النفط يتمسك بـ100 دولار رغم عودة صادرات الشرق الأوسط.. وهجمات الحوثيين تبقي الخطر مفتوحًا

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف في تعاملات الثلاثاء، لكن خام برنت ظل قريبًا من مستوى 100 دولار للبرميل، مع موازنة الأسواق بين تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط وإفراج مجموعة السبع عن احتياطيات طوارئ من جهة، واستمرار الهجمات على أهداف سعودية وعدم إحراز تقدم واضح في المسار الدبلوماسي الأمريكي الإيراني من جهة أخرى.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر ديسمبر بنحو 0.8% إلى 97.24 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1% إلى 89.50 دولار.
ويأتي التراجع بعد مكاسب قوية خلال سبتمبر، عندما ارتفع برنت بنحو 14% وسجل خام غرب تكساس الوسيط زيادة تقارب 5%، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط.
عودة صادرات الخليج تخفف ضغط نقص المعروض
أظهرت أحدث بيانات تدفقات النفط تحسنًا واضحًا في صادرات الشرق الأوسط، إذ بلغت صادرات الخام من المنطقة نحو 16.328 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب في فبراير، وفق بيانات شركة كبلر.
كما استأنفت السعودية تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب، ما وفر مسارًا إضافيًا للصادرات بعيدًا عن بعض الاختناقات التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
وأظهرت بيانات الشحن أن صادرات الخام من الشرق الأوسط تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في أربعة أيام خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر، في مؤشر على قدرة المنتجين الخليجيين على استعادة جزء كبير من كفاءة تدفقات النفط رغم استمرار المخاطر الأمنية.
السعودية تعيد تشغيل خط الشرق والغرب
يمثل خط أنابيب الشرق والغرب عنصرًا مهمًا في منظومة تصدير الخام السعودية، لأنه يتيح نقل النفط من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى موانئ البحر الأحمر.
وساعدت إعادة تشغيل الخط إلى جانب زيادة الشحنات من الموانئ السعودية في تخفيف المخاوف بشأن نقص الإمدادات، بينما عززت المملكة صادراتها عبر مسارات بديلة خلال فترة تعطل جزء من البنية التحتية.
ويرى محللو السوق أن تحسن كفاءة التصدير يمثل عاملًا ضاغطًا على أسعار النفط، لكنه لا يزال غير كافٍ وحده لإزالة علاوة المخاطر الجيوسياسية بالكامل.
100 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ تدخل حسابات السوق
زاد الضغط على الأسعار أيضًا بعد اتفاق مجموعة السبع على تنسيق الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط والديزل من الاحتياطيات الطارئة.
ويبدأ الإفراج فورًا ويستمر لمدة أربعة أشهر، مع تركيز جزء كبير من إمدادات الديزل في بداية البرنامج، في محاولة لتخفيف الضغوط على سوق الوقود العالمية.
ويُنظر إلى الخطوة باعتبارها دعمًا قصير الأجل للمعروض، خصوصًا في سوق المنتجات المكررة التي تواجه نقصًا أكبر من سوق الخام.
كما تعهدت دول المجموعة بعدم فرض قيود على صادرات الطاقة، في خطوة تهدف إلى منع مزيد من التشوهات في تدفقات التجارة العالمية.
هجمات الحوثيين تمنع النفط من الهبوط بقوة
في المقابل، لا تزال المخاطر الأمنية تمنح أسعار النفط دعمًا إضافيًا.
وأعلن الحوثيون في اليمن أنهم نفذوا هجمات استهدفت مواقع داخل السعودية، من بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومصفاة تابعة لأرامكو في رابغ ومطار أبها، ولم يكن هناك تأكيد سعودي فوري لهذه الادعاءات وقت إعداد التقرير.
ويأتي التصعيد في وقت تستمر فيه المواجهة بين السعودية والقوات الحوثية المدعومة من إيران، بينما لم تحقق الاتصالات الأمريكية الإيرانية اختراقًا دبلوماسيًا واضحًا يمكن أن يزيل المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات وحركة الناقلات في المنطقة.
وبالتالي، فإن أي هجوم جديد يستهدف منشآت نفطية أو طرق التصدير يمكن أن يعيد سريعًا علاوة المخاطر إلى الأسعار.
14% قفزة لبرنت في سبتمبر
رغم التراجع الحالي، دخل النفط أكتوبر بعد شهر استثنائي، إذ ارتفع خام برنت بنحو 14% خلال سبتمبر، في أقوى مكاسب شهرية تقريبًا منذ يوليو، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5%.
وتُظهر هذه المكاسب مدى قوة تأثير المخاطر الجيوسياسية على السوق خلال الأسابيع الماضية، رغم أن تحسن الصادرات بدأ لاحقًا في تقليص جزء من علاوة النقص.
ومع وصول برنت مجددًا إلى ما دون 100 دولار للعقود اللاحقة، أصبح السؤال بالنسبة للمتعاملين هو ما إذا كان تحسن التدفقات سيستمر بما يكفي لدفع الأسعار إلى مستويات أدنى، أم أن أي اضطراب جديد سيعيد الخام فوق حاجز 100 دولار.
سوق الوقود المكرر تظل أكثر ضيقًا من الخام
في الولايات المتحدة، جاءت بيانات المخزونات لتقدم صورة مختلطة.
فقد ارتفعت مخزونات النفط الخام التجارية بنحو 900 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاضها بنحو 700 ألف برميل.
لكن مخزونات المنتجات المكررة تحركت في الاتجاه المعاكس، إذ تراجعت مخزونات البنزين 1.7 مليون برميل، وانخفضت مخزونات المشتقات، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 2.3 مليون برميل.
وتشير هذه الأرقام إلى أن سوق المنتجات المكررة لا تزال أكثر تشددًا من سوق الخام، وهو ما يحد من قدرة تراجع أسعار النفط الخام على تخفيف الضغوط في سوق الوقود.
مخزونات الديزل وأزمة الأسعار تضع واشنطن تحت الضغط
تزداد أهمية سوق الديزل بالنسبة للإدارة الأمريكية، بعدما وصلت الأسعار في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية خلال سبتمبر، بالتزامن مع انخفاض المخزونات وارتفاع تكاليف الإمداد العالمية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يزال يناقش إمكانية فرض قيود على صادرات الديزل الأمريكية، رغم نفي تقارير سابقة تحدثت عن حظر شامل لمدة 90 يومًا.
وتشكل هذه المسألة ضغطًا إضافيًا على سوق المنتجات النفطية، إذ إن تقييد الصادرات الأمريكية قد يعيد توزيع الإمدادات عالميًا ويؤدي إلى تداعيات على الأسعار في أسواق أخرى.
النفط عالق بين تحسن الإمدادات ومخاطر الحرب
يبقى الاتجاه قصير الأجل للنفط رهينًا بقدرة المنتجين في الشرق الأوسط على الحفاظ على معدلات التصدير المرتفعة، وبمدى استمرار تدفق الخام عبر المسارات البديلة.
ويخفف الإفراج المنسق عن الاحتياطيات من جانب مجموعة السبع الضغط على المعروض، لكن أثره يظل محدودًا إذا استمرت الاختناقات اللوجستية أو عادت الهجمات إلى استهداف البنية التحتية النفطية.
ولهذا تبدو السوق أمام معادلة دقيقة: تحسن تدفقات النفط يمنع صعودًا أكبر، بينما تمنع المخاطر الأمنية والدبلوماسية هبوطًا حادًا، لتبقى أسعار برنت قريبة من حاجز 100 دولار للبرميل في بداية أكتوبر.









