القمح يقود موجة زيادة الإنتاج في مصر.. USDA يتوقع تراجع الواردات إلى 12 مليون طن

تتجه مؤشرات الإنتاج الزراعي والغذائي في مصر إلى تحسن خلال موسم 2026/2027، مع توقعات بزيادة إنتاج القمح والذرة، مدفوعة بالتوسع في المساحات المزروعة وارتفاع الإنتاجية واستخدام أصناف محسنة وممارسات زراعية أكثر كفاءة، وهو ما ينعكس على احتياجات البلاد من الواردات، خاصة القمح.
وقدرت وزارة الزراعة الأمريكية واردات مصر من القمح في موسم 2026/2027 بنحو 12 مليون طن، بانخفاض عن التقديرات السابقة، بدعم من زيادة الإنتاج المحلي وتوافر كميات مُرحّلة من المخزونات الاستراتيجية.
إنتاج القمح يرتفع إلى 9.8 مليون طن
وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية ارتفاع إنتاج مصر من القمح إلى نحو 9.8 مليون طن في موسم 2026/2027، بزيادة 6.5% عن الموسم السابق، مع ارتفاع المساحة المحصودة إلى نحو 1.5 مليون هكتار مقابل 1.33 مليون هكتار.
وترتبط الزيادة المتوقعة باستمرار جهود وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية لرفع إنتاجية وحدة الأرض، من خلال التوسع في الأصناف عالية الإنتاجية والأكثر كفاءة في استخدام المياه، وزيادة توزيع التقاوي المعتمدة، وإنشاء الحقول الإرشادية، والتوسع في أسلوب الزراعة على المصاطب.
ويشير تقرير الوزارة الأمريكية إلى أن الزراعة على المصاطب يمكن أن تخفض استهلاك المياه بنحو 25% وتقلل احتياجات التقاوي بنحو 15%، إلى جانب تحسين انتظام المحصول ورفع الإنتاجية.
مشتريات القمح المحلية تقترب من 5 ملايين طن
وعلى مستوى التوريد المحلي، استقبلت الحكومة المصرية خلال موسم 2026 نحو 4.72 مليون طن من القمح المنتج محليًا، مقابل مستهدف يبلغ 5 ملايين طن، لتسجل المشتريات زيادة تقارب 20% عن العام السابق، وفق أحدث البيانات المتاحة.
وكانت الحكومة قد رفعت سعر توريد القمح المحلي إلى 2500 جنيه للأردب من درجة النقاوة الأعلى، مع تحديد الموسم خلال الفترة من منتصف أبريل إلى منتصف أغسطس، في إطار سياسة تستهدف تحفيز المزارعين على التوسع في الزراعة وزيادة الكميات الموردة للدولة.
وكانت مشتريات الحكومة قد بلغت نحو 4 ملايين طن في موسم 2025، وهو ما يجعل الكميات المجمعة في 2026 عند مستويات قياسية مقارنة بالموسم السابق، حتى مع عدم بلوغ المستهدف البالغ 5 ملايين طن.
الإنتاج المحلي يخفف الاعتماد على القمح المستورد
وتعكس زيادة الإنتاج والمشتريات المحلية توجهًا لتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، مع استفادة الحكومة من ارتفاع المعروض المحلي وتراكم بعض المخزونات المرحّلة.
وخفضت وزارة الزراعة الأمريكية في أحدث تحديث لها تقدير واردات مصر من القمح في موسم 2026/2027 إلى 12 مليون طن، مقابل تقدير سابق بلغ 12.5 مليون طن، في ظل توقعات بارتفاع الإنتاج المحلي وتوافر مخزونات قائمة.
ويمثل هذا التطور أهمية خاصة لمصر في ظل ضخامة الطلب المحلي على القمح، إذ تقدر وزارة الزراعة الأمريكية إجمالي الاستهلاك في موسم 2026/2027 بنحو 20.3 مليون طن.
الذرة تتجه إلى إنتاج 7 ملايين طن
ولا يقتصر التحسن المتوقع على القمح، إذ تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية وصول إنتاج مصر من الذرة في موسم 2026/2027 إلى نحو 7 ملايين طن، مقابل 6.7 مليون طن في الموسم السابق.
وتعزو الوزارة هذه الزيادة إلى تحسن إنتاجية الفدان، مع استخدام هجن جديدة عالية الإنتاجية، وتحسن برامج مكافحة الآفات، خاصة دودة الحشد الخريفية، إلى جانب تطوير خدمات الإرشاد الزراعي وتشجيع الالتزام بمواعيد الزراعة المثلى والتوسع في الحقول الإرشادية وتحسين قنوات التسويق.
وتتوقع الوزارة في الوقت نفسه استمرار الطلب القوي على الذرة لأغراض أعلاف الثروة الحيوانية والدواجن، بما يشجع المزارعين على تبني ممارسات زراعية أكثر كفاءة.
الدواجن والبيض يعززان الإنتاج المحلي
وامتدت زيادة الطاقة الإنتاجية إلى قطاع الدواجن، الذي أنتج خلال عام 2025 نحو 1.6 مليار دجاجة من الإنتاج التجاري، إلى جانب 320 مليون دجاجة من الإنتاج الريفي، بما وفر نحو 97% من احتياجات السوق المحلية من دجاج التسمين، وفق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية.
كما بلغ إنتاج بيض المائدة نحو 16 مليار بيضة، مقابل 14 مليار بيضة سنويًا قبل عام 2023، بما يعكس توسع الطاقة الإنتاجية وتحسن قدرة القطاع على تلبية الطلب المحلي.
ويرتبط تحسن إنتاج الدواجن أيضًا بزيادة الاستثمارات والتوسع في مشروعات الإنتاج والتراخيص الخاصة بمزارع الدواجن ومصانع الأعلاف، إلى جانب تحسن توافر مستلزمات الإنتاج.
مصر تتصدر أفريقيا في الاستزراع السمكي
وفي قطاع الثروة السمكية، تشير بيانات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن مصر تتصدر أفريقيا في إنتاج الاستزراع السمكي، بإنتاج يقارب 1.6 مليون طن من الأسماك سنويًا.
وتمثل مزارع الاستزراع السمكي نحو 80% من إجمالي إنتاج مصر من الأسماك، ويتركز الجزء الأكبر من هذا النشاط في المزارع الخاصة، بما يعكس اتساع قاعدة الإنتاج الغذائي وتنوع مصادر الإمداد للسوق المحلية.
تحسن إنتاج الغذاء يتزامن مع تراجع التضخم الحضري
وتزامنت هذه التطورات مع تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس 2026، مقابل 14.9% في يوليو، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
وأوضح البنك المركزي أن تراجع التضخم العام في أغسطس جاء بصورة رئيسية نتيجة انخفاض تضخم الغذاء، في الوقت الذي سجل فيه معدل التضخم الأساسي 14.9% على أساس سنوي.
وعلى مستوى الجمهورية، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء انخفاض مجموعة الأغذية والمشروبات بنحو 1.2% على أساس شهري في أغسطس، مدفوعة خصوصًا بانخفاض أسعار الخضروات واللحوم والدواجن.
الإنتاج المحلي يخفف ضغوط فاتورة الغذاء
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن زيادة الإنتاج المحلي في القمح والذرة والدواجن والأسماك لا تعني فقط توفير كميات أكبر للسوق المصرية، وإنما تدعم أيضًا قدرة الدولة على تقليص بعض احتياجاتها من الواردات وتعزيز المخزونات الاستراتيجية وتقليل التعرض لتقلبات الأسواق العالمية.
ويظل القمح في مقدمة هذا الاتجاه، باعتباره من أهم السلع الاستراتيجية وأكثرها ارتباطًا بالأمن الغذائي، فيما يضيف نمو إنتاج الذرة والدواجن والأسماك مصادر جديدة لدعم استقرار الإمدادات الغذائية في السوق المحلية.










