2.6 مليون ريال للدولار.. العملة الإيرانية تهوي رغم تدخل المركزي بـ2 مليار دولار

سجل الريال الإيراني مستوى قياسيًا منخفضًا جديدًا أمام الدولار، بعدما ارتفع سعر العملة الأمريكية في السوق الحرة إلى نحو 2.688 مليون ريال، مقابل 2.632 مليون ريال في اليوم السابق، في وقت أعلن فيه البنك المركزي الإيراني تحركًا لطرح ما يصل إلى ملياري دولار لدعم العملة.

ويعني التحرك أن الدولار ارتفع مقابل الريال بنحو 2.1% في يوم واحد وفق الأسعار المعلنة في السوق الحرة، بينما فقدت العملة الإيرانية أكثر من نصف قيمتها خلال العام الماضي، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة وعقوبات أمريكية وحصار بحري يضغط على تدفقات النقد الأجنبي.

الدولار يتجاوز 2.68 مليون ريال

أظهرت بيانات السوق الحرة ارتفاع سعر بيع الدولار إلى نحو 2.688 مليون ريال، مقارنة بـ2.632 مليون ريال يوم الجمعة.

وسجل موقع آخر لتتبع سوق الصرف سعرًا بلغ نحو 2.695 مليون ريال للدولار، في مؤشر على استمرار الضغوط القوية على العملة الإيرانية.

ولا يعكس هذا السعر الرسمي للعملة، وإنما تحركات السوق الحرة التي أصبحت أحد المؤشرات الرئيسية على حجم الطلب على الدولار والعملات الأجنبية داخل إيران.

المركزي يطرح ملياري دولار لمساندة الريال

في محاولة لوقف التراجع، بدأت البنوك الحكومية بيع ما يصل إلى 2 مليار دولار لدعم العملة، وفق ما أعلنه التلفزيون الرسمي الإيراني.

ويأتي التدخل في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى العملات الأجنبية في السوق المحلية، بينما يعاني الاقتصاد من قيود على التجارة وتدفقات النقد الأجنبي المرتبطة بالعقوبات الأمريكية.

ويهدف طرح الدولار إلى زيادة المعروض من العملة الأمريكية في السوق، في محاولة للحد من سرعة انخفاض الريال وتهدئة الطلب على العملات الأجنبية.

أكثر من نصف قيمة الريال تبخرت خلال عام

فقد الريال الإيراني أكثر من نصف قيمته خلال العام الماضي، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية.

وتزامن ذلك مع تضخم يتجاوز 70%، ما يرفع تكاليف السلع الأساسية والإيجارات ويزيد الضغوط على الأسر التي تعتمد على الريال في معاملاتها اليومية.

وأدى تراجع قيمة العملة إلى زيادة الإقبال على وسائل بديلة لحفظ المدخرات، إذ يتجه بعض الإيرانيين إلى شراء الدولار والعملات الأجنبية والذهب للتحوط من تآكل القوة الشرائية.

العقوبات والحصار يضغطان على تدفقات النقد الأجنبي

يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا إضافية بسبب العقوبات الأمريكية والحصار البحري، في وقت تمثل فيه صادرات النفط مصدرًا أساسيًا للعملة الأجنبية للدولة.

ويؤدي تقييد الصادرات والوصول إلى القنوات المالية الدولية إلى زيادة صعوبة توفير الدولار، وهو ما يرفع حساسية سوق الصرف لأي تغيرات في تدفقات العملة الأجنبية أو توقعات المستثمرين.

ومع اتساع الفجوة بين الطلب على العملات الأجنبية والمعروض منها، يصبح الريال أكثر عرضة لموجات جديدة من الانخفاض.

«الانخفاض مؤقت».. المركزي يرد على مخاوف انهيار الاقتصاد

ألقى مهدي دارابي، مساعد محافظ البنك المركزي للشؤون النقدية الأجنبية، جزءًا من أسباب تراجع الريال على ما وصفه بتوقعات خاطئة من مسؤولين أمريكيين بشأن انهيار الاقتصاد الإيراني.

وقال دارابي إن الحديث عن اقتراب الاقتصاد الإيراني من الانهيار يُستخدم، بحسب قوله، للتأثير على سعر الصرف، مؤكدًا أن التراجع الحالي للريال مؤقت.

وتعكس تصريحاته محاولة لتهدئة المخاوف في السوق، في وقت يواجه فيه البنك المركزي اختبارًا صعبًا يتمثل في وقف تدهور العملة دون استنزاف الموارد الأجنبية اللازمة لدعم الواردات والاقتصاد المحلي.

تراجع العملة يرفع كلفة المعيشة

يمثل انهيار الريال أحد أبرز مصادر الضغوط على الاقتصاد الإيراني، لأنه يرفع تكلفة السلع والخدمات المستوردة ويزيد الأعباء على الأسر والشركات التي تحتاج إلى العملات الأجنبية.

ومع تجاوز التضخم 70%، تصبح أي موجة جديدة من انخفاض الريال مرشحة للانعكاس سريعًا على الأسعار، خصوصًا إذا استمرت القيود على تدفقات النقد الأجنبي.

وفي المقابل، قد يدفع استمرار التراجع مزيدًا من المدخرين إلى التحوط بالدولار والذهب، بما يرفع الطلب على الأصول البديلة ويزيد الضغط على سوق العملة المحلية.

تدخل المركزي أمام اختبار صعب

يضع تدخل البنك المركزي بملياري دولار السوق أمام اختبار جديد: هل يستطيع ارتفاع المعروض من الدولار تهدئة المضاربات وإعادة الاستقرار إلى الريال، أم أن الضغوط الاقتصادية ستتجاوز أثر التدخل النقدي؟

وتشير المستويات الجديدة لسعر الصرف إلى أن السوق لا تزال تسعر مخاطر مرتفعة على العملة، خصوصًا في ظل العقوبات والقيود على صادرات النفط واستمرار التضخم المرتفع.

ويبقى اتجاه الريال خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بقدرة البنك المركزي على توفير النقد الأجنبي، إلى جانب تطورات العقوبات والحصار ومسار صادرات النفط والتوقعات بشأن الاقتصاد الإيراني.

وبينما يحاول المركزي دعم العملة بطرح يصل إلى ملياري دولار، يظل وصول الدولار إلى نحو 2.7 مليون ريال أحدث إشارة إلى عمق الضغوط التي يواجهها الريال في السوق الحرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى