«أكشاياتريتيا» يحرك أسعار الذهب عالميًا ويمتد تأثيره إلى الخليج

أظهرت دراسة صادرة عن مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن موسم “أكشاياتريتيا” في الهند، أحد أكبر مواسم شراء الذهب عالميًا، أصبح عنصرًا مؤثرًا في حركة الطلب العالمي على الذهب واتجاهات الأسعار، في ظل مكانة الهند كثاني أكبر مستهلك للمعدن النفيس في العالم.
وبحسب الدراسة الممتدة من 2018 إلى 2026، فإن الطلب الموسمي خلال هذا اليوم يمثل ما بين 1% إلى 2% من إجمالي الطلب السنوي في الهند، لكنه يترك تأثيرًا واضحًا على توازنات العرض والطلب في الأسواق العالمية، ما ينعكس مباشرة على حركة الأسعار.
وأشارت الدراسة إلى أن تأثير الموسم لم يعد محصورًا داخل السوق الهندي فقط، بل يمتد بشكل غير مباشر إلى أسواق أخرى، خاصة في منطقة الخليج، عبر الطلب المرتبط بالجاليات الآسيوية، إلى جانب دور المنطقة كمركز رئيسي لتجارة وإعادة تصدير الذهب عالميًا.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب، إن التحولات في الطلب خلال هذا الموسم باتت عاملًا مؤثرًا في توازن السوق العالمي، خاصة مع زيادة حساسية الأسعار لأي تغيرات في الطلب الفعلي على المعدن النفيس.
وأضاف أن الفترة بين 2024 و2026 شهدت تحولًا في طبيعة الاستهلاك، حيث تراجع حجم المبيعات الفعلية خلال الموسم، مقابل ارتفاع القيمة الإجمالية بسبب صعود الأسعار إلى مستويات تاريخية، ما غيّر سلوك المستهلكين بشكل واضح.
ووفقًا للدراسة، اقتربت أسعار الذهب في الهند من مستوى 95 ألف روبية لكل 10 جرام خلال 2025، وهو ما دفع المستهلكين نحو العملات الذهبية والمنتجات الاستثمارية بدلًا من المجوهرات التقليدية مرتفعة المصنعية.
كما أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ارتفاع الطلب الاستثماري في الهند بنسبة 17% خلال 2025، ليسجل أعلى مستوى منذ 2013، في مقابل تراجع الطلب على المجوهرات بنحو 24% سنويًا، ما يعكس تحولًا واضحًا من الاستهلاك إلى الاستثمار.
ورصدت الدراسة توسع الاعتماد على أدوات استثمارية بديلة مثل صناديق الذهب المتداولة، إلى جانب زيادة إعادة تدوير الذهب القديم، في ظل استمرار الضغوط السعرية العالمية.
وعلى صعيد الأسواق الخليجية، أوضحت الدراسة أن تأثير موسم أكشاياتريتيا يمتد إلى دول مثل الإمارات والسعودية، عبر الطلب المرتبط بالجاليات الآسيوية، خصوصًا الجالية الهندية، إلى جانب دور دبي كمركز عالمي لتجارة الذهب.
كما لفتت إلى أن ارتفاع الأسعار خلال 2024 و2025 عزز الإقبال على السبائك والعملات الذهبية في الخليج، في مؤشر على تحول الذهب إلى أداة ادخار واستثمار أكثر من كونه سلعة استهلاكية.
وفي السوق المصري، يمتد هذا التأثير بشكل غير مباشر عبر ارتباط التسعير المحلي بحركة أسعار الذهب العالمية وسعر الدولار، ما يجعل الأسواق المحلية متأثرة بالمواسم العالمية الكبرى.
وأشارت التقديرات إلى أن موسم 2026 لم يشهد حتى الآن انتعاشًا قويًا في المبيعات، نتيجة استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، ما حدّ من القوة الشرائية ودفع الطلب نحو الأدوات الاستثمارية.
وخلصت الدراسة إلى أن سوق الذهب الهندي يشهد تحولًا هيكليًا واضحًا، يتمثل في انتقاله من الطلب الاستهلاكي التقليدي إلى الطلب الاستثماري، مع تزايد ارتباط قرارات الشراء بحركة الأسعار بدلًا من المناسبات الموسمية فقط.
وأكد مرصد الذهب أن موسم أكشاياتريتيا لا يزال مؤشرًا مهمًا لقياس اتجاهات الطلب، لكنه لم يعد المحرك الوحيد للسوق، في ظل تحول عالمي أوسع نحو الذهب كأصل استثماري في بيئة اقتصادية متقلبة.









