أسعار النفط اليوم.. برنت فوق 104 دولارات وتوترات الشرق الأوسط تفرض سيناريوهات جديدة

تترقب أسواق الطاقة العالمية خلال تعاملات الأسبوع الجديد تحركات أسعار النفط، بعدما أنهت العقود الآجلة الأسبوع الماضي عند مستويات مرتفعة، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية واضطرابات إمدادات الخام في منطقة الشرق الأوسط.

وأغلقت عقود خام برنت في ختام تعاملات الجمعة 18 سبتمبر 2026 عند نحو 104.87 دولار للبرميل، متراجعة 0.95 دولار أو 0.93%، بينما أنهى خام غرب تكساس الوسيط WTI التعاملات عند 100.30 دولار للبرميل، بانخفاض 1.61 دولار أو 1.58%.

ورغم التراجع في نهاية الأسبوع، ظلت أسعار الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز محدودة، بالتزامن مع استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتأثيرها على تدفقات النفط والمنتجات البترولية.

الشرق الأوسط يظل المحرك الرئيسي للأسعار

وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية IEA إلى أن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط لا تزال تضغط على سوق النفط، بعدما ظل أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا من إنتاج منطقة الخليج متوقفًا خلال أغسطس، بينما انخفض الإنتاج العالمي بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا على أساس شهري إلى 100.1 مليون برميل يوميًا.

وأوضحت الوكالة أن مخزونات النفط العالمية تراجعت بنحو 95 مليون برميل خلال أغسطس، ليصل إجمالي السحب منذ فبراير إلى 507 ملايين برميل، وهو ما يعكس ضيق هوامش الأمان في السوق العالمية.

كما خفضت الوكالة توقعاتها لإمدادات النفط العالمية خلال 2026، مع تقدير متوسط الإنتاج عند 100.7 مليون برميل يوميًا، بانخفاض 5.7 مليون برميل يوميًا عن العام السابق، مع تأجيل عودة إمدادات الشرق الأوسط إلى مستوياتها الطبيعية حتى 2027 وفق السيناريو الأساسي الوارد في تقرير سبتمبر.

ماذا يحدث في مضيق هرمز؟

يمثل مضيق هرمز أحد أهم عوامل عدم اليقين في سوق النفط حاليًا، إذ تؤثر القيود المفروضة على حركة الناقلات في قدرة المنتجين على إيصال الخام إلى الأسواق العالمية.

وأظهرت بيانات نقل بحري نقلتها رويترز أن عدد السفن التجارية التي عبرت المضيق وصل إلى مستويات منخفضة للغاية، وهو ما يزيد حساسية السوق تجاه أي تصعيد جديد أو هجمات تستهدف ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة.

وفي المقابل، ساهمت محاولات السعودية إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر مسارات بديلة، إلى جانب مؤشرات على إمكانية استعادة جزء من الطاقة التشغيلية لخط أنابيب شرق-غرب، في تخفيف بعض المخاوف الفورية بشأن نقص الإمدادات.

روسيا وأوكرانيا تضيفان ضغوطًا جديدة

ولا تقتصر المخاطر على الشرق الأوسط، إذ تعرضت منشآت الطاقة الروسية أيضًا لهجمات جديدة.

وشهدت منطقة موسكو، الأحد 20 سبتمبر، هجومًا بطائرات مسيرة أصاب مصفاة نفط في العاصمة الروسية، وفق ما أوردته رويترز، بينما أشارت الوكالة إلى أن الهجمات الأوكرانية السابقة أخرجت جزءًا من طاقة التكرير الروسية من الخدمة وأسهمت في نقص بعض المنتجات البترولية وارتفاع أسعار الوقود داخل روسيا.

وتضيف هذه التطورات عنصرًا جديدًا من المخاطر إلى سوق المنتجات المكررة، خصوصًا الديزل، الذي شهد بالفعل ضغوطًا قوية نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط وروسيا.

ماذا يتوقع الخبراء لأسعار النفط؟

تختلف التوقعات باختلاف السيناريو الخاص بالتوترات الجيوسياسية واستعادة تدفقات النفط.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 90 دولارًا للبرميل خلال النصف الثاني من 2026، مع بدء الأسعار في التراجع تدريجيًا إذا تحسنت تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستؤنف الإنتاج المتوقف. وترى الإدارة أن متوسط السعر قد ينخفض إلى نحو 77 دولارًا خلال الربع الثاني من 2027.

لكن هذا السيناريو يعتمد بدرجة كبيرة على تحسن حركة التجارة عبر مضيق هرمز واستعادة الإنتاج المتوقف، ولذلك تظل المخاطر الجيوسياسية قادرة على دفع الأسعار إلى مستويات أعلى من التوقعات الأساسية.

ومن جانب آخر، رفعت UBS توقعاتها لسعر خام برنت إلى 95 دولارًا للبرميل بنهاية 2026، مقارنة بتوقع سابق عند 85 دولارًا، كما رفعت توقعها لشهر مارس 2027 إلى 90 دولارًا من 80 دولارًا، في ضوء اضطرابات الإمدادات وتراجع المخزونات.

وفي المقابل، يرى محللون أن استمرار الصراع واضطراب حركة الناقلات يمكن أن يبقي برنت فوق 100 دولار لفترة أطول، بينما قد يؤدي أي تحسن مستدام في حركة الملاحة عبر هرمز واستعادة الإمدادات السعودية إلى تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.

3 سيناريوهات أمام النفط

السيناريو التأثير المحتمل على الأسعار
استمرار اضطرابات الشرق الأوسط بقاء برنت عند مستويات مرتفعة وربما تجدد الصعود
تحسن حركة الملاحة والإمدادات تراجع تدريجي لعلاوة المخاطر والأسعار
تصعيد جديد يستهدف منشآت الطاقة أو الناقلات ارتفاع سريع في الأسعار وزيادة تقلبات السوق

وتبقى تطورات الشرق الأوسط ومضيق هرمز، وحركة صادرات السعودية، والهجمات على منشآت الطاقة الروسية، ومستوى المخزونات العالمية أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

وسوق النفط يدخل الأسبوع الجديد في حالة من الترقب؛ فبرنت ما زال أعلى من 100 دولار، لكن اتجاهه المقبل يتوقف بدرجة كبيرة على ما إذا كانت اضطرابات الإمدادات ستتراجع أم تتسع. وتُظهر التوقعات الحالية تباينًا واضحًا بين سيناريو استمرار الأسعار المرتفعة وسيناريو عودة السوق تدريجيًا إلى مستويات أقل إذا تحسنت التدفقات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى