مي عبد الحميد: تمويل الإسكان الميسر محرك للشمول المالي.. 31 بنكًا وشركة تمويل و0.5% نسبة التعثر

أكدت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن تمويل الإسكان الميسر يمثل محركًا رئيسيًا لتعزيز الشمول المالي، مشيرة إلى أن أكثر من 50% من المستفيدين من المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» تعاملوا مع البنوك للمرة الأولى، فيما ارتفع عدد البنوك وشركات التمويل المشاركة في البرنامج إلى 31 جهة، وانخفضت نسبة التعثر إلى نحو 0.5%.
جاء ذلك خلال مشاركة مي عبد الحميد عبر تقنية الفيديو كونفرنس في جلسة حوارية بعنوان «من الإسكان إلى الشمول: كيف يدعم تمويل الإسكان الميسر الشمول المالي»، ضمن فعاليات أسبوع الشمول المالي 2026، الذي ينظمه مركز الشمول المالي، خلال الفترة من 5 إلى 8 أكتوبر الجاري. ويجمع الحدث أكثر من 300 خبير من مختلف دول العالم لمناقشة مستقبل التمويل الشامل.
31 بنكًا وشركة تمويل يشاركون في «سكن لكل المصريين»
وقالت مي عبد الحميد إن البرنامج واجه في بدايته تحديات تتعلق بمحدودية مشاركة القطاع المصرفي وتخوف بعض المواطنين من التقدم للحصول على الوحدات، في ضوء تجارب سابقة مرتبطة ببرامج الإسكان.
وأوضحت أن عدد الجهات التمويلية المشاركة ارتفع من 4 بنوك فقط في بداية البرنامج إلى 31 بنكًا وشركة تمويل حاليًا، بالتوازي مع زيادة إقبال المواطنين على الاستفادة من البرنامج، وانخفاض معدلات التعثر إلى نحو 0.5%، وهو ما يعكس قدرة البرنامج على بناء علاقة أكثر استقرارًا بين المستفيدين والجهات الممولة.
أكثر من 50% من المستفيدين تعاملوا مع البنوك لأول مرة
وأشارت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي إلى أن «سكن لكل المصريين» لا يستهدف العاملين في القطاع الحكومي فقط، وإنما يمتد إلى العاملين في القطاع الخاص وأصحاب المهن الحرة، مع تطوير أدوات جديدة لتحسين تقييم الجدارة الائتمانية للفئات التي لا تعمل بصورة رسمية.
وأوضحت أن أكثر من 50% من المستفيدين تعاملوا مع البنوك للمرة الأولى، بما يجعل تمويل الوحدات السكنية أداة عملية لتوسيع قاعدة العملاء المصرفيين والوصول إلى فئات كان دخولها إلى النظام المالي الرسمي أكثر صعوبة.
التعاون بين البنك المركزي والجهات الحكومية يدعم التمويل
وقالت مي عبد الحميد إن الصندوق اعتمد في بناء منظومة البرنامج على التعاون مع عدد من الجهات الحكومية والمالية، من بينها البنك المركزي المصري ووزارة المالية وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء.
كما شمل التعاون مؤسسات دولية، من بينها البنك الدولي الذي قدم للصندوق قرضًا بقيمة مليار دولار، إلى جانب مؤسسة التمويل الدولية.
وأكدت أن تكامل هذه الجهات أسهم في تيسير حصول المواطنين المستهدفين على وحدات سكنية بتمويل ميسر وفترات سداد طويلة تتناسب مع مستويات دخولهم.
تمويل الإسكان يوسع فرص التملك للنساء وأصحاب المهن الحرة
وأشارت مي عبد الحميد إلى أن البرنامج اتسع ليشمل شرائح اجتماعية مختلفة، موضحة أن نسبة المستفيدات من السيدات بلغت 24%، فيما خُصصت 5% من الوحدات المطروحة للمواطنين ذوي الهمم.
كما بلغت نسبة المستفيدين من أصحاب المهن الحرة 25%، في إطار جهود الصندوق لتوسيع نطاق الاستفادة من البرنامج وعدم قصر الوصول إلى التمويل السكني على أصحاب الدخول الوظيفية التقليدية.
«العمارة الخضراء» تضيف بُعدًا جديدًا للتمويل السكني
وأضافت أن الصندوق عمل كذلك على تنويع الخيارات أمام المواطنين منخفضي الدخل من خلال إطلاق مبادرة «العمارة الخضراء»، التي تستهدف توفير وحدات سكنية صديقة للبيئة وترشيد استهلاك الطاقة والمياه وخفض الانبعاثات الكربونية.
وأوضحت أن المبادرة، التي انطلقت في عام 2020، تعتمد على نظام تصنيف الهرم الأخضر، مشيرة إلى حصول أكثر من 41 ألف وحدة سكنية خضراء على شهادة تصنيف الهرم الأخضر، إلى جانب حصول أكثر من 14 ألف وحدة على شهادة «إيدج» الدولية.
15 ألف وحدة بنظام الإيجار المدعوم
وكشفت مي عبد الحميد عن إطلاق برنامج جديد للإيجار يضم نحو 15 ألف وحدة سكنية مدعمة، بمساحات تتراوح بين 75 و90 مترًا مربعًا، وبقيمة إيجارية تبدأ من 1500 جنيه شهريًا، بهدف توفير بديل للفئات التي يصعب عليها الاستفادة من برامج التملك.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه الصندوق إلى تنويع أنماط الاستفادة من السكن المدعوم، بما يتيح خيارات تتناسب مع اختلاف الدخول والقدرة على توفير مقدمات التملك والالتزامات التمويلية طويلة الأجل. وقد سبق للصندوق الإعلان عن طرح 15 ألف وحدة بنظام الإيجار المدعوم، مع مساحات تبدأ من 75 مترًا مربعًا وقيمة إيجارية تبدأ من 1500 جنيه في بعض الطروحات.
شراكة جديدة مع القطاع الخاص لزيادة المعروض
وأشارت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري إلى توجه الصندوق لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في توفير وحدات سكنية للفئات منخفضة الدخل.
وأوضحت أن الصندوق طرح قطع أراضٍ للمطورين العقاريين من القطاع الخاص، وانتهى من أعمال فض المظاريف والاختيار والترسية، تمهيدًا لطرح الوحدات للمواطنين ضمن إعلان جديد بنهاية العام الجاري.
التجربة المصرية تتحول إلى نموذج للشمول المالي
وأكدت مي عبد الحميد أن تجربة مصر في توفير السكن الملائم للفئات منخفضة الدخل تقدم نموذجًا يجمع بين الدعم السكني والتمويل طويل الأجل وتوسيع قاعدة المتعاملين مع الجهاز المصرفي، وهو ما يمنح البرنامج بعدًا يتجاوز توفير الوحدة السكنية إلى تعزيز الاندماج المالي.
وشددت في ختام مشاركتها على أن التوسع في تمويل الإسكان منخفض ومتوسط الدخل يتطلب دعم الإسكان الميسر، وإتاحة التمويل للفئات التي تواجه صعوبة في الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية، مع ربط الدعم بنظام دقيق يستهدف الأكثر احتياجًا ويحافظ في الوقت نفسه على استدامة البرامج وتقليل المخاطر.
وأكدت أن الحوكمة تمثل عنصرًا محوريًا في هذه المنظومة، من خلال توفير الدعم المناسب، وتهيئة البيئة التنظيمية، وتقليل المخاطر التي قد تحد من مشاركة البنوك والقطاع الخاص في تمويل الإسكان الميسر.










