مخاوف الديون تشعل رهانات الذهب.. سوسيتيه جنرال يستهدف 4750 دولارًا قبل نهاية 2026

رفع بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي رهانه على الذهب والسلع الأساسية مع اقتراب الربع الأخير من عام 2026، متوقعًا وصول سعر الذهب إلى 4750 دولارًا للأوقية خلال الربع الأخير من العام، ثم إلى 5000 دولار بحلول الربع الثاني من 2027، قبل أن يصل إلى 5250 دولارًا في الربع الثالث.

وفي الوقت نفسه، خفض البنك نسبة استثماراته في السندات الحكومية العالمية إلى 12% من 15%، بينما رفع مخصص الأسهم إلى 58% من 55%، وحافظ على تخصيص 10% للذهب و10% للسلع الأساسية.

وتعكس هذه التحركات رؤية سوسيتيه جنرال بشأن بيئة استثمارية تتسم بتزايد المخاطر الجيوسياسية، والمخاوف المتعلقة باستدامة الديون السيادية، وتراجع جاذبية بعض أصول الاحتياطي التقليدية.

سوسيتيه جنرال يتمسك بـ10% للذهب

قال محللو سوسيتيه جنرال إن البنك لا يزال يفضل الأسهم والسلع الأساسية، مع تركيز خاص على الذهب والنحاس خلال الفترة المقبلة.

وأبقى البنك على تخصيص 10% من محفظته للذهب، إلى جانب 10% للسلع الأساسية، دون تغيير عن الربع الثالث.

ويرى المحللون أن الذهب يحتفظ بدور مهم داخل المحافظ متعددة الأصول، في ظل عودة ما يعرف بتجارة التحوط من تآكل قيمة العملات، بالتزامن مع التشرذم الجيوسياسي وتزايد المخاوف بشأن المصداقية المالية والعملة الأمريكية.

الذهب يتجه إلى 4750 دولارًا ثم 5000 دولار

وتتوقع سوسيتيه جنرال ارتفاع سعر الذهب إلى 4750 دولارًا للأوقية في الربع الأخير من 2026، ثم إلى 5000 دولار في الربع الثاني من 2027، وصولًا إلى 5250 دولارًا في الربع الثالث من العام نفسه.

أما متوسط توقعات البنك للعام بأكمله، فيبلغ 4500 دولار للأوقية في 2026، و5125 دولارًا في 2027.

ويستند هذا التفاؤل إلى مجموعة من العوامل، أبرزها استمرار شراء البنوك المركزية للذهب، بالتزامن مع تقليل انكشافها على سندات الخزانة الأمريكية.

كما يرى البنك أن انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية في مراحل لاحقة من الدورة الاقتصادية قد يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يدر دخلًا دوريًا.

3000 طن.. عودة الطلب الاستثماري على الذهب

وأشار سوسيتيه جنرال إلى أن حيازات صناديق الاستثمار المتداولة العالمية المدعومة بالذهب عادت إلى نحو 3000 طن.

ويعتبر البنك أن هذه المستويات تؤكد تعافي الطلب الاستثماري على المعدن النفيس، بعد أن شكلت التدفقات الاستثمارية أحد المحركات المهمة لموجة الصعود الأخيرة.

وأضاف المحللون أن التنويع الهيكلي الذي تنفذه البنوك المركزية بعيدًا عن بعض الأصول التقليدية يتعزز حاليًا بفعل انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية وضعف الدولار وعودة التدفقات إلى صناديق الذهب المتداولة.

البنوك المركزية تواصل شراء الذهب

ويرى سوسيتيه جنرال أن استمرار شراء البنوك المركزية للذهب يمثل عامل دعم هيكليًا للسوق.

وقال المحللون إن البنوك المركزية تعمل على زيادة حيازاتها من الذهب في الوقت الذي تقلل فيه انكشافها على سندات الخزانة الأمريكية.

ويأتي هذا الاتجاه في ظل مخاوف متزايدة بشأن التشرذم الجيوسياسي والاستدامة المالية والعملة الأمريكية، وهي عوامل تدفع بعض المؤسسات إلى تنويع أصول الاحتياطي.

النحاس يدخل دائرة الرهان بقوة

ولم يقتصر تفاؤل سوسيتيه جنرال على الذهب، إذ وضع البنك النحاس أيضًا ضمن أبرز اختياراته للسلع الأساسية.

ويرى المحللون أن التوسع المستمر في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي سيواصل زيادة الطلب على النحاس، في الوقت الذي لا يكفي فيه المعروض الحالي لمواكبة نمو الطلب.

وأشار البنك إلى أن إنتاج مناجم النحاس انخفض بنسبة 1.1% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، ما قد يقود إلى أول انكماش سنوي في إنتاج المناجم منذ عام 2017.

نقص الاستثمار يهدد إمدادات النحاس

ويرى سوسيتيه جنرال أن المشكلة الأساسية في سوق النحاس ترتبط بعقد من نقص الاستثمار في مشروعات التعدين الجديدة.

وأوضح المحللون أن ارتفاع الأسعار يمكن أن يشجع على زيادة الاستثمارات، لكن استجابة المعروض الفعالة لن تظهر على الأرجح قبل عام 2030.

ويتوقع البنك وصول سعر النحاس إلى 14750 دولارًا للطن في الربع الأخير من 2026، واستقراره عند هذا المستوى خلال الربع الأول من 2027، قبل ارتفاعه إلى 15000 دولار في الربع الثاني و15250 دولارًا في الربع الثالث.

وبالنسبة لمتوسط العام، يتوقع سوسيتيه جنرال وصول النحاس إلى 14000 دولار للطن في 2026، و15125 دولارًا في 2027.

لماذا يخفض سوسيتيه جنرال السندات الحكومية؟

تأتي إعادة توزيع المحفظة في وقت تتداول فيه عوائد السندات عند مستويات مرتفعة، وهو ما يمثل ضغطًا تقليديًا على الذهب والأصول غير المدرة للدخل.

لكن سوسيتيه جنرال يرى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يعكس في الوقت نفسه مخاوف متزايدة بشأن استدامة الديون السيادية، وخاصة في الولايات المتحدة.

وخفض البنك بالفعل مخصص السندات الحكومية العالمية إلى 12% من 15%، مع الحفاظ على 5% للسندات المرتبطة بالتضخم و5% لسندات الشركات.

6% من الناتج الأمريكي.. العجز تحت المجهر

يرى محللو سوسيتيه جنرال أن الولايات المتحدة لم تعد تواجه مشكلة العجز الأولي فقط، وإنما تواجه أيضًا مشكلة متزايدة في تكلفة خدمة الدين.

وبحسب تقديرات أشار إليها البنك، من المتوقع أن يظل العجز الإجمالي الأمريكي أعلى من 6% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما قد ترتفع صافي مدفوعات الفائدة إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول منتصف العقد الثالث من القرن الحالي.

وأشار فريق أسعار الفائدة في البنك إلى أن الولايات المتحدة تعد الأكثر تعرضًا لمخاوف استدامة الدين بين اقتصادات الأسواق المتقدمة.

ويبلغ متوسط سعر الفائدة على الدين الأمريكي نحو 4%، مقارنة بنحو 2.3% كمعدل مطلوب لتحقيق استقرار نسبة الدين، بينما يقترب المستوى الذي تصبح عنده خدمة الدين أكثر صعوبة من 4.1%.

محفظة 60% أسهم و20% سندات و20% سلع

وبناءً على هذه البيئة، يرى سوسيتيه جنرال أن محفظة تتكون من 60% أسهم و20% سندات و20% سلع قد تكون أكثر ملاءمة للبيئة الحالية.

وقال المحللون إن الأسهم والسلع أظهرت أداءً قويًا خلال 2026، في حين واجهت السندات ضغوطًا أكبر.

وتستند هذه الرؤية إلى اعتقاد البنك بأن السلع أصبحت فئة أصول أساسية للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والمناخية، إلى جانب قدرتها على الاستفادة من اختلالات العرض والطلب في بعض الأسواق.

ماذا تعني رؤية سوسيتيه جنرال للذهب؟

تكشف تحركات سوسيتيه جنرال عن تحول مهم في طريقة بناء المحافظ الاستثمارية؛ فالبنك لا يتعامل مع الذهب باعتباره مجرد أصل للتحوط قصير الأجل، وإنما كجزء من استراتيجية تنويع طويلة الأجل في مواجهة المخاطر المالية والجيوسياسية.

وتجمع رؤية البنك بين ثلاثة محركات رئيسية للذهب: مشتريات البنوك المركزية، وتراجع أسعار الفائدة الحقيقية وضعف الدولار، إلى جانب المخاوف المتعلقة باستدامة الدين الأمريكي.

لكن هذه الرؤية تظل توقعًا استثماريًا وليست ضمانًا لمسار الأسعار؛ إذ يظل الذهب حساسًا لتحركات الفائدة والدولار والعوائد الحقيقية، فضلًا عن تغير شهية المستثمرين تجاه المخاطر.

وبذلك يضع سوسيتيه جنرال الذهب أمام مستويات سعرية جديدة، مع توقع 4750 دولارًا للأوقية بنهاية 2026، و5000 دولار في الربع الثاني من 2027، ثم 5250 دولارًا في الربع الثالث، بينما يواصل البنك إعادة توزيع أصوله بعيدًا عن السندات الحكومية العالمية لصالح الأسهم والسلع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى