17 ألف إعلان تغيّر قواعد اللعبة.. لا تراخيص جديدة في القاهرة والجيزة إلا بالشروط الجديدة

أعلن الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بدء التحرك نحو إعادة تنظيم سوق الإعلانات في إقليم القاهرة الكبرى، الذي يضم نحو 12 ألف إعلان في القاهرة وأكثر من 5 آلاف إعلان في الجيزة، مع التأكيد على عدم تجديد التراخيص القائمة أو إصدار تراخيص جديدة إلا وفق المخططات والاشتراطات الجديدة المعتمدة.

ويأتي ذلك ضمن خطة الجهاز لمراجعة الوضع القائم للإعلانات وإعداد مخططات جديدة للمحافظات، وفقًا للدليل الإرشادي الذي أعده الجهاز تطبيقًا لأحكام قانون تنظيم الإعلانات على الطرق العامة رقم 208 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية.

17 ألف إعلان أمام خريطة جديدة

وعقدت المهندسة إيمان نبيل، الرئيس التنفيذي للجهاز، اجتماعًا تنسيقيًا مع المختصين بقطاع الإعلانات في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والفيوم، لمراجعة موقف الإعلانات القائمة ومتابعة إعداد المخططات الجديدة.

وأكدت أن إقليم القاهرة الكبرى يمثل ثقلًا نوعيًا وكمّيًا كبيرًا في سوق الإعلانات على الطرق العامة، ما يجعله مؤهلًا لقيادة عملية تطبيق الضوابط الجديدة وتقديم نموذج يمكن تعميمه على باقي المحافظات.

وتكشف أرقام الحصر عن حجم السوق؛ إذ يبلغ عدد الإعلانات في القاهرة نحو 12 ألف إعلان، فيما يتجاوز عددها 5 آلاف إعلان في الجيزة.

لا تجديد للتراخيص المخالفة

الرسالة الأكثر أهمية للشركات العاملة في سوق الإعلانات جاءت واضحة: لا تجديد للتراخيص القائمة ولا إصدار تراخيص جديدة خارج المخططات والاشتراطات الجديدة.

وشددت إيمان نبيل على ضرورة الانتقال سريعًا من مرحلة الحصر والمراجعة إلى التطبيق الفعلي، مع الالتزام بالاشتراطات التي يحددها الدليل الإرشادي.

ويمثل ذلك تحولًا في إدارة السوق، من التعامل مع الإعلانات باعتبارها مجرد مساحات تجارية، إلى إدارتها باعتبارها جزءًا من التخطيط العمراني والسلامة المرورية والهوية البصرية وإدارة الأصول العامة.

الأرصفة وحرم الطريق خارج الحسابات

وتستهدف القواعد الجديدة الحد من مظاهر الفوضى الإعلانية، خصوصًا التعدي على حرم الطريق أو استغلال أرصفة المشاة في إقامة اللوحات الإعلانية.

وأكدت إيمان نبيل ضرورة الالتزام بالمسافات المحددة بين الإعلانات، بما يحافظ على السلامة المرورية ويقلل المخاطر التي يمكن أن تنتج عن التكدس الإعلاني أو سوء توزيع اللوحات.

وتتسق هذه التوجهات مع اختصاصات الجهاز التي تشمل وضع المعايير والاشتراطات المنظمة للإعلانات، بما يحقق السلامة ويحافظ على السيولة المرورية والقيم الجمالية للمشهد العمراني.

القاهرة بطابع.. والجيزة بهوية مختلفة

ولا تقتصر الخطة على ضبط مواقع الإعلانات، وإنما تمتد إلى توحيد الهوية البصرية داخل كل محافظة.

وأكد الجهاز أهمية أن تعكس أنماط الإعلانات طبيعة كل منطقة؛ بحيث تحافظ القاهرة على طابعها التاريخي والإسلامي، بينما تستلهم الجيزة هويتها الحضارية والفرعونية، مع مراعاة الخصائص العمرانية لكل مدينة.

وهنا تظهر الزاوية الأهم في المشروع: الهدف ليس إزالة الإعلانات، وإنما إعادة توزيعها وتنظيمها بما يحقق قيمة اقتصادية وحضارية في الوقت نفسه.

صيانة الهياكل مسؤولية الشركات

وتشمل المنظومة الجديدة أيضًا تشديد الرقابة على أعمال الصيانة.

وأكدت إيمان نبيل ضرورة إلزام شركات ووكالات الإعلان بمعايير الصيانة الواردة في الدليل الإرشادي، مع تضمين هذه الالتزامات بوضوح في تراخيص الإعلانات.

كما تتولى إدارات الإعلانات بالمحافظات تنفيذ جولات دورية للتأكد من استمرار صلاحية الهياكل الإعلانية طوال فترة الترخيص.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بعد تحرك الجهاز خلال أغسطس الجاري لتشديد متابعة سلامة الهياكل الإعلانية عقب الهزة الأرضية الأخيرة، مع التأكيد على اتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركات غير الملتزمة بمعايير الصيانة والسلامة.

المحاور الجديدة تتحول إلى أصول إعلانية

وفي الجانب الاستثماري، يستهدف الجهاز استغلال الطرق والمحاور الجديدة وإدراج المواقع الإعلانية المناسبة ضمن المخططات الجديدة.

وتدرس الجهات المختصة أيضًا المواقع غير المستغلة، بهدف تعظيم الاستفادة منها وإتاحة مساحات إعلانية جديدة وفق معايير واضحة.

ويعني ذلك أن إعادة تنظيم السوق لا تستهدف الجانب الرقابي فقط، بل تستهدف أيضًا تعظيم العائد المالي من الأصول الإعلانية مع الحفاظ على الشكل الحضاري للمدن.

وكان الجهاز قد أوضح في وقت سابق أن موارده تشمل نسبة 10% من مقابل استغلال أماكن وضع الإعلانات واللافتات، إلى جانب المخصصات الحكومية وعوائد استثمار أمواله.

الإعلانات تدخل عصر الطاقة النظيفة

وتتضمن المناقشات أيضًا تقديم حوافز ومميزات للشركات والمعلنين الذين يتجهون إلى استخدام الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الكهرباء.

ويفتح ذلك الباب أمام تحول تدريجي في سوق الإعلانات الخارجية، خصوصًا مع توسع الدولة في سياسات الاستدامة ورفع كفاءة استخدام الطاقة.

من الحصر إلى الرقابة الرقمية

وتأتي هذه التحركات ضمن مسار أوسع لتحديث إدارة سوق الإعلانات في مصر.

فالجهاز بدأ في يوليو 2026 تنفيذ مشروع لإنشاء أول قاعدة بيانات جغرافية متكاملة للإعلانات على الطرق العامة، تعتمد على نظم المعلومات الجغرافية لتسجيل الموقع الدقيق لكل إعلان وربطه ببياناته الفنية والتنظيمية، بما يشمل جهة الولاية ونوع الإعلان وأبعاده وحالته ومدة الترخيص.

كما أطلق الجهاز منصته الرقمية الجديدة لاستقبال شكاوى شركات ووكالات الدعاية والإعلان، إلى جانب شكاوى المواطنين واستفساراتهم، مع استهداف إتاحة خدمات تراخيص الإعلانات إلكترونيًا تباعًا.

وبذلك، تتحرك الدولة نحو سوق إعلاني أكثر انضباطًا وشفافية واعتمادًا على البيانات، بدلًا من الإدارة التقليدية القائمة على الحصر الورقي والمتابعة المنفصلة بين الجهات.

ماذا يعني التنظيم الجديد لسوق الإعلانات؟

وتشير التحركات الأخيرة إلى أن سوق الإعلانات على الطرق العامة يدخل مرحلة جديدة، عنوانها الأساسي التنظيم مقابل الاستثمار.

فالشركات ستواجه اشتراطات أكثر صرامة فيما يتعلق بالموقع والسلامة والصيانة والشكل، لكنها في المقابل ستعمل داخل سوق أكثر وضوحًا، يعتمد على مخططات معتمدة وقواعد معلنة وبيانات دقيقة.

أما المحافظات، فتسعى إلى تحقيق معادلة أكثر أهمية: الحفاظ على السلامة والهوية البصرية، مع تعظيم العائد الاقتصادي من الأصول الإعلانية.

وتبدو القاهرة الكبرى الاختبار الأهم لهذه المنظومة؛ فنجاح تنظيم نحو 17 ألف إعلان في القاهرة والجيزة سيقدم نموذجًا عمليًا لقدرة الجهاز على الانتقال من مرحلة وضع القواعد إلى مرحلة فرضها على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى