بنك UBS يرفع سقف الذهب.. 5400 دولار للأوقية و”إزالة الدولرة” تعزز المكاسب

تتجه أسعار الذهب نحو مستويات قياسية جديدة، مع تصاعد رهانات المستثمرين على استمرار موجة إزالة الدولرة وتزايد المخاوف بشأن الأوضاع المالية للولايات المتحدة، في وقت يرى فيه بنك UBS أن المعدن النفيس قد يرتفع إلى نحو 5400 دولار للأوقية خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
ويستند هذا التفاؤل إلى مجموعة من العوامل، أبرزها ضعف الدولار، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، وعودة التدفقات الاستثمارية إلى صناديق الذهب المتداولة، إلى جانب توقعات بانخفاض أسعار الفائدة الحقيقية خلال المرحلة المقبلة.
إزالة الدولرة تمنح الذهب دفعة جديدة
قال مكتب الاستثمار الرئيسي في UBS إن تركيز المستثمرين على التحول طويل الأجل بعيدًا عن الدولار الأمريكي، المعروف باسم «إزالة الدولرة»، ازداد مؤخرًا، بالتزامن مع تجدد المخاوف بشأن المسار المالي للولايات المتحدة.
وأشار البنك إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي DXY تراجع بنحو 2.4% خلال الشهر الماضي، معتبرًا أن ضعف العملة الأمريكية يمثل أحد أبرز العوامل الداعمة للذهب.
ويرى UBS أن الدولار قد يحصل على دعم مؤقت بفعل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، إلا أن الاتجاه طويل الأجل نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن العملة الأمريكية قد يستمر.
وبحسب البنك، فإن المخاوف المتعلقة بالعجز المالي الأمريكي، وعدم اليقين بشأن السياسة التجارية، وتزايد توجه بعض الدول إلى تنويع احتياطياتها، كلها عوامل قد تدعم الطلب على الذهب باعتباره أصلًا لا يرتبط مباشرةً بالعملات الاحتياطية التقليدية.
5400 دولار.. الهدف الجديد للذهب
يرى UBS أن الذهب لا يزال يمتلك مساحة لمزيد من الصعود، خاصة مع استمرار الطلب الاستثماري وارتفاع مشتريات البنوك المركزية.
وقال البنك إن الذهب يعد من أبرز المستفيدين من تراجع الاعتماد على الدولار، باعتباره مخزنًا للقيمة وأحد البدائل للأصول الاحتياطية التقليدية.
وفي أحدث توقعاته، يرى UBS أن سعر الذهب قد يصل إلى نحو 5400 دولار للأوقية خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مدفوعًا باستمرار تدفقات الاستثمار إلى صناديق الذهب وتماسك مشتريات البنوك المركزية.
الصين تعزز رهانها على المعدن الأصفر
وتبرز الصين كأحد المحركات الرئيسية للطلب الرسمي على الذهب.
وأوضح UBS أن بنك الشعب الصيني زاد احتياطياته من الذهب بنحو 20 طنًا متريًا خلال يوليو، في أكبر زيادة شهرية له منذ أكتوبر 2023.
كما أشار البنك إلى أن مشتريات البنوك المركزية بلغت نحو 289 طنًا خلال الربع الثاني من 2026، فيما تتراوح تقديراته لمشتريات البنوك المركزية عالميًا خلال العام بأكمله بين 750 و1000 طن.
ولا تعني هذه المشتريات بالضرورة ارتفاع الذهب بصورة حادة في كل مرة، لكنها توفر، وفق UBS، قاعدة طلب قوية تساعد على استقرار السوق وتحد من تأثير ضعف بعض مكونات الطلب، مثل الطلب على المجوهرات.
الفائدة الحقيقية في قلب معادلة الذهب
إلى جانب إزالة الدولرة، يراهن UBS على انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية باعتباره عاملًا رئيسيًا لإعادة تنشيط الطلب الاستثماري على الذهب.
فالذهب لا يدر عائدًا دوريًا مثل السندات، ولذلك ترتفع جاذبيته عادةً عندما تنخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.
ويتوقع البنك أن يتباطأ التضخم تدريجيًا، بما يسمح للاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة خلال 2026 قبل استئناف التيسير النقدي في 2027.
ومن شأن هذا السيناريو أن يؤدي إلى تراجع العوائد الحقيقية، والضغط على الدولار، وتعزيز جاذبية الذهب لدى المستثمرين.
UBS يتوقع 5000 دولار في النصف الأول من 2027
كان UBS قد توقع في وقت سابق وصول الذهب إلى نحو 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من 2027، مؤكدًا أن ضعف الدولار واستمرار تدفقات التنويع ومشتريات البنوك المركزية تمثل ركائز أساسية لتوقعاته.
وأشار البنك إلى أن الذهب نجح في تجاوز نطاق التداول السابق، وارتفع فوق مستوى مقاومة 4250 دولارًا، بدعم من عمليات الشراء المؤسسية الصينية والتدفقات النقدية إلى صناديق المؤشرات المتداولة.
ومع ذلك، حذر UBS من استمرار المخاطر قصيرة الأجل، خصوصًا إذا جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية أكثر قوة، أو بقيت أسعار النفط مرتفعة بما يكفي لإبقاء مخاوف التضخم قائمة، أو اتجهت الأسواق إلى توقع سياسة نقدية أمريكية أكثر تشددًا.
السلع والعملات.. UBS يوسع خريطة التحوط
ولا يحصر UBS فرص التنويع في الذهب وحده، إذ يرى أن السلع الأساسية يمكن أن توفر حماية إضافية للمحافظ الاستثمارية في بيئة تتسم بارتفاع مخاطر التضخم وضعف العملات التقليدية.
ويرى البنك أن استمرار الطلب على النفط، خصوصًا في الأسواق الناشئة، قد يدعم أداء السلع، بينما يمكن أن تستفيد المعادن الصناعية من الاستثمارات طويلة الأجل في الكهرباء والتحول في قطاع الطاقة وتوسع البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
كما يفضل UBS بصورة انتقائية بعض العملات ذات العائد المرتفع، من بينها الجنيه الإسترليني والكرونة النرويجية، إلى جانب الدولار النيوزيلندي واليوان الصيني.
تراجع الذهب قد يتحول إلى فرصة
رغم النظرة الصعودية طويلة الأجل، يؤكد UBS ضرورة الفصل بين تقلبات الذهب على المدى القصير وفرص الاستثمار الاستراتيجية.
ويرى البنك أن تراجع الأسعار إلى منطقة 4000 دولار للأوقية أو أقل قد يمثل فرصة لبناء مراكز استثمارية طويلة الأجل للمستثمرين الذين يفضلون الأصول الحقيقية.
وبذلك، تبدو معادلة الذهب خلال المرحلة المقبلة قائمة على صراع بين رياح معاكسة قصيرة الأجل تتمثل في قوة الدولار وارتفاع الفائدة، وعوامل داعمة طويلة الأجل تشمل إزالة الدولرة، ومشتريات البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الذهب، واحتمالات انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية.
ويبقى وصول الذهب إلى 5400 دولار توقعًا وليس نتيجة مؤكدة، إذ ستظل سرعة التيسير النقدي الأمريكي، ومسار الدولار، وحجم مشتريات البنوك المركزية، والتطورات الجيوسياسية، عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كان المعدن النفيس سيتمكن من بلوغ هذا المستوى خلال الفترة المقبلة









