الذهب يقفز إلى 4600 دولار.. لماذا لم يلحق السوق المصري بالأسعار العالمية؟
عيار 21 نحو يربح 120 جنيهًا مسجلا 6560 جنيهًا

ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات الجمعة، بالتزامن مع صعود المعدن النفيس في البورصات العالمية إلى مستويات هي الأعلى في نحو ثلاثة أشهر، وسط ضعف الدولار وتصاعد المخاوف بشأن الدين والمالية العامة في الولايات المتحدة.
وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6560 جنيهًا، بزيادة قدرها 120 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات الخميس، بينما بلغ عيار 24 نحو 7497 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5623 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 52,480 جنيهًا.
وفي السوق العالمية، تحركت الأوقية قرب مستوى 4600 دولار، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، إلى جانب تزايد الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل المخاوف المرتبطة بالمالية العامة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية.
الذهب المصري يرتفع.. لكنه لا يواكب القفزة العالمية
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 120 جنيهًا خلال تعاملات الجمعة، ليسجل نحو 6560 جنيهًا.
لكن اللافت في حركة السوق المحلية أن أسعار الذهب في مصر لم تنتقل إليها الارتفاعات العالمية بصورة كاملة، رغم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى نحو 50.87 جنيه.
ويعني ذلك أن الذهب المحلي لا يزال يتداول بخصم عن المستوى الاسترشادي الذي يمكن احتسابه استنادًا إلى السعر العالمي وسعر الصرف.
وهنا تظهر أهمية عامل العرض والطلب المحلي، الذي أصبح أكثر تأثيرًا في تحديد الأسعار خلال الفترة الحالية.
لماذا يتداول الذهب المحلي بخصم؟
يرجع استمرار هذا الخصم، بحسب «مرصد الذهب»، إلى ضعف الطلب على شراء الذهب مقارنة بحجم المعروض، بالتزامن مع استمرار عمليات إعادة البيع من جانب المواطنين منذ بداية أغسطس.
وتؤدي زيادة المعروض من الذهب المعاد بيعه إلى الحد من انتقال الارتفاعات العالمية إلى السوق المصرية بصورة كاملة.
وبالتالي، فإن صعود الأوقية عالميًا أو ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة انتقال الزيادة نفسها إلى سعر الجرام في مصر، إذ تتدخل عوامل محلية أخرى، في مقدمتها حجم الطلب، وكميات الذهب المعروضة للبيع، وهوامش التجار والمصنعين.
وهذه النقطة تحديدًا مهمة للمستثمرين؛ لأن الفارق بين السعر المحلي والسعر الاسترشادي قد يتسع أو ينكمش وفقًا لتوازنات السوق الداخلية.
الذهب العالمي عند أعلى مستوى في ثلاثة أشهر
وعالميًا، واصل الذهب موجة الصعود، مقتربًا من مستوى 4600 دولار للأوقية، في تحرك يعكس تغيرًا واضحًا في شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس.
وارتفع الذهب بنحو 4.2% منذ بداية الأسبوع، متجهًا نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مع استفادته من تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات الأمريكية.
كما اكتسب الصعود قوة إضافية من الناحية الفنية بعد تجاوز الذهب متوسطه المتحرك لـ200 يوم، وهو مستوى يحظى بمتابعة واسعة من الصناديق والمتعاملين الذين يعتمدون على التحليل الفني.
الدولار والدين الأمريكي يدعمان الذهب
كان ضعف الدولار أحد أبرز المحركات التي دعمت الذهب خلال تعاملات الأسبوع.
فانخفاض قيمة العملة الأمريكية يجعل المعدن المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة إلى المستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، بما يعزز الطلب عليه.
وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، في ظل تجاوز الدين الحكومي الأمريكي مستوى 40 تريليون دولار وارتفاع تكلفة خدمة الدين.
وتمنح هذه المخاوف الذهب دعمًا إضافيًا باعتباره أصلًا لا يرتبط مباشرة بالقدرة الائتمانية لحكومة بعينها، كما يلجأ إليه المستثمرون للتحوط من المخاطر المالية والاقتصادية.
إعادة شراء السندات تضيف وقودًا لموجة الصعود
وتلقى الذهب دعمًا إضافيًا من تحركات وزارة الخزانة الأمريكية لتوسيع عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل.
وتستهدف عمليات إعادة الشراء بصورة أساسية تحسين السيولة وكفاءة التداول في سوق سندات الخزانة، لكن توقيتها اكتسب أهمية خاصة في ظل حساسية الأسواق تجاه ارتفاع الدين وتكلفة الاقتراض الحكومي.
كما ساهم انخفاض عوائد السندات طويلة الأجل في دعم الذهب، لأن المعدن لا يدر عائدًا دوريًا، وبالتالي تنخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازته عندما تتراجع العوائد على الأصول المنافسة.
4600 دولار.. منطقة اختبار جديدة للذهب
وتكتسب منطقة 4600 دولار للأوقية أهمية خاصة في المرحلة الحالية.
فاستقرار الذهب أعلى هذا المستوى قد يعزز الزخم الصاعد ويفتح المجال أمام اختبار مستويات سعرية أعلى، بينما قد يؤدي الفشل في اختراق المنطقة أو الاحتفاظ بها إلى عمليات جني أرباح، خاصة بعد المكاسب السريعة التي سجلها المعدن خلال الأسبوع.
ولا يتعلق الأمر بالتحليل الفني وحده، إذ إن استمرار ضعف الدولار وتراجع العوائد الأمريكية سيظل عاملًا أساسيًا في تحديد قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه.
الذهب يستفيد من اضطرابات الأسواق
تأتي موجة الصعود في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة متزايدة من عدم اليقين، مع ارتفاع أسعار النفط واستمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الأسهم والسندات.
واقترب خام برنت من مستوى 95 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الجمعة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وهو ما يعزز الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها أدوات للتحوط.
وتزداد أهمية الذهب في مثل هذه الظروف عندما تتزامن المخاطر الجيوسياسية مع مخاوف التضخم والدين والعجز المالي.
أنظار المستثمرين تتجه إلى الفيدرالي
ورغم قوة موجة الصعود، فإن مستقبل الذهب لن يُحسم في السوق العالمية بمعزل عن السياسة النقدية الأمريكية.
وتترقب الأسواق إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، خاصة أن ارتفاع الفائدة والعوائد الحقيقية يمثل عادة ضغطًا على الذهب، بينما يستفيد المعدن من انخفاض العوائد وتراجع الدولار وتزايد توقعات تيسير السياسة النقدية.
ومن ثم، فإن أي تغير في توقعات الفائدة الأمريكية يمكن أن يعيد تشكيل اتجاه الذهب سريعًا، سواء عبر استمرار موجة الصعود أو تحفيز عمليات جني الأرباح.
هل يقترب الذهب من 5000 دولار؟
بعد وصول الأوقية إلى مستويات تقترب من 4600 دولار، عاد مستوى 5000 دولار إلى دائرة اهتمام الأسواق، لكن الوصول إليه يحتاج إلى استمرار المحركات الحالية وعدم تعرض السوق لموجة تصحيح قوية.
وتتمثل أبرز عوامل دعم هذا السيناريو في استمرار ضعف الدولار، وانخفاض عوائد السندات، وتصاعد المخاوف بشأن الدين الأمريكي، واستمرار الطلب على الذهب من المستثمرين والبنوك المركزية.
في المقابل، فإن ارتفاع العوائد الحقيقية، أو عودة الدولار إلى الصعود، أو تباطؤ الطلب الاستثماري على صناديق الذهب، قد يحد من قدرة المعدن على مواصلة الارتفاع بنفس السرعة.
أما في مصر، فتظل الصورة مختلفة نسبيًا؛ إذ إن استمرار تداول الذهب المحلي بخصم عن السعر العالمي يعني أن تحركات الأوقية والدولار لا تنتقل بصورة كاملة إلى سعر الجرام، ما يجعل العرض والطلب المحليين عنصرًا حاسمًا في تحديد الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وبذلك يدخل الذهب مرحلة جديدة من الصعود، عالميًا ومحليًا، لكن الاختبار الأهم لم يعد مجرد الوصول إلى 4600 دولار، وإنما قدرة الذهب على الاستقرار فوق هذه المنطقة، بالتزامن مع استمرار ضعف الدولار وتراجع العوائد الأمريكية، بينما يراقب السوق المصري إلى أي مدى سيستمر الخصم المحلي أمام السعر العالمي.









