تحويلات وسياحة واستثمارات .. مصادر قفزة احتياطي مصر إلى 57.2 مليار دولار
خلال 8 أشهر

شهد احتياطي النقد الأجنبي لمصر تطورًا لافتًا منذ بداية عام 2026، بعدما واصل تسجيل مستويات قياسية بدعم من تحسن تدفقات النقد الأجنبي وتنوع مصادر العملة الصعبة، ليرتفع بنحو 5.76 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من العام.
وأعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.214 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقابل 56.2939 مليار دولار بنهاية يوليو، بزيادة شهرية بلغت نحو 920 مليون دولار.
ويعكس هذا التطور تحسن قدرة الاقتصاد المصري على توفير احتياجاته من النقد الأجنبي، وتعزيز قدرته على الوفاء بالالتزامات الخارجية، بالتزامن مع استمرار نمو تحويلات المصريين بالخارج وتحسن الإيرادات السياحية وتدفقات الاستثمار الأجنبي.
5.76 مليار دولار زيادة منذ بداية 2026
بدأ الاحتياطي العام الجاري عند مستوى 51.451 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025، قبل أن يواصل الارتفاع على مدار الأشهر التالية.
وسجل الاحتياطي 52.594 مليار دولار بنهاية يناير، ثم ارتفع إلى 52.745 مليار دولار في فبراير، و52.831 مليار دولار في مارس، قبل أن يصل إلى 53.009 مليار دولار في أبريل و53.134 مليار دولار بنهاية مايو.
وشهد الاحتياطي قفزة أكبر خلال يونيو، عندما ارتفع إلى نحو 55.072 مليار دولار، ثم واصل صعوده إلى 56.2939 مليار دولار بنهاية يوليو، وصولًا إلى 57.214 مليار دولار بنهاية أغسطس. وتؤكد بيانات البنك المركزي أن الاحتياطي واصل مساره الصاعد للشهر الثاني على التوالي بعد تجاوز مستوى 55 مليار دولار في يونيو.
| الفترة | صافي الاحتياطيات الدولية |
|---|---|
| ديسمبر 2025 | 51.451 مليار دولار |
| يناير 2026 | 52.594 مليار دولار |
| فبراير 2026 | 52.745 مليار دولار |
| مارس 2026 | 52.831 مليار دولار |
| أبريل 2026 | 53.009 مليار دولار |
| مايو 2026 | 53.134 مليار دولار |
| يونيو 2026 | 55.072 مليار دولار |
| يوليو 2026 | 56.294 مليار دولار |
| أغسطس 2026 | 57.214 مليار دولار |
تحويلات المصريين.. أحد أهم مصادر الدولار
لعبت تحويلات المصريين العاملين بالخارج دورًا محوريًا في دعم تدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية.
وأعلن البنك المركزي في أغسطس أن تحويلات المصريين بالخارج سجلت مستوى قياسيًا بلغ نحو 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة 29.6% مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار في السنة المالية السابقة. كما ارتفعت التحويلات خلال يونيو 2026 بنسبة 15.6% إلى نحو 4.2 مليار دولار.
وكانت التحويلات قد سجلت نحو 39.2 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى أبريل 2025/2026، بزيادة 33.2% على أساس سنوي، بحسب البيانات الحكومية، ما يعكس تحسنًا واضحًا في تدفقات العملات الأجنبية عبر هذا المصدر.
السياحة تدعم موارد النقد الأجنبي
واصل القطاع السياحي أيضًا دعم موارد البلاد من العملة الصعبة، مع ارتفاع الإيرادات السياحية خلال الفترة من يوليو إلى مارس من السنة المالية 2025/2026 بنسبة 14.9% إلى نحو 14.4 مليار دولار، مقابل 12.5 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام المالي السابق.
كما أظهرت بيانات رسمية سابقة أن إيرادات السياحة ارتفعت خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026 بنسبة 17.3%، لتصل إلى 10.2 مليار دولار مقابل 8.7 مليار دولار.
ويمثل نمو السياحة عنصرًا مهمًا في تعزيز السيولة الدولارية، خصوصًا مع ارتفاع أعداد السائحين وزيادة الإنفاق داخل السوق المصرية.
الاستثمارات الأجنبية تعزز الاحتياطي
استفادت تدفقات النقد الأجنبي كذلك من تحسن الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ سجلت مصر تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت 15.5 مليار دولار خلال 2025، لتحتفظ بصدارة الدول الإفريقية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر للعام الرابع على التوالي، وفق تقرير الأونكتاد.
كما سجل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026 نحو 9.3 مليار دولار، مقابل 6 مليارات دولار خلال الفترة المقابلة من العام المالي السابق، وفق بيانات حكومية.
وتسهم هذه التدفقات في دعم موارد النقد الأجنبي، إلى جانب تعزيز قدرة الاقتصاد على تمويل الاستثمارات وزيادة الإنتاج والصادرات.
ماذا عن قناة السويس؟
تظل إيرادات قناة السويس أحد المصادر المهمة للعملة الأجنبية للاقتصاد المصري، رغم استمرار التحديات المرتبطة بحركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرات التوترات الجيوسياسية.
وفي المقابل، أظهرت مؤشرات قطاعات مرتبطة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تحسنًا في الإيرادات الدولارية؛ إذ بلغت الإيرادات الدولارية للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال العام المالي 2025/2026 نحو 246 مليون دولار، بزيادة 44% عن العام المالي السابق.
وتبقى عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية عاملًا مهمًا في قدرة قناة السويس على استعادة كامل طاقتها كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي.
الذهب يعزز مكونات الاحتياطي
لم تقتصر التطورات على العملات الأجنبية، إذ أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع قيمة أرصدة الذهب المدرجة ضمن الاحتياطي الأجنبي إلى نحو 19.058 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقابل 17.139 مليار دولار في يوليو، بزيادة بلغت 1.919 مليار دولار.
وفي المقابل، تراجعت أرصدة العملات الأجنبية إلى نحو 37.553 مليار دولار بنهاية أغسطس، مقابل 38.711 مليار دولار في يوليو، بينما ارتفعت حقوق السحب الخاصة إلى نحو 606 ملايين دولار.
وتعكس هذه التطورات أهمية تنويع مكونات الاحتياطي بين العملات الأجنبية والذهب وحقوق السحب الخاصة، بما يساعد البنك المركزي على إدارة مخاطر تقلبات أسعار الصرف والأسواق العالمية.
ما أهمية وصول الاحتياطي إلى 57.2 مليار دولار؟
يمثل ارتفاع الاحتياطي إلى هذا المستوى عامل دعم مهمًا للاستقرار الاقتصادي، إذ يوفر البنك المركزي من خلاله غطاءً من النقد الأجنبي لتلبية احتياجات الدولة، وفي مقدمتها تمويل الواردات الأساسية وسداد الالتزامات الخارجية.
كما يمثل الاحتياطي خط دفاع في مواجهة الصدمات الخارجية، خصوصًا في الفترات التي قد تتراجع فيها تدفقات النقد الأجنبي من السياحة أو التجارة أو الاستثمارات أو غيرها من المصادر.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الاقتصاد المصري شهد تحسنًا في عدد من مصادر النقد الأجنبي خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفعت التحويلات والسياحة والاستثمارات، بالتزامن مع استمرار جهود الدولة لزيادة الإنتاج والصادرات وتحسين مناخ الاستثمار.
الاحتياطي أمام اختبار استمرار التدفقات
ورغم الارتفاع المتواصل للاحتياطي منذ بداية العام، فإن الحفاظ على هذا المستوى وتعزيزه خلال الفترة المقبلة يرتبط باستمرار نمو التدفقات الدولارية المستدامة، وليس فقط التدفقات الاستثنائية.
وتبقى زيادة تحويلات المصريين بالخارج، ونمو السياحة، وتحسن الصادرات، وعودة قناة السويس إلى مستويات تشغيل أعلى، وجذب الاستثمارات الأجنبية، عوامل رئيسية في دعم الاحتياطي خلال الفترة المقبلة.
وبنهاية أغسطس 2026، يكون احتياطي النقد الأجنبي قد ارتفع بنحو 5.76 مليار دولار منذ ديسمبر 2025، ليسجل مستوى 57.214 مليار دولار، في مؤشر يعكس تحسنًا ملموسًا في قدرة الاقتصاد المصري على توليد وتوفير العملة الأجنبية، مع استمرار الحاجة إلى تعزيز المصادر المستدامة للنقد الأجنبي.









