيوم والصلب، مع تنامي الطلب المرتبط بتوسع الذكاء الاصطناعي والتحول العالمي في قطاع الطاقة النظيفة.
ومنذ بداية العام، ارتفع سعر النحاس بأكثر من 34%، وقفزت أسعار الليثيوم بنحو 30%، فيما زادت أسعار الصلب بنسبة 27%، وارتفع الألومنيوم بنسبة 14%، في مؤشر واضح على انتقال الطلب من المعادن النفيسة إلى المعادن الصناعية المرتبطة بالتكنولوجيا.
وقال جيم ويدرهولد، مدير منتجات مؤشر السلع في بلومبرج، إن العالم “ينتقل من اقتصاد يعتمد على الوقود الأحفوري إلى اقتصاد يعتمد على تقنيات تتكون من المعادن”، مضيفًا: “المستقبل هو المعادن”.
ورغم قوة الطلب، واجهت الأسواق صدمات إمداد حادة، خاصة في سوق النحاس، بعد إغلاق منجم كاموا-كاكولا في الكونغو الديمقراطية بسبب الفيضانات، وتضرر مناجم رئيسية في تشيلي وإندونيسيا نتيجة انهيارات أرضية، ما زاد المخاوف من نقص الإمدادات العالمية.
كما تعرض سوق الليثيوم لضغوط إضافية عقب قرار الحكومة الصينية إيقاف عمليات التعدين مؤقتًا في أحد المواقع الرئيسية التابعة لشركة CATL، الأمر الذي أدى إلى تفاعل سريع في الأسعار وسط اعتماد العالم المتزايد على بطاريات السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة.
وفي قطاعي الألومنيوم والصلب، واجه المنتجون تحديات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، لا سيما في ظل الحرب الأوكرانية، فيما حذّر بنك ING من اقتراب الصين من الحد الأقصى المسموح به لإنتاج الألومنيوم، ما يقيّد المعروض العالمي.
وزادت الرسوم الجمركية الأمريكية من حدة التقلبات، بعدما وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فرض رسوم بنسبة 50% على واردات الصلب والألومنيوم، إضافة إلى منتجات كثيفة النحاس، ما دفع التجار إلى تسريع نقل الشحنات إلى الولايات المتحدة قبل سريان القرار.
وأكد آدم تورنكويست، كبير الاستراتيجيين الفنيين في LPL Financial، أن تراجع مخزونات النحاس في مستودعات بورصة لندن للمعادن “فاقم المخاوف بشأن نقص الإمدادات”، وهو ما عزز موجة الصعود في الأسعار.
وفي استجابة سريعة، تستعد غلينكور لزيادة إنتاجها من النحاس من 850 ألف طن في 2025 إلى 1.6 مليون طن بحلول 2035، بينما بدأت مصاهر الألومنيوم في إندونيسيا توسيع طاقاتها التكريرية لتلبية الطلب المتزايد.
ويرتبط هذا الزخم بشكل مباشر بالاستهلاك المتسارع للطاقة من قبل الذكاء الاصطناعي، حيث تتطلب مراكز البيانات وتوسعات الشبكات الكهربائية كميات ضخمة من النحاس والصلب، في حين تعتمد رقائق الذكاء الاصطناعي نفسها على معادن عالية الكثافة.





