لماذا ترى البنوك المركزية الذهب مخزن القيمة الأهم حالياً؟

أكد بول وونغ، الشريك الإداري واستراتيجي الأسواق، أن التراجع الأخير في أسعار الذهب والفضة لا يغير الصورة الإيجابية طويلة الأجل للمعدنين النفيسين، مشيراً إلى أن ارتفاع مستويات الديون العالمية واستمرار الضغوط التضخمية يعيدان تشكيل الأسواق المالية ويعززان جاذبية الأصول المادية كوسيلة للحفاظ على القيمة.

الذهب يحتفظ بقوته رغم ضغوط الأسواق والسندات

وأوضح وونغ أن أسعار الذهب تتحرك حالياً داخل مرحلة من التماسك الطبيعي بعد موجة صعود قوية، وليست في مرحلة انهيار أو انعكاس للاتجاه. وأضاف أن البنوك المركزية، وفي مقدمتها البنك المركزي الصيني، تواصل استغلال فترات تراجع الأسعار لزيادة مشترياتها من الذهب.

وأشار إلى أن الأسواق العالمية شهدت خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعاً في عوائد السندات الحكومية إلى مستويات لم تُسجل منذ ما يقرب من عقدين، نتيجة تصاعد المخاوف من التضخم واستدامة الديون الحكومية والعجوزات المالية المتزايدة.

وأضاف أن هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم الأصول التقليدية، خاصة السندات الحكومية طويلة الأجل، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وتراجع الثقة في قدرة الحكومات على السيطرة على مستويات الدين المرتفعة.

ويرى وونغ أن البنوك المركزية أصبحت تواجه معضلة متزايدة، حيث إن رفع أسعار الفائدة قد يضر بالنمو الاقتصادي ويزيد الضغوط المالية، بينما يؤدي خفضها إلى ترسيخ التضخم وتقويض القوة الشرائية للعملات.

وأكد أن هذه البيئة الاقتصادية تجعل الذهب أكثر جاذبية باعتباره مخزناً للقيمة وليس منافساً للأصول ذات العائد، خاصة مع استمرار تآكل العوائد الحقيقية وتراجع فعالية الأدوات النقدية التقليدية في مواجهة التضخم.

هيمنة الديون تدعم صعود الذهب والفضة عالمياً

وأوضح أن استمرار شراء الذهب من جانب البنوك المركزية يعكس هذه القناعة، حيث تجاوز متوسط المشتريات الرسمية 1000 طن سنوياً خلال السنوات الأربع الأخيرة، مدفوعاً بالرغبة في تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار.

وأضاف أن البنوك المركزية تفضل الاحتفاظ بالذهب كأصل استراتيجي طويل الأجل، بينما تستخدم السندات الحكومية والأصول المالية الأخرى لتوفير السيولة عند الحاجة، وهو ما يعزز مكانة الذهب داخل النظام النقدي العالمي.

وفيما يتعلق بالفضة، أشار وونغ إلى أن السوق العالمية لا تزال تعاني من عجز هيكلي مستمر بين العرض والطلب منذ عام 2021، ما أدى إلى تراكم فجوة كبيرة في المعروض خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن الطلب الصناعي المتزايد على الفضة، إلى جانب عودة الطلب الاستثماري تدريجياً، يخلق بيئة داعمة لارتفاع الأسعار على المدى المتوسط والطويل، خاصة في ظل محدودية نمو الإنتاج العالمي.

وأكد وونغ أن الذهب والفضة يستفيدان من نفس العوامل الأساسية، المتمثلة في التضخم المرتفع، وتزايد الديون الحكومية، وتراجع الثقة في العملات الورقية، وهو ما يدفع المستثمرين للبحث عن أصول حقيقية قادرة على الحفاظ على القوة الشرائية.

واختتم وونغ تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه طويل الأجل للذهب والفضة لا يزال إيجابياً، وأن أي تراجعات سعرية حالية تمثل تصحيحات طبيعية داخل دورة صعود مدعومة بعوامل اقتصادية ومالية هيكلية ما زالت قائمة بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى