72.9 مليون دولار أصول.. كيف بنى محمد صلاح إمبراطوريته الاستثمارية في بريطانيا؟

على مدار سنوات تألقه في كرة القدم الإنجليزية، لم يكتفِ محمد صلاح ببناء ثروته من عقود اللعب والإعلانات، بل أسس بالتوازي محفظة استثمارية في بريطانيا تضم 4 شركات تعمل في مجالات تجارية وعقارية.

وتكشف البيانات والإفصاحات المنشورة في السجل الرسمي للشركات في المملكة المتحدة أن الشركات الأربع تمتلك أصولًا إجمالية تقدر بنحو 72.9 مليون دولار، قبل احتساب الديون والالتزامات، بينما تنخفض قيمة صافي الأصول المجمعة إلى نحو 47 مليون دولار بعد خصم الالتزامات.

ويبلغ الفارق بين الرقمين نحو 26 مليون دولار، وهو ما يعكس حجم الالتزامات والتمويل المستخدم داخل هذه الشركات.

وتكتسب هذه المحفظة أهمية إضافية بعد التغييرات الإدارية التي شهدتها الشركات في أغسطس 2026، عندما انتقلت مسؤوليات الإدارة من محمد صلاح إلى زوجته ماجي صادق، بالتزامن مع خروج صلاح من مجالس إدارة الشركات الأربع.

محمد صلاح يعيد ترتيب إدارة استثماراته في بريطانيا

تُظهر سجلات الشركات البريطانية أن محمد صلاح لم ينقل بالضرورة ملكية أصوله إلى زوجته، وإنما شهدت الشركات تحولًا واضحًا في هيكل الإدارة.

وفي 3 أغسطس 2026، أُعلن في سجلات عدد من الشركات عن انتهاء عضوية محمد صلاح كمدير، بالتزامن مع تعيين ماجي صادق مديرًا، إلى جانب فريدريك ويليام هوكستابل في عدد من الكيانات.

وتؤكد السجلات الرسمية أن هذا التغيير الإداري لا يعني تلقائيًا انتقال الملكية، وهو فارق جوهري عند تقييم حجم ثروة صلاح واستثماراته.

ففي شركة «صلاح يو كيه كوميرشال ليمتد»، لا يزال محمد صلاح مسجلًا كشخص ذي سيطرة كبيرة، مع ملكية لا تقل عن 75% من الأسهم وحقوق التصويت.

أما في شركة «موس ريال إستيت ليمتد»، فتُظهر البيانات وجود صلاح وماجي صادق معًا ضمن أصحاب السيطرة، بحصة لكل منهما تتجاوز 25% ولا تزيد على 50%.

4 شركات ترسم خريطة استثمارات صلاح

بدأت القصة مع شركة «صلاح يو كيه كوميرشال ليمتد»، التي تأسست في يناير 2014، وتعمل كشركة قابضة. وتُظهر السجلات أن محمد صلاح كان مديرها منذ تأسيسها قبل أن تنتهي عضويته في أغسطس 2026.

أما «موس ريال إستيت ليمتد»، فقد تأسست في مارس 2020، وتتركز طبيعتها في النشاط القابض والاستثمارات المرتبطة بالعقارات، بينما كان صلاح مديرًا فيها منذ تأسيسها قبل مغادرته مجلس الإدارة في أغسطس 2026.

وتأتي «ترينيتي كينسينجتون ليمتد»، التي تأسست في أغسطس 2020، ضمن الهيكل الاستثماري للعائلة، وتُظهر السجلات وجود محمد صلاح وابنته مكة ضمن أصحاب السيطرة على الشركة، بينما تولت ماجي صادق الإدارة بعد خروج صلاح من مجلس الإدارة.

أما «موس إنفستورز ليمتد»، فهي الأحدث بين الشركات الأربع، إذ تأسست في نوفمبر 2022، وكان محمد صلاح مديرًا فيها منذ تأسيسها حتى 3 أغسطس 2026، بينما تظهر ماجي صادق ضمن هيكل السيطرة على الشركة.

الملكية ليست هي الإدارة

وتكشف هذه الخريطة أن قراءة المناصب الإدارية وحدها قد تقود إلى استنتاج خاطئ بشأن ملكية ثروة محمد صلاح.

فانتقال الإدارة إلى ماجي صادق لا يعني بالضرورة انتقال الأصول إليها، كما أن وجود اسم أحد أفراد الأسرة ضمن أصحاب السيطرة لا يعني أن هذا الشخص يدير الشركة بصورة يومية.

وهذه النقطة تبدو مهمة بشكل خاص في حالة صلاح، إذ تكشف السجلات عن اختلاف واضح بين الملكية والسيطرة من جهة، والإدارة التنفيذية من جهة أخرى.

وبالتالي، فإن إعادة تشكيل مجالس الإدارة في أغسطس 2026 تبدو، وفق البيانات الرسمية المتاحة، أقرب إلى إعادة ترتيب للمسؤوليات الإدارية منها إلى إعلان عن نقل شامل للملكية.

47 مليون دولار صافي الأصول

على المستوى المالي، تكشف الحسابات عن تفاوت كبير بين الشركات الأربع.

وتبرز «صلاح يو كيه كوميرشال ليمتد» باعتبارها الشركة الأكثر أهمية من حيث القيمة المالية، إذ ارتفعت أصولها الصافية إلى نحو 47.9 مليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2025، وفق البيانات الواردة في الحسابات المنشورة.

كما تشير البيانات إلى امتلاك الشركة أرصدة نقدية وودائع قصيرة الأجل بقيمة كبيرة، في حين تظهر قيمة عقارها الاستثماري عند مستوى أقل بكثير من إجمالي السيولة والأصول المالية.

وهذا يعني أن الجزء الأكبر من قوة الشركة لا يرتبط فقط بالعقارات، وإنما أيضًا بالسيولة والأصول المالية قصيرة الأجل.

العقارات.. جزء أساسي من المحفظة

وتختلف طبيعة الشركات الثلاث الأخرى، إذ ترتبط بدرجة أكبر بامتلاك أصول عقارية.

وتشير الحسابات إلى أن بعض هذه الشركات لا تحقق إيرادات تشغيلية كبيرة من العقارات التي تمتلكها، بينما تعتمد في تمويلها بدرجة ملحوظة على قروض مقدمة من المديرين أو الأطراف المرتبطة بها.

وفي «موس ريال إستيت»، ارتبطت الشركة بتمويل من مديرها، فيما أظهرت الحسابات وجود عجز متراكم وخفض في قيمة العقار.

أما «ترينيتي كينسينجتون»، فتعكس بدورها نموذجًا استثماريًا يعتمد على امتلاك أصل عقاري، مع وجود تمويل من المدير.

وتبدو «موس إنفستورز» الحالة الأبرز من حيث حجم التمويل المرتبط بالعقار، إذ تظهر الحسابات التزامات وقروضًا كبيرة مقارنة بحجم صافي الأصول.

وهنا تظهر نقطة محاسبية مهمة: إجمالي قيمة الأصول لا يساوي ثروة المالك؛ لأن الأصول قد تكون ممولة جزئيًا أو كليًا بالديون والالتزامات.

26 مليون دولار.. الفارق بين الأصول والملكية الصافية

وعند تجميع الشركات الأربع، فإن الوصول إلى نحو 72.9 مليون دولار من إجمالي الأصول لا يعني أن محمد صلاح يمتلك شخصيًا هذا المبلغ نقدًا أو كصافي ثروة.

فالجزء الذي تموله الالتزامات والقروض يجب استبعاده عند قياس صافي القيمة.

وبحسب الأرقام الواردة في الحسابات والتحليل المالي للشركات، يبلغ صافي الأصول المجمعة نحو 47 مليون دولار، مقابل إجمالي أصول يقارب 72.9 مليون دولار.

ويكشف الفارق، البالغ نحو 26 مليون دولار، عن حجم الالتزامات التي ترتبط بتمويل جزء من المحفظة.

ومن ثم، فإن التعبير الأدق صحفيًا هو أن الشركات تمتلك أصولًا بقيمة تقارب 72.9 مليون دولار، وليس أن محمد صلاح يمتلك ثروة نقدية بهذا الحجم.

ماذا تغير بعد رحيل صلاح عن إنجلترا؟

تزامنت التغييرات الإدارية مع انتقال صلاح إلى مرحلة جديدة في مسيرته الاحترافية خارج إنجلترا.

وتظهر السجلات الرسمية أن صلاح خرج من مجالس إدارة الشركات الأربع في 3 أغسطس 2026، بينما دخلت ماجي صادق إلى مجالس الإدارة، إلى جانب فريدريك ويليام هوكستابل في عدد من الشركات.

ومن الناحية العملية، قد يكون هذا التغيير مرتبطًا بالحاجة إلى إدارة الأصول البريطانية بصورة أكثر انتظامًا، خصوصًا مع انتقال مركز النشاط المهني لصلاح إلى خارج المملكة المتحدة.

لكن السجلات العامة لا تقدم، في حد ذاتها، تفسيرًا رسميًا لسبب إعادة تشكيل مجالس الإدارة، ولذلك فإن ربط التغيير الإداري مباشرة بانتقال صلاح المهني يجب التعامل معه باعتباره تفسيرًا محتملًا، وليس حقيقة معلنة من اللاعب أو شركاته.

ماجي صادق.. دور إداري أوسع في استثمارات العائلة

لم تكن علاقة ماجي صادق بالهيكل الاستثماري للعائلة جديدة بالكامل.

فالسجلات الرسمية تُظهر أنها كانت بالفعل ضمن أصحاب السيطرة في «موس ريال إستيت»، كما تظهر ضمن هيكل السيطرة في «موس إنفستورز»، قبل توليها المناصب الإدارية الجديدة.

وبالتالي، فإن التطور الأبرز في أغسطس 2026 يتمثل في انتقالها من موقع مرتبط بالملكية والسيطرة في بعض الشركات إلى دور إداري رسمي في الشركات الأربع.

وهذا يعكس اتساع دورها في إدارة أعمال العائلة داخل المملكة المتحدة، دون أن يعني بالضرورة انتقال ملكية الشركات أو الأصول إليها.

محفظة استثمارية.. وليست مجرد عقارات

تكشف الصورة النهائية عن استراتيجية مالية أكثر تنوعًا مما قد يبدو من الخارج.

فالمحفظة تضم شركة ذات أصول نقدية ومالية كبيرة، إلى جانب كيانات مرتبطة بالعقارات والاستثمار، مع اختلاف واضح في هياكل الملكية والسيطرة والإدارة.

كما أن الاعتماد على قروض المديرين في بعض الشركات يوضح أن جزءًا من هذه الأصول جرى تمويله داخليًا، وليس من خلال عوائد تشغيلية ضخمة أو تمويل مصرفي تقليدي.

وهذا النموذج يسمح ببناء أصول طويلة الأجل مع الاحتفاظ بمرونة في هيكل التمويل، لكنه يعني في الوقت نفسه أن قياس قيمة المحفظة يجب أن يعتمد على صافي الأصول والالتزامات وليس إجمالي قيمة الأصول فقط.

الرقم الكبير لا يحكي القصة كاملة

وتقدم محفظة محمد صلاح الاستثمارية في بريطانيا مثالًا واضحًا على الفارق بين حجم الأصول وصافي الثروة.

فوجود أصول بقيمة 72.9 مليون دولار داخل الشركات الأربع لا يعني أن هذا المبلغ يمثل ثروة شخصية لصلاح، كما أن صافي الأصول البالغ نحو 47 مليون دولار لا يمثل بالضرورة كامل ثروة اللاعب العالمية، التي تشمل مصادر أخرى مثل عقود كرة القدم والإعلانات والاستثمارات والأصول الموجودة خارج هذه الشركات.

والأهم أن سجلات الشركات تكشف شيئًا آخر: صلاح لا يدير كل أصوله بالطريقة نفسها، ولا يملك الشركات الأربع بالهيكل ذاته.

فهو يسيطر منفردًا على شركة، ويتشارك السيطرة في أخرى، وتظهر ابنته مكة ضمن هيكل السيطرة في شركة ثالثة، بينما ترتبط الشركة الرابعة بملكية ماجي صادق.

وبذلك، فإن ما حدث في أغسطس 2026 لم يكن، وفق السجلات المتاحة، «نقلًا لإمبراطورية محمد صلاح» بقدر ما كان إعادة ترتيب للواجهة الإدارية لمحفظة استثمارية عائلية تراكمت على مدار أكثر من عقد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى