QNB يتوقع تحرك الدولار الأمريكي نحو مستويات أكثر اعتدالًا خلال 2026
وسط تغيرات اقتصادية عالمية

أكد بنك قطر الوطني (QNB) أن الدولار الأمريكي قد يتجه نحو مستويات أكثر اعتدالًا خلال عام 2026، في ظل استقرار بعض المؤشرات الاقتصادية داخل الولايات المتحدة، إلى جانب تحولات عالمية في حركة رؤوس الأموال وتوزيع الاستثمارات.
وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن أسواق صرف العملات الأجنبية تعكس بصورة مباشرة الاتجاهات الاقتصادية العالمية، نظرًا لارتباطها بحركة رؤوس الأموال وقرارات المستثمرين، مشيرًا إلى أن العام الماضي شهد تقلبات ملحوظة في أداء الدولار أمام عدد من العملات الرئيسية.
تراجع مؤشر الدولار خلال 2025
ذكر التقرير أن مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، سجل انخفاضًا بنحو 9.6% خلال عام 2025، ليصل إلى أحد أضعف مستوياته خلال ما يقرب من عشر سنوات.
وفي المقابل، حققت عملات رئيسية مثل اليورو والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني مكاسب ملحوظة أمام الدولار، وهو ما أعاد الجدل بين المحللين حول الاتجاه المستقبلي للعملة الأمريكية.
تباين الرؤى حول مستقبل الدولار
أشار التقرير إلى عدم وجود اتفاق واضح بين المستثمرين والمحللين بشأن مسار الدولار خلال الفترة المقبلة، حيث يرى بعض الخبراء أن العملة الأمريكية ستظل مدعومة بقوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع الإنتاجية وتوافر الأصول الاستثمارية عالية الجودة.
في المقابل، تظهر مؤشرات اقتصادية عدة استمرار الضغوط على الدولار، ما قد يدفعه إلى مزيد من التراجع على المدى المتوسط.
ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر على تقييم الدولار
أولًا: استمرار ارتفاع تقييم الدولار
أكد التقرير أن تقييم الدولار لا يزال مرتفعًا وفقًا لعدد من المؤشرات الاقتصادية، خاصة مؤشر سعر الصرف الفعلي الحقيقي الذي يقيس القيمة العادلة للعملات وفقًا لمعدلات التضخم وحجم التجارة الدولية.
وتشير بيانات ديسمبر 2025 إلى أن الدولار ما يزال يتجاوز قيمته العادلة بنحو 17%، كما أن التراجع الأخير لم يعالج سوى جزء محدود من الاختلالات التي ظهرت منذ ذروة ارتفاع العملة في يناير 2025.
ثانيًا: تقليص فجوات النمو وأسعار الفائدة عالميًا
أوضح التقرير أن الولايات المتحدة استفادت خلال السنوات الماضية من سياسات مالية توسعية عززت النمو الاقتصادي، حيث بلغ العجز المالي نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي.
إلا أن هذه السياسات تواجه حاليًا حدودًا للتوسع، في وقت تتجه فيه اقتصادات متقدمة أخرى إلى تطبيق برامج تحفيزية أكبر، وهو ما قد يقلص الفارق في معدلات النمو وأسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وبقية الاقتصادات الكبرى.
ثالثًا: إعادة توازن المحافظ الاستثمارية العالمية
لفت التقرير إلى أن تفوق الأداء الاقتصادي الأمريكي خلال العقد الماضي أدى إلى تركيز كبير للاستثمارات العالمية داخل الأصول الأمريكية، مقابل تراجع الاستثمارات في اقتصادات متقدمة أخرى.
وتوقع البنك أن أي توجه نحو تنويع المحافظ الاستثمارية أو تقليل المخاطر قد يؤدي إلى خروج جزء من رؤوس الأموال من الولايات المتحدة، وهو ما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على الدولار، خاصة مع احتمالات انخفاض أسعار الفائدة الأمريكية مقارنة ببعض العملات المنافسة.
توقعات مستقبل الدولار في الأسواق العالمية
رجّح التقرير أن انخفاض جاذبية الدولار نتيجة تغير اتجاهات الاستثمار وتراجع العوائد قد يدعم استمرار ضعف العملة الأمريكية تدريجيًا خلال المرحلة المقبلة، مع احتمالات تحركها نحو مستويات أكثر توازنًا بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وأكد بنك QNB أن مستقبل الدولار سيظل مرتبطًا بقدرة الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على معدلات النمو واستقرار الأسواق المالية، إلى جانب تطورات السياسات النقدية العالمية واتجاهات الاستثمار الدولي.





