الذهب تحت الحصار.. الفيدرالي والفائدة والنفط يضغطون بقوة.. هل يبدأ هبوط جديد؟

تعرضت أسعار الذهب لهبوط حاد خلال تعاملات الاثنين، مع تراجع المعدن بنحو 3.98% في أكبر خسارة يومية له منذ 9 يونيو، وسط موجة ضغط متزامنة قادتها عوائد سندات الخزانة الأميركية وقوة الدولار وتصاعد رهانات رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع صعود النفط.

وفقد الذهب نحو 172 دولارًا مقارنة بإغلاق الجمعة، مقتربًا من قاع الجلسة عند نحو 4148 دولارًا للأوقية، فيما أظهرت حركة الأسعار كسر مستويات دعم فنية متتالية، ما زاد المخاوف بشأن استمرار الهبوط على المدى القصير.

وتعززت الضغوط بعدما كسر المعدن مستويي تصحيح فيبوناتشي عند 4298 و4174 دولارًا، لتتحول أنظار السوق إلى القاع السابق عند 4015 دولارًا باعتباره المستوى الأهم في السيناريو الهابط الحالي.

الذهب يسقط أولًا من 4298 دولارًا

وفق التحليل الفني الوارد في المادة، فإن قياس حركة الذهب من قاع 4015 دولارًا إلى قمة أغسطس عند 4755 دولارًا يضع مستوى 4298 دولارًا عند تصحيح فيبوناتشي 61.8%.

وخلال الساعة الأولى من جلسة الاثنين، كسر الذهب هذا المستوى مع تسارع عمليات البيع، قبل أن تتواصل التحركات السلبية خلال الساعات التالية.

وكان كسر 4298 دولارًا إشارة فنية مهمة، بعدما فشل السعر في الحفاظ على أحد أبرز مستويات التصحيح المرتبطة بالموجة الصاعدة السابقة.

كسر 4174 دولارًا يغيّر شكل الحركة

لم يتوقف الضغط عند 4298 دولارًا، إذ وصل الذهب لاحقًا إلى مستوى 4174 دولارًا، الذي يمثل تصحيح فيبوناتشي 78.6% من الموجة نفسها.

وحاول المعدن التماسك فوق هذا المستوى لعدة ساعات، إلا أن موجة بيع قوية عادت لتدفع الأسعار إلى أسفل، مسجلة تراجعًا تجاوز 38 دولارًا خلال 60 دقيقة وفق بيانات المادة.

ومع نهاية الجلسة، فشل الذهب في استعادة 4174 دولارًا، ليتحول المستوى من دعم سابق إلى مقاومة، وهو تطور يزيد أهمية المنطقة السعرية الواقعة فوقه.

الفيدرالي يعيد تسعير الذهب

يتزامن الهبوط القوي في الذهب مع تغير واضح في نظرة الأسواق إلى السياسة النقدية الأميركية، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر نطاق سعر الفائدة المستهدف بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%-4%، مع تأكيده أن التضخم لا يزال مرتفعًا.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة، عادت مخاوف التضخم إلى الواجهة، ما دعم الرهانات على استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة أطول.

وتزداد حساسية الذهب لهذه التطورات لأن ارتفاع العوائد وأسعار الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا دوريًا، في وقت يصبح فيه الدولار أكثر جاذبية نسبيًا.

عوائد الخزانة تضيف ضغطًا جديدًا

بحسب بيانات المادة، ارتفع عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5.4 نقطة أساس إلى 5.241%، فيما صعد عائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو 4.9 نقطة أساس إلى 5.551%.

ويعني صعود العوائد زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، خصوصًا عندما يأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع الدولار وتوقعات تشديد السياسة النقدية.

وتشير بيانات السوق الحديثة إلى أن عائد العشر سنوات وصل خلال موجة البيع إلى أعلى مستوياته منذ يونيو 2007، بينما سجل عائد الثلاثين عامًا أعلى مستوى له منذ مايو 2004.

النفط يضيف طبقة جديدة من الضغوط

لم يكن الذهب يواجه عوائد السندات وحدها، إذ أسهمت قفزة أسعار النفط في زيادة المخاوف بشأن التضخم.

وتحرك خام برنت فوق 100 دولار للبرميل مع تصاعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، ما أثار مخاوف من استمرار الضغوط السعرية على الاقتصاد العالمي، وبالتالي زيادة صعوبة خفض أسعار الفائدة.

وتشكل هذه التطورات حلقة ضغط مباشرة على الذهب: نفط مرتفع → مخاوف تضخم أكبر → توقعات فائدة أكثر تشددًا → عوائد أعلى → جاذبية أقل للذهب.

وأكدت رويترز أن قفزة النفط والمخاوف التضخمية المرتبطة بها أسهمت في تعزيز توقعات ارتفاع الفائدة، بالتزامن مع هبوط الذهب وارتفاع عوائد الخزانة.

الدولار يكمل الضربة الثلاثية

إلى جانب الفائدة والعوائد والنفط، زاد قوة الدولار من الضغوط على المعدن الأصفر.

فعندما ترتفع العملة الأميركية، يصبح الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين خارج الولايات المتحدة، ما قد يضعف الطلب الاستثماري في المدى القصير.

وهكذا جاءت جلسة الاثنين نتيجة تزامن عدة عوامل سلبية بدل اعتماد السوق على عامل واحد، وهو ما يفسر سرعة الهبوط وقوة الحركة مقارنة بالجلسات السابقة.

رهانات رفع الفائدة ترتفع

أصبحت توقعات الأسواق بشأن قرار الفيدرالي المقبل من أهم المحركات الحالية للذهب.

وبحسب قراءة السوق الواردة في المادة، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى نحو 70% مقارنة بـ64% في اليوم السابق، بعدما كانت فوق 57% قبل أسبوع.

وبحلول الثلاثاء، أشارت أحدث قراءة نقلتها رويترز إلى ارتفاع الاحتمال إلى نحو 72.5%، ما يعكس استمرار إعادة تسعير المسار النقدي الأميركي.

ولا تعني هذه الاحتمالات أن قرار الرفع محسوم، لكنها توضح مدى تأثير توقعات السياسة النقدية على تحركات الذهب الحالية.

بيتر شيف يطرح سيناريو مختلفًا

قال بيتر شيف، كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين العالميين في Euro Pacific Asset Management، إن ارتفاع عوائد السندات يضغط على الذهب والفضة.

ويرى شيف أن مواصلة رفع الفائدة قد تؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد وارتفاع البطالة وزيادة عجز الموازنة، مع احتمال استمرار التضخم بوتيرة تتجاوز أسعار الفائدة، بما قد يؤدي لاحقًا إلى تراجع أسعار الفائدة الحقيقية.

ويعكس هذا الطرح رؤية تحليلية من شيف لمسار التضخم والفائدة، ولا يمثل توقعًا صادرًا عن الاحتياطي الفيدرالي.

الفضة تهبط أيضًا وتكشف اتساع البيع

امتدت موجة التراجع إلى الفضة، التي هبطت بنحو 4.7% إلى 61.29 دولارًا للأوقية وفق بيانات المادة.

وتتميز الفضة عادة بتقلبات أكبر من الذهب، نتيجة مزيج الطلب الاستثماري والصناعي عليها، وهو ما يجعل تراجعها الحاد في جلسة واحدة مؤشرًا على اتساع نطاق ضغوط البيع داخل سوق المعادن الثمينة.

وأشارت تقارير السوق إلى أن جانبًا كبيرًا من عمليات البيع حدث خلال ساعات التداول الآسيوية، بالتزامن مع اقتراب العطلة الذهبية في الصين، في وقت ظهرت فيه مؤشرات على تراجع بعض المراكز الاستثمارية.

بيانات أميركية في انتظار الذهب

تدخل أسعار الذهب الآن مرحلة شديدة الحساسية مع صدور مجموعة من البيانات الأميركية القادرة على تغيير توقعات الفائدة.

ويصدر تقرير فرص العمل ودوران العمالة JOLTS لشهر أغسطس يوم الثلاثاء 29 سبتمبر، بينما تصدر بيانات الدخل والإنفاق الشخصي ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE لشهر أغسطس يوم الأربعاء 30 سبتمبر. كما يصدر تقرير الوظائف الأميركي لشهر سبتمبر يوم الجمعة 2 أكتوبر.

أما اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقبل، فمن المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر 2026.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأنها قد تعيد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة والعوائد الأميركية.

4174 ثم 4298.. حاجزان أمام أي تعافٍ

من الناحية الفنية، أصبح مستوى 4174 دولارًا أول اختبار مهم للذهب بعد موجة الهبوط الأخيرة.

واستعادة هذا المستوى قد تخفف من الضغوط قصيرة الأجل، لكن العودة فوق 4298 دولارًا ستظل أكثر أهمية، باعتبار أن هذا المستوى يمثل تصحيح 61.8% للموجة الصاعدة السابقة.

وفي المقابل، استمرار التداول أسفل المستويين يبقي الصورة الفنية تحت ضغط، ويجعل أي ارتداد عرضة لاختبار مقاومات قريبة قبل الحديث عن تغير فعلي في الاتجاه.

4015 دولارًا.. المستوى الذي يراقبه السوق

يبقى مستوى 4015 دولارًا الأكثر أهمية في السيناريو الهابط الوارد في التحليل، باعتباره القاع الذي بدأت منه موجة الصعود إلى قمة 4755 دولارًا.

ويعني الوصول إليه اختبار كامل للموجة الصاعدة التي شهدها الذهب خلال أغسطس، بينما سيكون كسر هذا المستوى تطورًا فنيًا أكثر عمقًا من مجرد تصحيح قصير الأجل.

وبالتالي، تتحول المنطقة بين 4174 و4298 دولارًا إلى نطاق مراقبة رئيسي لأي محاولة تعافٍ، بينما يظل 4015 دولارًا خط الدفاع الأدنى في السيناريو الحالي.

الذهب أمام اختبار يجمع الفائدة والنفط والفن

تكشف جلسة الاثنين أن سوق الذهب دخل مرحلة تتداخل فيها رهانات الفائدة وعوائد السندات وأسعار النفط والدولار مع الإشارات الفنية بصورة مباشرة.

فهبوط المعدن بنحو 3.98% وكسر مستويي 4298 و4174 دولارًا أضعفا الحركة قصيرة الأجل، بينما أدى ارتفاع النفط والعوائد إلى زيادة مخاوف التضخم وتشدد السياسة النقدية.

وبينما تتجه أنظار المستثمرين إلى البيانات الأميركية واجتماع الفيدرالي المقبل، تظل المستويات 4174 و4298 و4015 دولارًا هي المحاور الفنية الأبرز لتقييم ما إذا كان الهبوط الحالي مجرد موجة تصحيح قوية أم بداية حركة أعمق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى