البنوك المركزية تواجه تهريب الذهب مع ارتفاع تاريخي للأسعار عالميًا

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن البنوك المركزية حول العالم تشهد وتيرة غير مسبوقة في تداول الذهب، بالتزامن مع تصاعد عمليات التهريب التي تستنزف مليارات الدولارات من الإيرادات الوطنية وتُضعف احتياطيات النقد الأجنبي، في وقت تجاوزت فيه أسعار الذهب مستويات تاريخية.
وبحسب التقرير، تمثل مدغشقر واحدة من أبرز بؤر الأزمة، حيث ينتج قطاع التعدين غير الرسمي ما يصل إلى 20 طنًا من الذهب سنويًا، تُقدّر قيمتها بنحو 2.8 مليار دولار بالأسعار الحالية، دون أن يظهر هذا الإنتاج تقريبًا في السجلات التجارية الرسمية، وفق متابعة بوابة المصرف.
وقال محافظ البنك المركزي في مدغشقر إن شبكات إجرامية منظمة تستخدم طائرات ومروحيات ووسائل نقل متطورة لتهريب المعدن خارج البلاد دون رصد، مؤكدًا أن الدولة تستهدف تضييق الخناق على تهريب الذهب وتحويله إلى نشاط منظم يخدم الاقتصاد الوطني.
ويأتي ذلك في ظل قفزة حادة في الأسعار، إذ ارتفع سعر الذهب بأكثر من 60% خلال 2025 وتجاوز 4300 دولار للأونصة، ليصبح أحد أكثر خمسة أصول تداولًا عالميًا، ما زاد من جاذبية التعدين غير القانوني، وربطه بجرائم التدمير البيئي وتلوث الأنهار والاتجار بالبشر وتمويل الجماعات المسلحة، بحسب تقارير أسواق الذهب في المصرف.
ودفعت هذه التطورات عددًا متزايدًا من الدول إلى تدخل مباشر عبر البنوك المركزية ووزارات المالية، من خلال إطلاق برامج شراء محلية تهدف إلى استعادة السيطرة على السوق، وجذب عمال المناجم الحرفيين إلى القنوات الرسمية بدلًا من الاعتماد على المهربين، وفق بيانات الاقتصاد العالمي.
وأكد مجلس الذهب العالمي أن عمال المناجم الحرفيين والصغار ينتجون نحو 1000 طن من الذهب سنويًا، يدخل جزء كبير منها في التجارة غير المشروعة، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار يفاقم الأضرار البيئية ويضاعف أرباح الشبكات الإجرامية.
وفي غانا، أنشأت الحكومة هيئة شراء مركزية عام 2025 بعد تحوّل التلوث المرتبط بالذهب إلى أزمة سياسية، بينما توسّع الإكوادور برنامج شراء أطلقته منذ 2016، مع افتتاح محطات جديدة تتيح الدفع خلال 48 ساعة، ما يقلل لجوء المنقبين إلى السوق السوداء، بحسب رصد البنوك المركزية في المصرف.
أما في مدغشقر، فيسعى البنك المركزي إلى رفع احتياطيات الذهب من طن واحد إلى أربعة أطنان، مع هدف معلن يتمثل في إضفاء الشرعية والشفافية على قطاع ظل خارج سيطرة الدولة لعقود. ويجري شراء الإنتاج من عمال المناجم وشحنه للتكرير، ثم بيعه مقابل عملات أجنبية أو إضافته للاحتياطي الرسمي.
ورغم ذلك، لا تنجح جميع التجارب، إذ تحذر تقارير تنموية من ضعف آليات التتبع في بعض الدول، ما أدى إلى فشل برامج شراء سابقة في السودان وإثيوبيا. في المقابل، تُعد منغوليا نموذجًا ناجحًا، حيث ساهم برنامج ممتد لأكثر من 30 عامًا في تقليص التعدين غير القانوني والقضاء على استخدام الزئبق.
ومع استمرار ارتفاع الأسعار وتشديد الرقابة، يؤكد خبراء أن الذهب سيظل يجد طريقه إلى الأسواق مهما كانت القيود، لكن أدوات التتبع الحديثة، مثل مسح النظائر، قد تقلّص تدريجيًا الكميات التي تصل إلى أيدي المجرمين خلال العقد المقبل، وفق تقديرات المصرف.





