دعوى بريطانية تعيد إحياء ملف صفقات سانتوريني وتضع دويتشه بنك تحت ضغوط قانونية جديدة

عاد ملف “صفقات سانتوريني” إلى الواجهة مجددًا، بعدما تقدم أربعة موظفين سابقين في دويتشه بنك بدعوى أمام المحكمة العليا البريطانية، يتهمون فيها البنك باستخدامهم “ككبش فداء” في إدارة الأزمة المرتبطة بالصفقات المثيرة للجدل التي تعود إلى عام 2008، في تطور قد يعيد فتح أحد أكثر الملفات القانونية حساسية في تاريخ البنك الألماني.
وتأتي الدعوى في وقت يواصل فيه دويتشه بنك تعزيز أعماله العالمية، إلا أن القضية قد تفرض تحديات جديدة تتعلق بالحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر.
اتهامات بشأن نتائج التدقيق الداخلي
يطالب المدعون بإجراء تحقيق قضائي حول كيفية تعامل دويتشه بنك مع نتائج تدقيق داخلي أُعد خلال فترة تولي كريستيان زوينغ مسؤولية إدارة التدقيق المؤسسي، قبل أن يصبح الرئيس التنفيذي للبنك.
وبحسب الدعوى، فإن تقرير التدقيق الداخلي تضمن استنتاجات حمّلت الموظفين السابقين مسؤولية إدارة الصفقات، بينما تجاهل أو خفف من مسؤولية قيادات مصرفية أعلى، وهو ما يعتبره المدعون محاولة لتحريف نتائج المراجعة الداخلية وحماية مسؤولين كبار من المساءلة.
ما هي صفقات سانتوريني؟
ترتبط القضية بصفقات مالية معقدة أبرمها دويتشه بنك مع بنك Monte dei Paschi di Siena (MPS) الإيطالي خلال عام 2008، قبل إعادة هيكلتها في عام 2009.
وأصبحت هذه الصفقات محور تحقيقات موسعة في إيطاليا، بعدما اتهمت السلطات دويتشه بنك وعدداً من مسؤوليه بالمساعدة في إخفاء خسائر مالية وتقديم بيانات محاسبية مضللة والتلاعب بالسوق، في ظل الأزمة التي واجهها بنك MPS عقب استحواذه على بنك Antonveneta قبل الأزمة المالية العالمية.
تداعيات قانونية ومؤسسية محتملة
يرى مراقبون أن إعادة فتح الملف أمام القضاء البريطاني قد تؤدي إلى توسيع نطاق المساءلة المدنية، بما قد يرفع التكاليف القانونية ويزيد الضغوط التنظيمية على البنك.
كما قد تعيد القضية تسليط الضوء على آليات الحوكمة الداخلية وإدارة المخاطر داخل دويتشه بنك، خاصة إذا أثبتت المحكمة وجود تدخل أو تحيز في نتائج التدقيق الداخلي.
ويرجح خبراء أن تؤدي أي تطورات جوهرية في القضية إلى مراجعة أوسع لإجراءات التدقيق والامتثال داخل المؤسسات المالية الكبرى، بما يعزز استقلالية وحدات الرقابة الداخلية.
غياب التعليق الرسمي
حتى الآن، لم يصدر دويتشه بنك تعليق رسمي على الدعوى الجديدة، ويؤكد خبراء قانونيون أن مسار القضية سيعتمد بصورة رئيسية على الأدلة التي سيقدمها المدعون، ومدى قدرة المحكمة على التحقق من وجود مخالفات أو ممارسات غير مهنية في إعداد أو استخدام تقارير التدقيق الداخلي.
تعكس هذه الدعوى أن تداعيات الأزمات المالية الكبرى قد تمتد لسنوات طويلة، خصوصًا عندما ترتبط بقضايا الحوكمة والرقابة الداخلية. وإذا أثبت القضاء البريطاني وجود خلل في آليات التدقيق داخل دويتشه بنك.
فقد تمتد آثار القضية إلى ما هو أبعد من التعويضات القانونية، لتشمل تشديد الرقابة التنظيمية على البنوك الدولية، وإعادة تقييم ممارسات الحوكمة في المؤسسات المالية الكبرى، وهو ما قد يؤثر في ثقة المستثمرين والقطاع المصرفي الأوروبي بصورة أوسع.









