المستثمرون يعودون لشراء الذهب بعد تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

عاد المستثمرون إلى شراء الذهب خلال تعاملات الأسبوع، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وزيادة الإقبال على الملاذات الآمنة في الأسواق العالمية، بعد موجة تراجع مؤقتة شهدها المعدن النفيس في بداية الأسبوع.
وكان سعر الذهب الفوري قد افتتح التداولات قرب 5408 دولارات للأونصة، قبل أن يتراجع بنحو 4% ليصل إلى حوالي 5075 دولارًا للأونصة مع ارتفاع مؤقت في الدولار الأمريكي عقب الضربات العسكرية التي استهدفت مواقع إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
لكن الأسواق شهدت تغيرًا سريعًا في المعنويات، حيث عاد المستثمرون تدريجيًا إلى السوق مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ما دفع أسعار الذهب العالمية إلى التعافي ليتداول المعدن بين 5141 و5175 دولارًا للأونصة بحلول نهاية الأسبوع.
ويرى محللون أن عودة الطلب على الذهب تعكس تحوّلًا تقليديًا في سلوك المستثمرين خلال الأزمات، إذ يُنظر إلى المعدن النفيس باعتباره أحد أهم الأصول الآمنة التي تحافظ على القيمة في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية.
كما يشير التحليل الفني إلى أن مستوى 5000 دولار للأونصة أصبح دعمًا نفسيًا رئيسيًا للسوق، بعد أن تمكن الذهب من البقاء فوقه خلال معظم تعاملات فبراير ومطلع مارس، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.
ويأتي هذا التعافي في ظل اتجاه صعودي قوي للذهب خلال العام الماضي، حيث تضاعف سعر المعدن أكثر من مرتين، مرتفعًا من نحو 2624 دولارًا للأونصة قبل عام إلى مستوياته الحالية، بعدما سجل أعلى مستوى تاريخي عند 5595 دولارًا للأونصة في نهاية يناير.
ويستند هذا الاتجاه الصعودي إلى عدة عوامل هيكلية، أبرزها استمرار البنوك المركزية العالمية في زيادة احتياطياتها من الذهب، إلى جانب توقعات متزايدة بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
كما عززت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب الطلب المؤسسي على المعدن، حيث سجلت تدفقات قياسية بلغت نحو 18.7 مليار دولار في يناير، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
ويتوقع محللون أن يظل الذهب مدعومًا خلال الفترة المقبلة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وواصل الدولار ضعفه، ما قد يدفع الأسعار لإعادة اختبار مستويات 5380 دولارًا ثم نطاق 5419 إلى 5450 دولارًا للأونصة.
وفي حال استمرار الزخم الشرائي، يرى خبراء السوق أن أسعار الذهب قد تعود مجددًا إلى استهداف مستوى 5500 دولار للأونصة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الطلب من المستثمرين والبنوك المركزية على المعدن النفيس.





