من بنك أوف أمريكا إلى باركليز.. أبرز التحولات في قيادات البنوك العالمية

تشهد المؤسسات المالية العالمية موجة جديدة من التغييرات في المناصب القيادية، مع انتقال أسماء بارزة إلى مواقع تنفيذية جديدة في صندوق الاستثمار الأوروبي، وبنك باركليز، وستاندرد تشارترد، ويوليوس باير، في تحركات تعكس أهمية الخبرات المتخصصة في إدارة الأعمال المصرفية والاستثمارية والمالية خلال المرحلة المقبلة.
وتبرز بين هذه التغييرات حركة انتقال قيادات بين مؤسسات مالية كبرى، من بينها انتقال مايك جول من بنك أوف أمريكا إلى باركليز، إلى جانب تعيين قيادات جديدة في الإدارة المالية لصندوق الاستثمار الأوروبي وستاندرد تشارترد ويوليوس باير.
جان كريستوف لالوك رئيسًا تنفيذيًا لصندوق الاستثمار الأوروبي
عيّن صندوق الاستثمار الأوروبي جان كريستوف لالوك رئيسًا تنفيذيًا جديدًا، اعتبارًا من الأول من يناير المقبل، خلفًا لمارجوت فالكستيدت التي تستعد للتقاعد.
ويشغل لالوك حاليًا منصب المسؤول عن عمليات الإقراض والاستشارات في بنك الاستثمار الأوروبي، الذي انضم إليه عام 1999، ويمتلك خبرة تمتد لأكثر من عقدين في مجالات التمويل والاستثمار.
وساهم خلال مسيرته في تطوير أدوات تمويل موجهة إلى شركات التكنولوجيا سريعة النمو، ومشروعات البنية التحتية والمناخ، واستثمارات القطاع الخاص، إلى جانب أدوات ديون رأس المال المخاطر وآليات تقاسم المخاطر وتمويل المشروعات.
وقبل انضمامه إلى بنك الاستثمار الأوروبي، عمل لالوك في مجموعة بوسطن الاستشارية وشركة برايس ووترهاوس كوبرز.
وأشادت ناديا كالفينو، رئيسة صندوق الاستثمار الأوروبي، بخبرة لالوك في تطوير أدوات التمويل المبتكرة ودعم القدرة التنافسية التكنولوجية لأوروبا.
باركليز يختار رئيسين للخدمات المصرفية الاستثمارية
وفي أحد أبرز التحولات، أعلن بنك باركليز تعيين مايك جول وعادل خان رئيسين تنفيذيين مشاركين لأعمال الخدمات المصرفية الاستثمارية، اعتبارًا من فبراير المقبل، وذلك رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
وينضم مايك جول إلى باركليز مطلع العام المقبل قادمًا من بنك أوف أمريكا، حيث شغل مؤخرًا منصب الرئيس المشارك للخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية.
أما عادل خان، فيشغل حاليًا منصب المسؤول عن الأسواق العالمية في باركليز، ليتولى مع جول قيادة أعمال الخدمات المصرفية الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.
ومن المقرر أن ينضم كل منهما إلى اللجنة التنفيذية لمجموعة باركليز.
وقال سي إس فينكاتاكريشنان، الرئيس التنفيذي لمجموعة باركليز، إن البنك حقق منذ عام 2023 أداءً قويًا في أعماله المصرفية الاستثمارية، مع نمو الإيرادات والعوائد وتعزيز تكامل الخدمات المقدمة للعملاء.
ويشير اختيار رئيسين تنفيذيين مشاركين إلى توجه باركليز للاستفادة من خبرات متخصصة في الخدمات المصرفية الاستثمارية والأسواق العالمية، بالتزامن مع دخول البنك مرحلة جديدة من استراتيجيته.
مانوس كوستيلو مديرًا ماليًا لستاندرد تشارترد
وفي ستاندرد تشارترد، أصبح تعيين مانوس كوستيلو مديرًا ماليًا للمجموعة وعضوًا تنفيذيًا رسميًا، بعد أن كان البنك قد أعلن التوجه إلى تعيينه في المنصب خلال مايو الماضي.
ويمتلك كوستيلو خبرة تمتد إلى 25 عامًا في القطاع المالي، منها 14 عامًا في شركة أليانس بيرنشتاين، حيث وصل إلى منصب الرئيس العالمي للأبحاث، كما شغل سابقًا منصب المدير الأول لأبحاث الأسهم في ميريل لينش.
وانضم كوستيلو إلى ستاندرد تشارترد عام 2024 رئيسًا عالميًا لعلاقات المستثمرين، وشارك منذ ذلك الحين في تحديد الموقع الاستراتيجي للمجموعة وتعزيز علاقاتها مع المستثمرين وأصحاب المصلحة.
ويأتي انتقاله إلى منصب المدير المالي في وقت يركز فيه ستاندرد تشارترد على تعزيز موقعه كمجموعة مصرفية ذات حضور قوي في الأسواق الناشئة.
بيتر بوريل ينتقل إلى يوليوس باير
وفي القطاع المصرفي الخاص، عيّن بنك يوليوس باير السويسري بيتر بوريل مديرًا ماليًا وعضوًا في مجلس الإدارة التنفيذي، اعتبارًا من 17 أغسطس، رهناً بموافقة الجهات التنظيمية.
وينتقل بوريل إلى يوليوس باير قادمًا من ستاندرد تشارترد، حيث شغل منصب المدير المالي المؤقت للمجموعة، كما أمضى نحو أربع سنوات في دويتشه بنك، وتولى خلال تلك الفترة منصب المراقب المالي للمجموعة والرئيس المشارك للشؤون المالية.
ويخلف بوريل إيفي كوستاكيس، في إطار تغييرات إدارية واسعة يشهدها يوليوس باير.
وأكد البنك أن خبرة بوريل الدولية في الوظائف المالية والتنظيمية، إلى جانب معرفته بأسواق رئيسية يعمل فيها يوليوس باير، ستشكل إضافة مهمة إلى فريق الإدارة.
انتقالات القيادات تعكس اشتداد المنافسة المصرفية
ولا تبدو هذه التغييرات منفصلة عن التحولات التي يشهدها القطاع المصرفي العالمي، إذ أصبحت الخبرات المتخصصة في الخدمات المصرفية الاستثمارية، وإدارة المخاطر، والتمويل، وعلاقات المستثمرين، عنصرًا رئيسيًا في إعادة تشكيل القيادات التنفيذية للمؤسسات المالية.
ويحمل انتقال مايك جول من بنك أوف أمريكا إلى باركليز دلالة خاصة، باعتباره انتقالًا مباشرًا لخبرة قيادية في الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية إلى مؤسسة منافسة تسعى إلى تعزيز أعمالها في هذا المجال.
كما يكشف انتقال بيتر بوريل من ستاندرد تشارترد إلى يوليوس باير عن أهمية الخبرات المالية العابرة للمؤسسات والأسواق، خصوصًا في المناصب المرتبطة بالإدارة المالية والرقابة والتنظيم.
وفي المقابل، يعكس اختيار جان كريستوف لالوك لقيادة صندوق الاستثمار الأوروبي رهانًا على الخبرات المرتبطة بتمويل التكنولوجيا والبنية التحتية والمناخ، وهي قطاعات أصبحت في صدارة أولويات التمويل الأوروبي.
وتشير هذه التحركات مجتمعة إلى أن المنافسة بين المؤسسات المالية العالمية لا تدور فقط حول حجم الأصول أو الأرباح، وإنما تمتد أيضًا إلى استقطاب الكفاءات القادرة على إدارة التحول في نماذج الأعمال المصرفية والاستثمارية.









