6115 جنيهًا لعيار 21.. الذهب يخسر 220 جنيهًا في سبتمبر و6.7% عالميًا

أنهت أسعار الذهب في السوق المصرية سبتمبر على خسائر واضحة، بعدما فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 220 جنيهًا خلال الشهر، بالتزامن مع هبوط الأوقية عالميًا بنحو 6.7%، تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار ومخاوف التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة.

وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6115 جنيهًا في منتصف تعاملات السبت، بانخفاض 10 جنيهات عن ختام جلسة الجمعة، بينما بلغ عيار 24 نحو 6989 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5241 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب حوالي 48920 جنيهًا، وفق بيانات «مرصد الذهب».

وفي السوق العالمية، أنهت الأوقية الأسبوع الماضي قرب 4141 دولارًا، بعدما بدأت الأسبوع عند 4285 دولارًا، بينما اختتمت سبتمبر قرب 4155 دولارًا، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالعوائد والدولار وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

عيار 21 يفقد 220 جنيهًا خلال سبتمبر

بدأ جرام الذهب عيار 21 شهر سبتمبر عند 6330 جنيهًا، وصعد خلال الشهر إلى مستوى مرتفع بلغ 6450 جنيهًا، قبل أن يدخل في موجة هبوط دفعته إلى 6075 جنيهًا.

وبنهاية الشهر، استقر السعر قرب 6110 جنيهات، بخسارة شهرية تقارب 3.5%، قبل أن يتراجع مجددًا إلى نحو 6115 جنيهًا في منتصف تعاملات السبت.

وعلى مستوى الجلسة السابقة، خسر الجرام نحو 15 جنيهًا، بعدما تحرك من 6140 جنيهًا عند الافتتاح إلى 6125 جنيهًا عند الإغلاق.

الأوقية تخسر 297 دولارًا في سبتمبر

لم يكن التراجع المحلي سوى انعكاس لحركة السوق العالمية، إذ بدأت الأوقية سبتمبر عند نحو 4452 دولارًا، قبل أن تهبط خلال الشهر إلى 4110.55 دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ الخامس من أغسطس.

واختتمت الأوقية الشهر قرب 4155 دولارًا، بخسارة تقترب من 297 دولارًا أو 6.7%، بعد موجة بيع قوية دفعت المعدن بعيدًا عن قمته الشهرية السابقة.

أما خلال الأسبوع المنتهي الجمعة، فقد تراجعت الأوقية بنحو 144 دولارًا، من 4285 إلى 4141 دولارًا.

بيانات التضخم تهدئ رهانات أكتوبر

جاء جزء من الدعم للذهب من البيانات الأمريكية، بعدما أظهر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE ارتفاع الأسعار بنسبة 0.3% خلال أغسطس، مقابل توقعات عند 0.4%، فيما بلغ التضخم السنوي 3.4%.

وسجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، ارتفاعًا بلغ 0.2% شهريًا و3% سنويًا.

وأدت هذه الأرقام إلى تراجع الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأمريكية في أكتوبر، بعدما جاءت ضغوط الأسعار أكثر اعتدالًا من المتوقع.

لكن تأثير البيانات على الذهب بقي محدودًا، إذ عادت عوائد السندات إلى الارتفاع سريعًا، فيما ظل التضخم أعلى كثيرًا من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

الوظائف الأمريكية تزيد ضغوط التريث على الفيدرالي

تعرض الاقتصاد الأمريكي في الوقت نفسه لإشارة ضعف أوضح من سوق العمل، بعدما أظهرت بيانات سبتمبر إضافة 29 ألف وظيفة فقط، مقابل توقعات كانت تدور حول 90 ألفًا.

كما جرى خفض تقديرات يوليو وأغسطس بإجمالي 60 ألف وظيفة، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2% من 4.1%.

وتباطأ نمو متوسط الأجور إلى 0.1% على أساس شهري و3% سنويًا، ما يعكس تراجعًا في ضغوط سوق العمل والأجور. وأدت هذه القراءة إلى تقليص التوقعات بتحرك الفيدرالي في اجتماع أكتوبر، بينما ظل احتمال رفع الفائدة في ديسمبر حاضرًا.

الذهب يصعد مع البيانات ثم يفقد مكاسبه

استجاب الذهب في البداية لبيانات التضخم والوظائف الضعيفة بارتفاع محدود، لكن هذا التحسن لم يستمر.

ويشير وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إلى أن رد فعل المعدن يعكس صراعًا بين عاملين متناقضين: بيانات أمريكية تقلل الحاجة إلى التشديد السريع، وعوائد سندات ودولار قويين يرفعان تكلفة الاحتفاظ بالذهب ويضغطان على أسعاره.

وتعني هذه المعادلة أن ضعف سوق العمل وحده لا يكفي لبدء موجة صعود مستدامة ما لم يترجم إلى انخفاض مستمر في العوائد وتغير واضح في توقعات السياسة النقدية.

عوائد السندات تعيد الضغط على المعدن

ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية أحد أهم أسباب استمرار الضغط على الذهب.

ووصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.28% قرب نهاية الأسبوع، في حين بلغ عائد السنتين نحو 4.83%، بعدما ارتفعت العوائد بقوة خلال الربع الثالث.

ومع أن بيانات الوظائف دفعت العوائد إلى التراجع مؤقتًا، فإنها عادت للارتفاع، لتؤكد أن الأسواق لا تزال تضع التضخم ومسار الفائدة في مقدمة حساباتها.

النفط يضيف طبقة جديدة من الضغوط

زاد ارتفاع أسعار الطاقة من تعقيد المشهد، بعدما أثارت مكاسب النفط مخاوف من عودة الضغوط التضخمية.

وتعني عودة أسعار الطاقة إلى الارتفاع أن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، حتى مع ظهور علامات على تباطؤ سوق العمل.

وكانت أسعار النفط قد حققت مكاسب قوية خلال سبتمبر، لتصبح إحدى أهم نقاط القلق بالنسبة للمستثمرين في الذهب، باعتبار أن ارتفاع الطاقة قد يرفع التضخم والعوائد معًا.

تصريحات الفيدرالي بين التريث ورفع ديسمبر

ساهمت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في تثبيت حالة عدم اليقين بشأن الاجتماع المقبل.

وقال جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن تغيير السياسة النقدية لا يستدعي الاستعجال، بينما شدد نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون على ضرورة موازنة البيانات والمخاطر قبل اتخاذ القرار التالي.

كما قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري إنه لا يتبنى موقفًا حاسمًا بشأن رفع أكتوبر، مع استمرار تصوره لزيادة إضافية خلال العام وأخرى في 2027.

وبالتوازي، نقلت رويترز أن غولدمان ساكس حوّل توقعه للزيادة التالية من أكتوبر إلى ديسمبر، بعدما تراجعت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر عقب بيانات التضخم والوظائف الأضعف.

HSBC يخفض متوسط توقعات الذهب إلى 4490 دولارًا

وعلى صعيد توقعات المؤسسات المالية، خفض HSBC متوسط توقعه لسعر الذهب خلال 2026 إلى 4490 دولارًا للأوقية، مقابل 4560 دولارًا في تقديره السابق.

كما خفض البنك متوسط توقعه لعام 2027 إلى 4825 دولارًا، مشيرًا إلى استمرار تأثير أسعار الفائدة الأمريكية والنفط على المعدن في الأجل القريب.

لكن HSBC يرى في الوقت نفسه أن الذهب قد يقترب من منطقة قاع، مع إمكانية ظهور مشتريات من البنوك المركزية عند مستويات قرب 4000 دولار أو أقل.

الطلب الرسمي يبقي 4000 دولار منطقة مراقبة

رغم الضغوط الحالية، لا يزال طلب البنوك المركزية يمثل أحد أهم عناصر الدعم الهيكلي للذهب.

وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن مشتريات البنوك المركزية بلغت 289 طنًا في الربع الثاني من 2026، وبلغ صافي الطلب في النصف الأول 345 طنًا، مع استمرار الصين وبولندا بين أبرز المشترين.

كما أظهر مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أن 89% من مديري الاحتياطيات يتوقعون استمرار ارتفاع حيازات البنوك المركزية من الذهب خلال الأشهر الـ12 التالية، بينما قال 45% إنهم يتوقعون زيادة حيازاتهم هم أنفسهم.

وتمنح هذه التدفقات الذهبية الرسمية للمعدن قاعدة طلب تختلف عن الطلب الاستثماري قصير الأجل المرتبط مباشرة بمسار الفائدة.

الذهب بين 4000 دولار وضغوط العوائد

يرى محللون أن صمود الذهب فوق 4000 دولار رغم الارتفاع القوي في عوائد السندات يمثل إشارة إلى أن الطلب الهيكلي على المعدن ما زال حاضرًا، خصوصًا مع تنويع البنوك المركزية لاحتياطياتها وتزايد الاعتبارات الجيوسياسية.

لكن استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد قد يحدان من أي ارتداد سريع، ما يجعل مسار الذهب في أكتوبر مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة البيانات الاقتصادية المقبلة على تغيير توقعات الفائدة.

الذهب يدخل أكتوبر باختبارين

يبدأ الذهب أكتوبر من منطقة 4150 دولارًا عالميًا ونحو 6115 جنيهًا لجرام عيار 21 محليًا، بعد شهر اتسم بموجة تصحيح حادة.

ويبقى الاختبار الأول هو قدرة المعدن على الاحتفاظ بالمستويات الحالية ووقف سلسلة الخسائر، بينما يتمثل الاختبار الثاني في ما إذا كانت بيانات التضخم والوظائف القادمة ستدفع الأسواق إلى مزيد من خفض رهانات رفع الفائدة.

وبالنسبة للسوق المصرية، سيظل سعر الأوقية عالميًا إلى جانب حركة الدولار محليًا العاملين الأبرز في تحديد اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة، بينما تبقى منطقة 4000 دولار عالميًا من أهم مستويات المتابعة في حال استمرت موجة التصحيح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى