النفط فوق 100 دولار مجددًا.. هجمات الحوثيين تهدد الإمدادات وتعافي الصادرات يكبح القفزة

عادت أسعار النفط إلى الصعود في التعاملات الآسيوية، مع تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستهداف مطارين في جنوب السعودية، بينما يحاول المتعاملون موازنة مخاطر تعطل الإمدادات مع مؤشرات على عودة صادرات الخام في المنطقة إلى التحسن.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط للشهر الأول بنحو 1.1% إلى 90.44 دولار للبرميل، بينما صعدت عقود برنت بنحو 1% إلى 101.62 دولار.
ويأتي التحرك بعد مكاسب قوية في سبتمبر، حين ارتفع برنت بنحو 14%، في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة شديدة الحساسية لأي تطور عسكري جديد حول ممرات تصدير النفط الرئيسية.
هجمات على مطارين سعوديين تعيد مخاطر الإمدادات
أعلنت السعودية أن هجمات شنها الحوثيون ألحقت أضرارًا بمطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي في جازان ومطار نجران الدولي، وأسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص.
وجاءت الهجمات بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في اليمن، حيث تدفع قوات مدعومة من السعودية باتجاه استعادة مناطق قرب باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وتعني عودة التوتر إلى هذه المنطقة أن أسواق النفط تضع في حساباتها احتمال تعرض حركة الناقلات أو منشآت الطاقة لمزيد من الاضطرابات، خصوصًا مع استمرار المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية وطرق التصدير في المنطقة.
باب المندب يضيف طبقة جديدة من المخاطر للسوق
يرى محللو بنك ANZ أن المخاطر التي تهدد منشآت الطاقة وناقلات النفط لا تزال مرتفعة، محذرين من أن أي اضطراب جديد في تدفقات الخام من الشرق الأوسط قد يؤدي إلى رد فعل قوي في الأسعار.
وتزداد حساسية السوق مع تراجع المخزونات الاحتياطية، ما يجعل قدرة المنتجين على تعويض أي نقص مفاجئ أكثر محدودية.
وتكتسب أهمية باب المندب من كونه ممرًا حيويًا لشحنات الطاقة بين الشرق الأوسط والأسواق العالمية، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطه عنصرًا إضافيًا في علاوة المخاطر التي تدخل في تسعير النفط.
صادرات الشرق الأوسط تتعافى.. والسوق تحصل على بعض الدعم
في المقابل، تظهر بيانات الشحن أن صادرات الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط تعافت خلال سبتمبر إلى 16.328 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير.
وتشير بيانات Kpler إلى أن هذا التحسن جاء مدفوعًا بصورة رئيسية بارتفاع صادرات السعودية والإمارات، بينما ظلت تدفقات الخام عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
وكانت صادرات المنطقة في سبتمبر لا تزال أقل بنحو 3.2 مليون برميل يوميًا من مستويات فبراير البالغة 19.513 مليون برميل يوميًا، ما يعني أن التحسن الحالي لم يُعد الإمدادات بالكامل إلى مستوياتها السابقة.
خط الشرق والغرب السعودي يعزز قدرة المملكة على التصدي للاضطرابات
تلعب السعودية دورًا رئيسيًا في إعادة تدفق النفط من المنطقة، بعدما استأنف خط أنابيب الشرق والغرب العمل وبدأ في نقل كميات كبيرة من الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن التدفقات عبر الخط وصلت إلى نحو 5.8 مليون برميل، بينما تستخدم المملكة المسار البديل لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز الذي تأثرت حركة العبور فيه بالقتال الإقليمي.
وتوفر هذه القدرة اللوجستية عامل حماية نسبيًا للسوق، لأنها تسمح للمملكة بإعادة توجيه جزء من الصادرات بعيدًا عن أحد أكثر الممرات البحرية حساسية.
تعافي الصادرات لا ينهي مخاوف السوق
رغم ارتفاع التدفقات، لا يزال السوق بعيدًا عن حالة الاستقرار الكامل.
فصادرات الخام من المنطقة عادت إلى الارتفاع، لكن مستويات الإمداد ما زالت دون ما قبل النزاع، في وقت يستمر فيه القلق بشأن أمن الناقلات والبنية التحتية وطرق الشحن البديلة.
وأظهر تحليل حديث للسوق أن السعودية ودول الخليج تمكنت من رفع تدفقات التصدير تدريجيًا، لكن الوقود المكرر لا يزال أكثر عرضة للنقص، ما يبقي الضغوط على أسواق الديزل والمنتجات البترولية مرتفعة.
مخزونات النفط العالمية تزيد حساسية الأسعار
يزداد تأثير أي اضطراب جديد مع انخفاض هوامش الأمان في المخزونات العالمية.
وحذر مسؤولون تنفيذيون في صناعة النفط من أن العالم استهلك جزءًا كبيرًا من المخزون الاحتياطي الذي كان يعمل كوسادة في مواجهة أزمات الإمدادات، ما يعني أن قدرة السوق على امتصاص صدمة جديدة أصبحت أضعف.
ويعني ذلك أن أي توقف مفاجئ في الإنتاج أو الشحنات يمكن أن ينعكس سريعًا على الأسعار، حتى مع استمرار وصول كميات من الخام إلى الأسواق عبر طرق بديلة.
علاوة المخاطر تعيد برنت إلى نطاق 100 دولار
مع استمرار التصعيد العسكري في السعودية واليمن، وعدم وجود انفراجة واضحة في الملف الأمريكي الإيراني، يجد النفط دعمًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية.
وفي المقابل، يمنع تحسن صادرات الشرق الأوسط من تحول صعود الأسعار إلى موجة أكثر حدة حتى الآن، ما يبقي السوق في حالة شد وجذب بين مخاطر انقطاع الإمدادات وعودة جزء من التدفقات المفقودة.
وتظهر هذه المعادلة بوضوح في حركة برنت قرب 101.62 دولار للبرميل، بعدما حقق مكاسب شهرية قوية في سبتمبر، بينما يظل خام غرب تكساس الوسيط دون مستوى 100 دولار.
الأسواق تترقب الخطوة التالية في الشرق الأوسط
ولا تقتصر حساسية أسواق النفط على التطورات العسكرية، إذ تراقب الأسواق أيضًا أي تحرك دبلوماسي بين واشنطن وطهران يمكن أن يخفف المخاطر على الإمدادات، إلى جانب تطورات القتال في اليمن ومصير حركة الملاحة حول باب المندب ومضيق هرمز.
وفي ظل استمرار التوتر ووجود مخزونات أقل قدرة على امتصاص الصدمات، يصبح أي تصعيد جديد عاملًا مرشحًا لدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، بينما قد يؤدي تحسن إضافي في الصادرات وهدوء العمليات العسكرية إلى تخفيف الضغوط على برنت.
وبذلك يدخل النفط مرحلة جديدة من التسعير تقوم على معادلة واضحة: كلما زادت المخاطر على طرق الإمداد ارتفعت علاوة المخاطر، وكلما تحسنت التدفقات عادت السوق لمحاولة كبح الأسعار.









