60 ألف وظيفة متوقعة الجمعة.. ناتيكس: قوة التوظيف لن تحسم رفع الفائدة في أكتوبر

لا يتوقع كريستوفر هودج، كبير الاقتصاديين في الولايات المتحدة لدى ناتيكس، أن يؤدي صدور تقرير وظائف أمريكي قوي لشهر سبتمبر إلى زيادة تلقائية في احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، معتبرًا أن التركيز الحقيقي سينتقل سريعًا إلى تقرير التضخم المرتقب بعد أيام.
وتتوقع ناتيكس إضافة نحو 60 ألف وظيفة غير زراعية في سبتمبر، مع وصول متوسط الزيادة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى نحو 81 ألف وظيفة إذا تحققت التقديرات، في وقت يستعد فيه الفيدرالي لاجتماع السياسة النقدية يومي 27 و28 أكتوبر.
ناتيكس تتوقع 60 ألف وظيفة في سبتمبر
يرى هودج أن نمو الوظائف سيتباطأ مقارنة بالوتيرة القوية المسجلة في أغسطس، لكنه سيظل قادرًا على تسجيل مكاسب إيجابية.
وتتوقع ناتيكس أن يبلغ صافي الزيادة نحو 60 ألف وظيفة، مع استمرار تقلبات سوق العمل خلال العام الحالي، بعدما جاءت بعض القراءات الشهرية أعلى من المتوقع.
ويعتقد هودج أن الزيادات الكبيرة التي شهدها قطاعا الترفيه والضيافة والحكومة المحلية قد تعود إلى مستويات أكثر اعتيادًا، بينما يمكن أن تظل مكاسب الوظائف قوية في التصنيع والبناء بدعم من التوسع في مراكز البيانات.
سوق العمل يخفي ضعفًا رغم استقرار البطالة
يشير هودج إلى أن تقييمات المستهلكين لفرص العمل تكشف عن وجود ضعف كامن في سوق العمل الأمريكي، بالتزامن مع تباطؤ نسبي في نمو الأجور.
كما يرى أن تراجع المعروض من العمالة ساعد على إبقاء معدل البطالة مستقرًا بدرجة لافتة خلال العام الماضي، حتى مع التغيرات التي شهدها حجم الوظائف.
وفي حال استمرار عودة المشاركة في سوق العمل إلى مستوياتها الطبيعية، تتوقع ناتيكس ارتفاع معدل البطالة إلى نحو 4.2%.
ارتفاع الوظائف لا يعني بالضرورة رفع الفائدة
لا يرى هودج أن قراءة قوية للوظائف ستكون كافية بمفردها لدفع الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في أكتوبر.
وبحسب تحليله، فإن الزيادة الكبيرة في الوظائف تصبح أكثر دلالة من منظور السياسة النقدية عندما تتزامن مع ارتفاع معدل المشاركة في سوق العمل، واستقرار البطالة، وتسارع نمو الأجور.
لذلك، فإن مجرد تجاوز الوظائف التوقعات لن يكون بالضرورة إشارة حاسمة إلى تشديد السياسة النقدية، خصوصًا إذا لم تظهر الضغوط نفسها على الأجور ومعدل البطالة.
الأجور تحت المجهر.. وقراءة 0.3% متوقعة
يرى هودج أن متوسط الأجر بالساعة سيكون من المؤشرات التي تستحق متابعة دقيقة، في وقت تتوقع فيه ناتيكس نموًا شهريًا بنحو 0.3% في سبتمبر.
وتكتسب الأجور أهمية خاصة لأن ارتفاعها بوتيرة أسرع، بالتزامن مع تحسن سوق العمل، قد يزيد مخاوف الفيدرالي من استمرار التضخم ويعقد عملية تقييم توقيت الزيادة التالية.
أما إذا جاءت الأجور ضعيفة واستمر سوق العمل في فقدان الزخم، فقد تقل الحاجة إلى التحرك السريع في أسعار الفائدة.
تقرير التضخم في 14 أكتوبر قد يكون الأهم
تأتي قراءة الوظائف قبل صدور مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر في 14 أكتوبر، أي قبل أقل من أسبوعين من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي. ويشير هودج إلى أن تقرير الوظائف قد يغير، بصورة أكبر، كيفية قراءة السوق لبيانات التضخم المقبلة بدلًا من أن يحسم قرار الفائدة بمفرده.
وفي المقابل، فإن ضعفًا أكبر بكثير من المتوقع في تقرير الوظائف قد يخفض مستوى التضخم الذي يمكن أن يعتبره السوق مقبولًا قبل اجتماع أكتوبر، بحسب تحليله.
التضخم لا يزال العامل الرئيسي أمام الفيدرالي
تعتقد ناتيكس أن التضخم سيظل محور الحسابات الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي، حتى مع استمرار مراقبة سوق العمل.
ويرى هودج أن استقرار سوق العمل أصبح جزءًا أساسيًا من تقييم السياسة النقدية، لكن ارتفاع معدل البطالة بشكل محدود لا يمثل وحده سببًا كافيًا لتغيير المسار، بينما يمكن لعودة النشاط القوي في سوق العمل إلى دفع التضخم إلى الارتفاع أن تحمل دلالة أكثر تشددًا.
وكان الفيدرالي قد رفع نطاق سعر الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%-4%، مشيرًا في بيانه إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا وأن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة متماسكة.
ناتيكس ترى التريث في أكتوبر وإعادة التقييم في ديسمبر
مع اقتراب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، يرى هودج وجود انقسام حقيقي داخل اللجنة بشأن المسار المستقبلي للتضخم.
وتقول ناتيكس إن السيناريو الذي ترجحه هو التريث في اجتماع أكتوبر وإعادة تقييم البيانات في ديسمبر، ما لم تأتِ بيانات التضخم أعلى من المتوقع وبصورة واسعة.
ويعقد الفيدرالي اجتماعه المقبل يومي 27 و28 أكتوبر، على أن يعقد اجتماعه التالي يومي 8 و9 ديسمبر.
الانتخابات النصفية تضيف حساسية إلى توقيت القرار
يشير هودج أيضًا إلى عامل زمني آخر، إذ تأتي الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر 2026 بعد أقل من أسبوع من اجتماع أكتوبر.
ويرى المحلل أن قرب الاستحقاق الانتخابي قد يزيد حساسية قرار أكتوبر من الناحية السياسية، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أنه لا يرى الاحتياطي الفيدرالي «منخرطًا سياسيًا»، بينما يعتبر أن التوقف المؤقت قد يكون خيارًا مطروحًا في حال وجود تردد بشأن الحاجة إلى رفع الفائدة. وتُجرى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر 2026، بينما يحدد القانون الانتخابي الفيدرالي موعدها في 3 نوفمبر 2026.
الوظائف أول اختبار.. لكن التضخم قد يكون كلمة الفصل
يدخل تقرير الوظائف المنتظر يوم الجمعة باعتباره أول اختبار رئيسي بعد بيانات تضخم أظهرت تباطؤًا نسبيًا في أغسطس، لكنه لن يكون المؤشر الوحيد الذي يراقبه الفيدرالي.
وتشير قراءة ناتيكس إلى أن 60 ألف وظيفة قد تكون بداية جديدة لمرحلة أكثر هدوءًا في سوق العمل، لكن الرقم وحده لا يحسم اتجاه السياسة النقدية.
وسيظل السؤال الأهم هو ما إذا كانت بيانات الوظائف والأجور ستتوافق مع مسار تضخم يسمح للفيدرالي بالتريث، أم ستظهر ضغوطًا جديدة تجعل قرار أكتوبر أكثر تعقيدًا قبل صدور بيانات الأسعار في 14 أكتوبر.









