4142 دولارًا.. الذهب يواجه الدولار والعوائد رغم تراجع رهانات رفع الفائدة في أكتوبر

تماسكت أسعار الذهب قرب مستوى 4142 دولارًا للأونصة في بداية تعاملات الثلاثاء، بعدما اصطدمت المكاسب المحتملة الناتجة عن تراجع رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في أكتوبر باستمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة.
واستقر الذهب الفوري عند نحو 4141.81 دولار للأونصة بحلول الساعة 00:33 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة طفيفة بلغت 0.3% إلى 4169.10 دولار.
ويترقب المستثمرون مزيدًا من البيانات والإشارات النقدية لتحديد المسار التالي للمعدن، بعد تراجع توقعات رفع الفائدة في أكتوبر، مقابل استمرار تسعير السوق لاحتمال كبير لزيادة جديدة في ديسمبر.
الذهب يتلقى دعمًا من تراجع رهانات أكتوبر
انخفضت توقعات المتعاملين بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر، بعدما أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية أن نمو الوظائف في سبتمبر جاء أضعف من المتوقع، إلى جانب خفض تقديرات الوظائف للشهرين السابقين.
وأظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية إضافة 29 ألف وظيفة فقط في سبتمبر، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2%، ما عزز الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يفضل التريث قبل اتخاذ قرار جديد بشأن الفائدة.
وساعد ضعف بيانات سوق العمل على خفض تكلفة الاقتراض المتوقعة في الأجل القريب، وهو عامل يصب عادة في مصلحة الذهب الذي لا يدر عائدًا.
لكن الدولار والعوائد يمنعان الذهب من الاستفادة
رغم تراجع توقعات رفع الفائدة في أكتوبر، لم يتمكن الذهب من تسجيل ارتفاع قوي، بسبب استمرار قوة الدولار الأمريكي وصعود عوائد السندات.
وتجعل قوة الدولار شراء الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، بينما يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بمعدن لا يدر فائدة.
ووصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا، مع بقاء عائد السندات لأجل 10 سنوات قرب 5.3% وعائد سندات 30 عامًا عند مستويات لم تُسجل منذ عقود.
السوق يراهن بقوة على رفع الفائدة في ديسمبر
في الوقت الذي تراجعت فيه رهانات رفع الفائدة خلال أكتوبر، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة تنفيذ زيادة قبل نهاية العام.
وبحسب تسعير عقود الفائدة، تقترب احتمالات حدوث رفع تراكمي للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر من 87%، وهو ما يعكس استمرار الاعتقاد بأن الفيدرالي قد يحتاج إلى تشديد السياسة النقدية مرة أخرى خلال الربع الأخير.
وتأتي هذه التوقعات رغم الانحسار الواضح في احتمالات رفع أكتوبر، ما يعني أن السوق لا يزال يراهن على أن التوقف المحتمل هذا الشهر قد يكون مؤقتًا وليس نهاية لدورة التشديد.
التضخم أهدأ.. لكن المشكلة لم تنتهِ
ساعدت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة في تخفيف بعض الضغوط على صانعي السياسة النقدية، بعدما ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس.
وسجل المؤشر ارتفاعًا قدره 0.3% على أساس شهري و3.4% على أساس سنوي، بينما ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2% شهريًا و3% سنويًا.
وكان تراجع ضغوط الأسعار من شأنه دعم الذهب عبر خفض احتمالات التشديد النقدي السريع، إلا أن ارتفاع العوائد استوعب جانبًا كبيرًا من هذا الدعم.
الذهب أنهى سبتمبر بخسارة تجاوزت 6%
يدخل الذهب أكتوبر بعد تعرضه لأكبر ضغوط شهرية في الفترة الأخيرة، إذ تراجعت الأسعار الفورية بنحو 6.6% خلال سبتمبر.
وجاء الهبوط مع صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات وتنامي مخاوف التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مدى سرعة تراجع الفائدة الأمريكية.
وتشير حركة السعر الحالية إلى أن المعدن يحاول بناء قاعدة جديدة بعد الابتعاد عن قمته القياسية التي سجلها خلال أغسطس.
البنوك المركزية ما زالت ترى الذهب أصلًا استراتيجيًا
ورغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد، لا يزال الذهب يحظى بدعم من مشتريات البنوك المركزية ومخاوف المستثمرين بشأن مستويات الدين الحكومي وعدم الاستقرار الجيوسياسي.
وقال عدد من مسؤولي البنوك المركزية في تصريحات حديثة إن الذهب يحتفظ بدور مهم ضمن الاحتياطيات، وهو ما يوفر للمعدن مصدرًا مختلفًا للطلب لا يرتبط مباشرة بتوقعات الفائدة الأمريكية.
وتزداد أهمية هذا العامل في ظل ارتفاع عوائد السندات وتصاعد المخاوف من أوضاع المالية العامة في الاقتصادات الكبرى.
بيانات الوظائف تحسم اختبار الذهب المقبل
تتجه أنظار المستثمرين إلى المزيد من المؤشرات الأمريكية خلال الأيام المقبلة، بعدما أصبح سوق العمل عنصرًا أكثر تأثيرًا في تحديد قرار الفيدرالي بشأن أكتوبر.
وفي الوقت نفسه، ستراقب الأسواق محضر اجتماع سبتمبر وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن إشارات تحدد ما إذا كان التوقف المتوقع في أكتوبر سيمهد لرفع جديد في ديسمبر.
وبالنسبة للذهب، تبقى المعادلة واضحة: استمرار ضعف البيانات الاقتصادية وتراجع العوائد قد يمنح المعدن فرصة لاستعادة الزخم، بينما استمرار الدولار القوي والعوائد المرتفعة سيبقيان صعوده محدودًا.
وفي بداية أكتوبر، يظل مستوى 4140 دولارًا تقريبًا نقطة اختبار مهمة لاستقرار الذهب، مع بقاء اتجاه الأسعار مرهونًا بدرجة كبيرة بالمسار الذي ستحدده السياسة النقدية الأمريكية خلال الربع الأخير من 2026.









