بنك سيتي: الاحتياطي الفيدرالي سيبقي الفائدة دون تغيير رغم ارتفاع أسعار النفط

تباطؤ التضخم وسوق العمل يدعمان تثبيت السياسة النقدية في اجتماع يوليو

رجّح بنك “سيتي” أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر في يوليو، رغم الارتفاع الأخير في أسعار النفط، مؤكدًا أن الأسواق تبالغ في تقدير احتمالات رفع الفائدة، في وقت تشير فيه بيانات التضخم وسوق العمل إلى استمرار تراجع الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الأمريكي.

وأوضح البنك أن الأسواق أصبحت تسعّر احتمالًا يقترب من 30% لرفع أسعار الفائدة بعد صعود أسعار النفط الخام، إلا أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة لا تدعم هذا السيناريو.

وأشار إلى أن انخفاض التضخم الأساسي خلال يونيو بأكثر من التوقعات، إلى جانب تباطؤ نمو الوظائف، يجعل من الصعب على صناع السياسة النقدية تبرير رفع جديد للفائدة بعد قرارهم تثبيتها في اجتماع يونيو الماضي.

توقعات الأسواق تتباين قبل قرار الفيدرالي

لفت “سيتي” إلى أن ارتفاع أسعار النفط أعاد الجدل داخل الأسواق بشأن إمكانية تشديد السياسة النقدية مجددًا، إلا أن البنك يرى أن الاحتياطي الفيدرالي سيمنح الأولوية لبيانات الاقتصاد الحقيقي، وليس للتحركات المؤقتة في أسعار الطاقة.

وأضاف أن المستثمرين قد يفسرون قرار تثبيت الفائدة على أنه إشارة تميل إلى التيسير النقدي، وهو ما قد يدفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى التراجع، مع انخفاض الدولار الأمريكي.

معارضة متوقعة داخل لجنة السياسة النقدية

توقع البنك أن يشهد الاجتماع اعتراضات من بعض الأعضاء المؤيدين لرفع الفائدة، وفي مقدمتهم بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، ولوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس.

وأوضح أن تصويت أكثر من عضوين لصالح رفع الفائدة سيُعد رسالة أكثر تشددًا للأسواق، لكنه لا يغيّر من التوقع الأساسي باستمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع الحالي.

بيانات الاقتصاد تدعم الإبقاء على الفائدة

أكد “سيتي” أن غالبية مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قد يخلصون إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يعاني من فرط النشاط، مستندين إلى تباطؤ التوظيف، وانخفاض معدل المشاركة في سوق العمل، إلى جانب استمرار تراجع التضخم الأساسي إلى مستويات تقترب من الاتجاهات التي كانت سائدة قبل الجائحة.

وأشار البنك إلى أن هذه المؤشرات تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على السياسة النقدية الحالية دون الحاجة إلى مزيد من التشديد.

وارش قد يتجنب تقديم إشارات مستقبلية

استبعد “سيتي” أن يقدم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش توجيهات واضحة بشأن المسار المستقبلي للفائدة خلال المؤتمر الصحفي عقب الاجتماع.

وأوضح أن وارش قد يواصل نهجه القائم على تجنب إعطاء إشارات مسبقة للأسواق، مع التركيز على أن الصدمات السعرية الناتجة عن عوامل العرض، مثل ارتفاع النفط، لا تستدعي بالضرورة تشديد السياسة النقدية.

وأضاف البنك أن أي تكرار لتصريحات وارش السابقة التي تقلل من تأثير التضخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي أو تشير إلى استخدام مقاييس مختلفة للتضخم، قد يُفسر على أنه موقف أكثر ميلًا للتيسير.

توقعات بخفض الفائدة في أكتوبر

رجح “سيتي” أن تؤدي عدة أشهر إضافية من تباطؤ سوق العمل واستمرار انخفاض التضخم إلى تراجع رهانات الأسواق على أي زيادات جديدة في أسعار الفائدة.

وأضاف أن هذا السيناريو قد يمهد الطريق أمام الاحتياطي الفيدرالي لاستئناف دورة خفض أسعار الفائدة اعتبارًا من اجتماع أكتوبر المقبل، إذا استمرت المؤشرات الاقتصادية في الاتجاه نفسه.

تشير توقعات “سيتي” إلى أن الاحتياطي الفيدرالي بات يمنح أولوية أكبر لمسار التضخم الأساسي وسوق العمل مقارنة بتقلبات أسعار الطاقة. وإذا تحقق سيناريو تثبيت الفائدة ثم خفضها لاحقًا، فقد ينعكس ذلك على أسواق المال العالمية، ويؤثر في اتجاهات الدولار وتدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة، ومنها السوق المصرية.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى