5.1 %نموًا و4.9% فائضًا أوليًا.. مصر تستهدف خفض الدين إلى 78% في 2027

حققت مصر نموًا اقتصاديًا بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، بالتزامن مع تسجيل فائض أولي يعادل 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي وتراجع العجز الكلي للموازنة إلى 5.8%، وفق بيانات وزارة المالية، التي تسعى إلى البناء على هذه المؤشرات لخفض دين أجهزة الموازنة إلى 78% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027.
وجاءت هذه الأرقام عقب قرار وكالة فيتش تثبيت التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند مستوى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، في تقييم يعكس عوامل داعمة للاقتصاد، مقابل استمرار ضغوط المالية العامة وارتفاع تكلفة خدمة الدين والاحتياجات التمويلية الخارجية.
النمو عند 5.1%.. الصناعة والاتصالات تقودان الأداء
قالت وزارة المالية إن الاقتصاد المصري سجل نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مدعومًا بنشاط الصناعات التحويلية وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وترتكز خطة السياسة المالية، بحسب الوزارة، على تحفيز الاستثمار والإنتاج والتشغيل وزيادة الصادرات السلعية والخدمية، مع جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتنويع مصادر النمو.
وتسعى الحكومة إلى مواصلة دعم النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على مسار الانضباط المالي، بحيث لا يأتي تحفيز النمو على حساب مستهدفات السيطرة على العجز والمديونية.
الفائض الأولي يرتفع إلى 4.9% والعجز يتراجع إلى 5.8%
أظهرت المؤشرات المالية للعام المالي الماضي تسجيل فائض أولي يعادل 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين انخفض العجز الكلي للموازنة إلى 5.8% من الناتج.
ويعكس الفائض الأولي تجاوز الإيرادات للمصروفات باستبعاد فوائد الدين، لكنه لا يعني اختفاء العجز الكلي؛ إذ تظل مدفوعات الفائدة أحد أبرز الضغوط على الموازنة.
وأكدت الوزارة أن التحدي الأكبر يتمثل في ارتفاع أعباء خدمة الدين والاحتياجات التمويلية، مشيرة إلى أن تراجع أسعار الفائدة من شأنه تخفيف تكلفة التمويل والحد من الضغوط على الإنفاق العام.
التسهيلات الضريبية ترفع الإيرادات دون أعباء جديدة
أوضحت وزارة المالية أن الإيرادات الضريبية ارتفعت بنسبة 27% خلال العام المالي 2025/2026، مع بدء تطبيق حزم التسهيلات الضريبية، دون فرض أعباء ضريبية جديدة.
وتستهدف الحكومة تعزيز الحصيلة من خلال توسيع النشاط الاقتصادي وتحسين الإجراءات وتيسير التعامل مع الممولين، بدلًا من الاعتماد على زيادة الأعباء على الشركات والأفراد.
ويظل نجاح هذا المسار مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على توسيع قاعدة النشاط الرسمي وتحقيق نمو مستدام في الإنتاج والمبيعات والصادرات.
القطاع الخاص يستحوذ على نحو 65% من الاستثمارات
أكدت الوزارة استمرار العمل على تمكين القطاع الخاص، مشيرة إلى أن حصته بلغت نحو 65% من الاستثمارات، مع توجه لزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي وتوسيع دوره في الإنتاج والتصدير.
وتشمل الأولويات المالية تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز قدرة الشركات على التوسع، بما يسهم في تنويع هيكل النمو وخلق فرص عمل جديدة.
وترتبط هذه الأولويات أيضًا بتقليل الاعتماد على مصادر النمو المحدودة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات الإقليمية والعالمية.
خفض الدين إلى 78% من الناتج بحلول يونيو 2027
تستهدف وزارة المالية خفض دين أجهزة الموازنة إلى 78% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو 2027، إلى جانب خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو ملياري دولار سنويًا.
وتعتمد الخطة على توجيه الإيرادات الاستثنائية إلى خفض المديونية، مع تنويع أدوات التمويل ومصادره وإطالة آجال الاستحقاق، بما يحد من مخاطر إعادة التمويل ويخفف الضغوط المرتبطة بتجديد الديون المستحقة.
ويمثل هذا المستهدف أحد أهم الاختبارات المقبلة للسياسة المالية؛ فخفض نسبة الدين يتطلب استمرار تحقيق فوائض أولية قوية، إلى جانب نمو الناتج المحلي وإدارة تكلفة الاقتراض.
خدمة الدين تظل التحدي المالي الأكبر
رغم تحسن مؤشرات النمو والفائض الأولي والعجز، أقرت الوزارة بأن ارتفاع أسعار الفائدة وتكلفة خدمة الدين لا يزالان من أبرز القيود على المالية العامة.
وتراهن الحكومة على أن يؤدي انخفاض الفائدة، إذا تحقق، إلى خفض تكلفة التمويل وتوفير مساحة أكبر للإنفاق على الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
لكن مسار الدين سيظل مرتبطًا كذلك بحجم الاحتياجات التمويلية، وتكلفة الاقتراض، وقدرة الدولة على تمديد آجال الاستحقاق وتحقيق مستهدفات خفض المديونية.
ماذا تعني النظرة المستقرة للتصنيف الائتماني؟
أبقت فيتش تصنيف مصر عند «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى إمكانات النمو الاقتصادي والدعم المقدم من الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف، إلى جانب حجم الاقتصاد مقارنة بالدول الأخرى في الفئة التصنيفية نفسها.
وفي المقابل، تظل المالية العامة الضعيفة نسبيًا، وارتفاع تكلفة فوائد الدين مقارنة بالإيرادات، والاحتياجات التمويلية الخارجية، وتقلبات تدفقات التمويل والمخاطر الجيوسياسية عوامل ضاغطة على التصنيف.
وبذلك لا يمثل تثبيت التصنيف شهادة بانتهاء التحديات المالية، بل يعكس توازنًا بين عوامل تدعم قدرة الاقتصاد على النمو وامتصاص الصدمات، وأخرى تجعل خفض الدين وتكلفة خدمته أولوية مستمرة.
وتبقى قدرة الحكومة على تحويل نمو الاقتصاد إلى زيادة مستدامة في الإيرادات وتحسن متواصل في مؤشرات الموازنة العامل الأهم في اختبار مستهدفات خفض المديونية خلال الفترة المقبلة.









