أسعار النفط تحت ضغط الحرب.. هل يتجه برنت إلى 150 دولارًا؟

واصلت أسعار النفط التحرك فوق مستوى 100 دولار للبرميل، الأربعاء 16 سبتمبر 2026، مع استمرار تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية واضطرابات إمدادات الخام في منطقة الشرق الأوسط.

وتراجعت العقود الآجلة للنفط خلال تعاملات اليوم، تحت ضغط ارتفاع مخزونات الخام والوقود الأمريكية، لكن استمرار اضطرابات الإمدادات حدّ من الخسائر وأبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وسجلت عقود خام برنت نحو 108.02 دولار للبرميل، بانخفاض 73 سنتًا أو 0.67%، بينما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي WTI بنحو 1.10 دولار إلى 104.73 دولار للبرميل، وفق بيانات رويترز خلال التعاملات المبكرة.

الحرب الأمريكية الإيرانية تضغط على إمدادات النفط

وتأتي تحركات النفط في ظل استمرار المخاوف بشأن تدفقات الخام من منطقة الخليج، مع انخفاض حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وأظهرت بيانات ملاحية أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ 4 سفن فقط الثلاثاء، مقارنة بمتوسط يومي يبلغ 18 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، ما يعكس استمرار اضطراب حركة الشحن.

وتزداد المخاطر مع تعرض منشآت وخطوط نقل النفط في المنطقة لهجمات، كان من بينها خط الأنابيب السعودي «شرق-غرب»، الذي يوفر مسارًا بديلًا لنقل الخام بعيدًا عن مضيق هرمز.

وأشارت رويترز إلى أن السعودية علقت تحميلات النفط من ميناء ينبع بعد الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب، مع اتجاه المملكة إلى توفير كميات إضافية عبر عمليات تحميل من سلطنة عمان لتعويض جزء من التدفقات المتضررة.

مخزونات النفط العالمية تتراجع

وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية IEA إلى أن تأثير الحرب تجاوز تحركات الأسعار اليومية، ليضغط بصورة مباشرة على مستويات المعروض والمخزونات العالمية.

وقالت الوكالة في تقريرها الصادر سبتمبر الجاري إن إنتاج النفط العالمي تراجع إلى 100.1 مليون برميل يوميًا في أغسطس، بانخفاض 1.6 مليون برميل يوميًا على أساس شهري، مع استمرار إغلاق أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا من إنتاج الخليج بسبب المخاطر الأمنية.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض إمدادات النفط العالمية بنحو 5.7 مليون برميل يوميًا خلال 2026، مع تأجيل التعافي الكامل لإنتاج الخليج إلى عام 2027.

وفي الوقت نفسه، تراجعت مخزونات النفط العالمية بنحو 95 مليون برميل خلال أغسطس، لتصل إجمالي السحوبات منذ فبراير إلى نحو 507 ملايين برميل، بحسب الوكالة.

الطلب العالمي يتراجع تحت ضغط الأسعار

ولا تقتصر تداعيات الحرب على جانب المعروض، إذ بدأ ارتفاع أسعار الطاقة يؤثر كذلك على الطلب العالمي.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا خلال 2026، وهو تراجع أكبر من توقعاتها السابقة، قبل أن يرتفع الطلب بنحو 2.6 مليون برميل يوميًا في 2027.

ويعكس ذلك ما يعرف بـ«تدمير الطلب»، إذ يمكن أن تؤدي الأسعار المرتفعة لفترة طويلة إلى تقليص استهلاك الوقود، وإبطاء النشاط الصناعي والنقل، خاصة في الاقتصادات الأكثر تأثرًا بتكاليف الطاقة.

وفي المقابل، تختلف تقديرات المؤسسات بشأن الطلب؛ إذ تتوقع أوبك ارتفاع الطلب العالمي على النفط بنحو 380 ألف برميل يوميًا خلال 2026، وفق بيانات نقلتها رويترز عن توقعاتها الأخيرة.

هل يصل النفط إلى 150 دولارًا؟

تتزايد التحذيرات من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى إذا استمرت الحرب وتعطلت طرق الإمداد الرئيسية لفترة طويلة.

ونقل تقرير لـABC عن فيفيك دار، كبير استراتيجيي السلع والطاقة في بنك الكومنولث الأسترالي، تقديره بأن الأسواق قد تواجه مستويات حرجة من المخزونات إذا استمرت اضطرابات الإمدادات.

وبحسب السيناريو الذي عرضه دار، فإن استمرار استنزاف المخزونات قد يدفع أسعار خام برنت إلى نحو 150 دولارًا للبرميل، باعتبار أن هذا المستوى قد يكون ضروريًا لإجبار بعض الاقتصادات الناشئة في آسيا على خفض الطلب بصورة حادة.

وهذا الرقم يمثل سيناريو تحذيريًا وليس توقعًا مؤكدًا، ويرتبط باستمرار اضطرابات الإمدادات وتراجع المخزونات إلى مستويات حرجة.

ماذا يعني استمرار ارتفاع أسعار النفط؟

ويُعد استمرار النفط فوق مستوى 100 دولار عاملًا ضاغطًا على الاقتصاد العالمي، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والمنتجات البترولية.

كما يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة الضغوط التضخمية، ورفع تكلفة الإنتاج والشحن، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات في العديد من الأسواق.

وتزداد حساسية الأسواق مع ارتفاع أسعار المنتجات المكررة؛ إذ أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى وصول هوامش تكرير بعض المنتجات، خصوصًا الديزل، إلى مستويات قياسية في مناطق من السوق العالمية.

توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة

وتشير المعطيات الحالية إلى أن مسار أسعار النفط سيظل مرتبطًا بصورة أساسية بتطورات الحرب الأمريكية الإيرانية، وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وقدرة الدول المنتجة على إعادة تشغيل الإمدادات المتوقفة.

وفي السيناريو الذي تشهد فيه المنطقة تهدئة وعودة تدريجية لتدفقات النفط، قد تتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية على الأسعار.

أما استمرار تعطّل طرق الإمداد وتراجع المخزونات العالمية، فيزيد الضغوط الصعودية على أسعار الخام، مع بقاء سيناريوهات تجاوز 100 دولار قائمة، بينما تظل مستويات 150 دولارًا مرتبطة بسيناريو أكثر حدة يتمثل في استمرار نقص الإمدادات ووصول المخزونات إلى مستويات حرجة.

وبذلك، لا يعتمد اتجاه النفط حاليًا على حجم الطلب وحده، وإنما على مدى استمرار الحرب واضطراب الإمدادات وسرعة عودة الإنتاج الخليجي إلى الأسواق، وهي عوامل تجعل السوق شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية أو دبلوماسية جديدة.

أبرز أسعار النفط

الخام السعر
خام برنت 108.02 دولار
خام غرب تكساس WTI 104.73 دولار
مستوى برنت فوق 100 دولار
سيناريو تحذيري في حالة تفاقم نقص الإمدادات نحو 150 دولارًا

الأسعار الأخيرة لبرنت وWTI وفق بيانات رويترز خلال تعاملات 16 سبتمبر 2026، بينما مستوى 150 دولارًا يمثل سيناريو تحذيريًا منقولًا عن محلل وليس توقعًا مؤكدًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى