البنوك المركزية تواصل الرهان على الذهب.. وتوقعات بمشتريات تصل إلى 120 طنًا

لا يزال الذهب يحظى بدعم قوي من البنوك المركزية حول العالم، بعدما كشف أحدث استطلاع لـمجلس الذهب العالمي عن استمرار توجه المؤسسات النقدية نحو زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، في وقت توقع فيه بنك سوسيتيه جنرال استمرار عمليات الشراء خلال النصف الثاني من عام 2026، ولكن بوتيرة أكثر حذرًا.
استطلاع عالمي يكشف تنامي شهية البنوك المركزية لشراء الذهب
أظهر استطلاع مجلس الذهب العالمي، الذي سجل مشاركة قياسية من 79 بنكًا مركزيًا، أن 89% من المشاركين يتوقعون ارتفاع احتياطيات البنوك المركزية من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بينما أكد 45% من مديري الاحتياطيات اعتزام مؤسساتهم زيادة مشتريات الذهب، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ بدء الاستطلاع.
ويعكس هذا الاتجاه استمرار اعتماد الذهب كأداة استراتيجية لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
سوسيتيه جنرال: النوايا الإيجابية لا تعني مشتريات فورية
ورغم النتائج الإيجابية للاستطلاع، أبدى محللو بنك سوسيتيه جنرال قدرًا من الحذر، مؤكدين أن إعلان البنوك المركزية نيتها شراء الذهب لا يعني بالضرورة تنفيذ عمليات الشراء بنفس الوتيرة.
وأشار البنك الفرنسي إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتقلب أسواق الطاقة العالمية يدفع العديد من مديري الاحتياطيات إلى إعادة ترتيب أولوياتهم مؤقتًا، قبل اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة في سوق الذهب.
توقعات بشراء 120 طنًا من الذهب خلال النصف الثاني
وبحسب تقديرات سوسيتيه جنرال، فمن المتوقع أن تتراوح مشتريات البنوك المركزية بين 100 و120 طنًا من الذهب خلال ما تبقى من عام 2026، وهو ما يمثل نحو ضعف الكميات المسجلة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام.
وأوضح البنك أن هذه التقديرات تستند إلى تحليل أكثر دقة لنوايا البنوك المركزية خلال الأشهر الستة المقبلة، باعتبارها أكثر واقعية من التوقعات السنوية طويلة الأجل.
بيانات بريطانيا وLBMA تؤكد تحسن الطلب العالمي
دعمت بيانات التجارة البريطانية توقعات استمرار قوة الطلب، بعدما ارتفعت صادرات الذهب من المملكة المتحدة إلى 35 طنًا في أبريل مقارنة بـ13 طنًا فقط في مارس.
كما استحوذت الصين على النصيب الأكبر من الشحنات بإجمالي 25 طنًا خلال أبريل، وهو مستوى يفوق متوسط الأعوام السابقة، فيما أظهرت بيانات خزائن جمعية سوق لندن للسبائك (LBMA) تحسنًا ملحوظًا في حركة الذهب، بما يعكس استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس.
أسعار الفائدة تبقى العامل الحاسم في مستقبل الذهب
ورغم استمرار مشتريات البنوك المركزية، يرى سوسيتيه جنرال أن أداء أسعار الذهب سيظل مرتبطًا بشكل رئيسي بمسار العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية وتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ويتوقع البنك بقاء العوائد الحقيقية فوق مستوى 2% حتى الربع الثالث من العام، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيًا، وهو ما قد يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، ويدعم موجة صعود جديدة للمعدن النفيس خلال نهاية 2026 وبداية 2027.









