القضاء الأميركي يحسمها.. «بنك أوف أميركا» يدفع 72.5 مليون دولار في قضية إبستين

أقر قاضٍ فدرالي أميركي بصورة نهائية تسوية بقيمة 72.5 مليون دولار بين «بنك أوف أميركا» ونساء اتهمن المصرف بتسهيل أنشطة الاتجار الجنسي المرتبطة بجيفري إبستين، في خطوة تنهي دعوى جماعية استمرت أمام القضاء الأميركي، وتضيف تسوية مصرفية جديدة إلى القضايا المرتبطة بشبكة إبستين.
وجاءت الموافقة خلال جلسة عقدها قاضي المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، جيد إس. راكوف، الذي وصف التسوية بأنها «عادلة ومعقولة وكافية»، مشيرًا إلى أنها ستوفر لكثير من الضحايا تعويضًا كبيرًا وعدالة، ولو كانت جزئية، عن الأضرار التي تعرضن لها.
72.5 مليون دولار لإنهاء النزاع
وتشمل التسوية النساء اللواتي تعرضن للاعتداء الجنسي أو الاتجار من جانب إبستين أو شركائه خلال الفترة الممتدة من 30 يونيو 2008 إلى 6 يوليو 2019، وفق شروط التسوية التي عُرضت على المحكمة.
وكان «بنك أوف أميركا» قد وافق في مارس 2026 على التسوية، قبل أن تحصل على الموافقة المبدئية في أبريل، ثم خضعت لجلسة الموافقة النهائية في 27 أغسطس. وأكد البنك خلال مسار القضية أنه لم يسهّل جرائم الاتجار الجنسي، وأن التسوية لا تمثل إقرارًا بالمسؤولية أو ارتكاب مخالفات.
القضية لم تركز على حسابات إبستين وحدها
وتكتسب القضية أهمية مصرفية خاصة لأنها لم تتمحور بصورة رئيسية حول وجود علاقة مصرفية مباشرة وطويلة الأمد بين إبستين و«بنك أوف أميركا»، وإنما ركزت الدعوى بدرجة أكبر على الحسابات والمعاملات المالية المرتبطة بإبستين وشركائه، وما إذا كان البنك قد تعامل بالقدر الكافي مع المؤشرات التي كان من المفترض أن تثير مخاوف تتعلق بالامتثال والرقابة.
ومن بين المعاملات التي حظيت باهتمام في القضية، مدفوعات مرتبطة بالملياردير ليون بلاك، الذي استخدم حسابًا لدى «بنك أوف أميركا» في تحويل نحو 170 مليون دولار إلى إبستين على مدار سنوات، وفق ما أوردته التقارير والوثائق المرتبطة بالدعوى.
ثالث تسوية مصرفية كبرى في قضية إبستين
وتضع التسوية «بنك أوف أميركا» ضمن قائمة المؤسسات المالية الكبرى التي توصلت إلى اتفاقات مالية مع ضحايا إبستين.
ففي عام 2023، وافق «جي بي مورغان تشيس» على تسوية بقيمة 290 مليون دولار، بينما توصل «دويتشه بنك» إلى تسوية بقيمة 75 مليون دولار في العام نفسه.
وبذلك تصبح تسوية «بنك أوف أميركا» ثالث تسوية مصرفية كبرى علنية مرتبطة بضحايا إبستين، في وقت تواصل فيه المؤسسات المالية العالمية مواجهة تدقيق متزايد بشأن أنظمة مكافحة غسل الأموال، ورصد المعاملات المشبوهة، ومدى فاعلية إجراءات معرفة العميل والامتثال.
أتعاب المحامين تقترب من 22 مليون دولار
ووافق القاضي راكوف أيضًا على حصول محامي المدعيات على أتعاب تعادل 30% من صندوق التسوية، بما يقارب 21.75 مليون دولار، وفق أحدث التقارير المتعلقة بالموافقة النهائية.
ولا تعني التسوية، من الناحية القانونية، إقرار «بنك أوف أميركا» بالمسؤولية عن الأفعال المنسوبة إلى إبستين أو الاعتراف بأنه سهّل عمليات الاتجار الجنسي، وهو ما ظل البنك ينفيه خلال مراحل القضية.
لماذا تحمل القضية دلالة مصرفية؟
وتتجاوز أهمية القضية قيمة التسوية نفسها؛ إذ تعيد تسليط الضوء على المخاطر القانونية والتنظيمية التي يمكن أن تواجه البنوك عندما تفشل أنظمة الرقابة الداخلية في رصد إشارات الخطر المرتبطة بالمعاملات المالية.
كما أن تسويات بهذا الحجم قد تتحول إلى تكلفة مباشرة على المؤسسات المصرفية، لكنها في الوقت نفسه تعكس ارتفاع أهمية أنظمة الامتثال ومكافحة الجرائم المالية، خصوصًا عندما تتداخل المعاملات المصرفية مع عملاء أو أطراف عالية المخاطر.
وبالنسبة إلى القطاع المصرفي، فإن القضية تطرح سؤالًا أوسع: إلى أي مدى تستطيع البنوك إثبات أن أنظمة الرقابة لديها لا تكتفي برصد المعاملات غير المعتادة، وإنما تتعامل معها بصورة فعالة وفي الوقت المناسب؟
وتأتي تسوية «بنك أوف أميركا» لتؤكد أن مخاطر الامتثال لم تعد ملفًا رقابيًا داخليًا فقط، بل أصبحت تحمل تداعيات مالية وقانونية وسمعة قد تمتد لسنوات.









