صدمة للمودعين.. مصرف لبنان يمدد قيود السحب على الودائع الدولارية حتى 2027

أبقى مصرف لبنان المركزي أزمة الودائع الدولارية مفتوحة لعام إضافي، بعدما قرر تمديد العمل بآليتي السحب من الودائع بالعملات الأجنبية بدءًا من الأول من يوليو المقبل ولمدة سنة كاملة، في خطوة تؤكد استمرار الاعتماد على الحلول المؤقتة بدلًا من إقرار معالجة شاملة لأزمة المودعين المستمرة منذ عام 2019.
رفع سقف الاستفادة للتعميم 158 وتثبيت قيود الـ 166
ويشمل القرار التمديد للتعميمين 158 و166 اللذين يسمحان بسحب مبالغ محدودة من الودائع الدولارية شهريًا، مع رفع سقف الاستفادة الإجمالي لبعض الحسابات دون تعديل قيمة الدفعات الشهرية للمودعين.
وبموجب التعديلات الجديدة، أصبح بإمكان أصحاب الحسابات الاستفادة من سقف إجمالي يصل إلى 54.2 ألف دولار ضمن أحكام التعميم 158، بينما تم تثبيت سقف التعميم 166 عند 15.2 ألف دولار للحسابات الخاصة المتفرعة.
كما سمح مصرف لبنان للمودعين بتحويل مبالغ إضافية إلى الحسابات الخاصة المتفرعة ضمن السقف المحدد، بما يضمن استمرار الاستفادة من آلية السحب حتى نهاية فترة التمديد الجديدة.
كتلة دولارية ضخمة بـ 64 مليار دولار وتحذيرات دولية
ويأتي القرار في وقت لا تزال فيه أزمة الودائع تمثل أحد أكبر التحديات الاقتصادية والمالية في لبنان، إذ تشير بيانات مصرف لبنان إلى أن حجم الودائع بالعملات الأجنبية بلغ نحو 64.45 مليار دولار في مارس 2026، مقارنة بنحو 65.28 مليار دولار في نهاية عام 2025.
ورغم تراجع حجم الودائع خلال السنوات الماضية، فإن الكتلة الدولارية داخل القطاع المصرفي لا تزال ضخمة، بينما تبقى الفجوة واسعة بين قيمة الودائع المسجلة والسيولة الفعلية المتاحة لدى المصارف والبنك المركزي.
ويؤكد صندوق النقد الدولي أن حل الأزمة يتطلب الاعتراف بالخسائر المالية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي بشكل كامل، مع وضع آلية واضحة لاسترداد الودائع وتوزيع الخسائر بما يحمي صغار المودعين.
صراع بنك لبنان وصندوق النقد الدولي
وفي هذا السياق، كان لبنان قد أقر قانونًا لإصلاح أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها، إلا أن صندوق النقد شدد على ضرورة استكمال المنظومة التشريعية عبر إقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع لضمان إعادة تأهيل القطاع المصرفي.
وعلى الرغم من بعض المؤشرات الإيجابية في الاقتصاد اللبناني، فإن التعافي لا يزال هشًا. فقد أشار البنك الدولي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.5% خلال عام 2025 مدعومًا بانتعاش السياحة وتحسن نسبي في الاستقرار الاقتصادي.
في المقابل، يرى خبراء أن استمرار القيود على الودائع يعكس بطء مسار الإصلاحات المالية، ويؤكد أن أزمة المودعين ما زالت بعيدة عن الحل النهائي، خاصة مع استمرار الاعتماد على التمديدات السنوية للتعاميم المؤقتة.
ويحافظ مصرف لبنان حاليًا على سعر صرف رسمي يبلغ 89,500 ليرة للدولار، في محاولة لترسيخ الاستقرار النقدي بعد سنوات من التقلبات الحادة التي شهدتها العملة اللبنانية.









