ستاندرد آند بورز تثبت تصنيف مصر عند B/B للمرة الثانية في 2026.. والنمو يسجل 5.1%

أبقت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية (S&P Global Ratings) التصنيف السيادي لمصر عند B/B مع نظرة مستقبلية مستقرة، للمرة الثانية خلال عام 2026، في خطوة تعكس استمرار تقييم الوكالة لقدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الضغوط الإقليمية، بدعم من الإصلاحات الاقتصادية وتحسن المؤشرات الخارجية.

وأوضح المركزي الأعلامي لمجلس الوزراء ،أن قرار التثبيت يأتي بالتزامن مع تسجيل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ أو قارب 5.1% خلال العام المالي 2025/2026 وفق البيانات الحكومية، إلى جانب وصول صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى قياسي بلغ 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026.

ورغم هذه المؤشرات، فإن إبقاء التصنيف عند مستواه الحالي يعني أن الوكالة لم تمنح مصر ترقية جديدة، بينما تظل النظرة المستقرة مرتبطة باستمرار الإصلاحات وقدرة الاقتصاد على مواجهة المخاطر الخارجية واحتياجات التمويل.

B/B للمرة الثانية.. S&P تتمسك بتقييمها للاقتصاد المصري

يمثل قرار S&P استمرارًا للتقييم الذي أعلنته الوكالة في أبريل الماضي، عندما أبقت التصنيف السيادي لمصر عند B/B مع نظرة مستقبلية مستقرة، قبل تكرار القرار في أكتوبر.

وتأتي الخطوة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على تدفقات النقد الأجنبي وتكاليف الطاقة والتجارة الخارجية، وهي عوامل تجعل قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات جزءًا رئيسيًا من تقييم الجدارة الائتمانية.

وبحسب البيانات الحكومية المصاحبة للقرار، أسهمت مجموعة من الإجراءات الاستباقية في احتواء الضغوط المباشرة، من بينها الحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتعديل أسعار الطاقة، وتوجيه الدعم الاجتماعي إلى الفئات المستحقة.

نمو 5.1%.. الصناعة والاتصالات والسياحة تقود النشاط

سجل الاقتصاد المصري نموًا بنحو 5.1% خلال العام المالي 2025/2026 وفق التقديرات والبيانات الحكومية المعلنة، مع بروز قطاعات الصناعة والاتصالات والسياحة ضمن محركات النشاط الاقتصادي.

ويمثل استمرار النمو عنصر دعم في تقييم الاقتصاد، خصوصًا مع سعي الدولة إلى تنويع مصادر الإنتاج وزيادة الصادرات وجذب استثمارات جديدة.

لكن أهمية معدل النمو لا تتوقف عند حجمه، بل ترتبط بقدرته على توليد فرص عمل، وزيادة الإنتاج المحلي، وتوفير موارد بالنقد الأجنبي، وتحسين قدرة الاقتصاد على تحمل تكاليف الدين والتمويل.

الاحتياطيات الدولية تقفز إلى 57.35 مليار دولار

بلغ صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، وفق البيانات المعلنة في 7 أكتوبر، مسجلًا أعلى مستوى خلال العام.

وتوفر الاحتياطيات الدولية أحد أهم هوامش الأمان أمام الاقتصاد، إذ تدعم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتغطية احتياجات الاستيراد والتعامل مع التقلبات في تدفقات العملات الأجنبية.

كما أشارت البيانات الحكومية المصاحبة لقرار التصنيف إلى ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك إلى أعلى مستوى في ست سنوات، بما يعكس تحسنًا في أحد المؤشرات المرتبطة بوضع السيولة بالنقد الأجنبي.

ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع الاحتياطيات لا يلغي الحاجة إلى الحفاظ على تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي، عبر الإنتاج والتصدير والاستثمار والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج.

التحويلات والسياحة وقناة السويس تخفف ضغوط التجارة

أسهمت تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس في تخفيف الضغوط على الميزان التجاري، بحسب البيانات الحكومية.

وتكتسب هذه التدفقات أهمية خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، لما تسببه من زيادة تكلفة الواردات والضغط على احتياجات الاقتصاد من العملات الأجنبية.

ويمثل تنوع مصادر النقد الأجنبي عاملًا مهمًا لتقليل الاعتماد على مصدر واحد، في وقت تتأثر فيه حركة التجارة والسياحة والاستثمار بالتطورات الجيوسياسية والإقليمية.

الإصلاحات المالية تخفض الاحتياجات التمويلية

أشارت البيانات المصاحبة لقرار التصنيف إلى نجاح مصر في خفض إجمالي الاحتياجات التمويلية بما يعادل نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، بالتوازي مع الإجراءات الرامية إلى تحسين إدارة المالية العامة.

وتظل الاحتياجات التمويلية وتكلفة خدمة الدين من العناصر المؤثرة في تقييم الجدارة الائتمانية؛ فكلما تحسنت قدرة الدولة على إدارة الاقتراض وتوفير الموارد اللازمة للسداد، اتسعت مساحة التحرك المالي أمامها.

كما أن جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وزيادة مشاركة القطاع الخاص وتوسيع القاعدة الإنتاجية تمثل عوامل مهمة لتحسين المؤشرات الخارجية والمالية على المدى المتوسط.

ماذا يعني تثبيت التصنيف لمصر؟

يعني القرار أن S&P أبقت تقييمها الائتماني لمصر دون تغيير، مع استمرار النظرة المستقبلية المستقرة، في ضوء الموازنة بين مؤشرات التعافي والإصلاح من جهة، والمخاطر الخارجية والتمويلية من جهة أخرى.

ولا يمثل التثبيت في حد ذاته ترقية جديدة أو ضمانًا لانخفاض تكلفة الاقتراض فورًا، إذ تتأثر تكلفة التمويل أيضًا بأسعار الفائدة العالمية، وشهية المستثمرين للمخاطر، وظروف الأسواق المالية.

وتظل قدرة الاقتصاد المصري على تحويل النمو إلى تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي، وخفض أعباء الدين، وتعزيز دور القطاع الخاص، من العوامل الأساسية التي ستحدد مسار التصنيف في الفترات المقبلة.

وبذلك، يمنح تثبيت التصنيف عند B/B إشارة إلى استمرار تقييم S&P لاستقرار الوضع الائتماني الحالي، بينما يبقى التحسن المستدام مرهونًا بمواصلة الإصلاحات وتقوية مصادر النقد الأجنبي واحتواء المخاطر المالية والخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى