المركزي الأوروبي يقترب من رفع الفائدة للمرة الثانية وسط ترقب زيادة ثالثة

يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية، في خطوة تبدو شبه محسومة، وسط ترقب متزايد لموقف صناع السياسة النقدية بشأن إمكانية إقرار زيادة ثالثة في وقت لاحق من العام.

ومن المتوقع أن يرفع البنك أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس المقبل، في خطوة تعزز موقعه باعتباره البنك المركزي الأكثر تشددًا بين دول مجموعة السبع.

ويتجه اهتمام الأسواق تدريجيًا إلى مدى حاجة البنك المركزي الأوروبي إلى مواصلة دورة التشديد النقدي، وإمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال ديسمبر المقبل.

ويأتي القرار المرتقب في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتجدد ارتفاع تكاليف الوقود، بالتزامن مع استمرار اعتماد منطقة اليورو بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

التضخم في منطقة اليورو يضغط على المركزي الأوروبي

وأظهرت البيانات الأخيرة ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس، مسجلًا أسرع وتيرة في نحو ثلاث سنوات، ومتجاوزًا بشكل واضح المستوى المستهدف للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

وفي الوقت الذي قد تؤثر فيه بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية المرتقبة على تقييم الاحتياطي الفيدرالي لمسار التضخم، يبدو البنك المركزي الأوروبي أكثر ميلًا إلى التحرك بشكل استباقي لتشديد السياسة النقدية.

ويأتي ذلك في ظل وجود مؤشرات على متانة النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، بما قد يمنح البنك مساحة أكبر لمواصلة تشديد السياسة النقدية بهدف احتواء الضغوط التضخمية.

ورغم ذلك، حملت بيانات التضخم الأخيرة بعض المؤشرات الإيجابية، بعدما تباطأ التضخم الأساسي بوتيرة فاقت التوقعات.

لكن مسؤولي البنك لا يبدون استعدادًا كبيرًا للمجازفة، خاصة في ظل الانتقادات التي تعرضوا لها بسبب التأخر في التعامل مع صدمة ارتفاع تكاليف المعيشة خلال عام 2022.

هل يرفع المركزي الأوروبي الفائدة للمرة الثالثة؟

وتبدو احتمالات إقرار زيادة ثالثة لأسعار الفائدة محل نقاش واسع في أوساط الأسواق، إذ يتوقع المستثمرون بدرجة كبيرة رفع الفائدة في ديسمبر، رغم أن غالبية الاقتصاديين كانوا يرجحون أن تكون زيادة الأسبوع المقبل هي الأخيرة في الوقت الراهن.

وبدأت هذه التوقعات في التحول خلال الأيام الأخيرة، بعدما عدّل محللون لدى جيه بي مورجان وسوسيتيه جنرال وبي إن بي باريبا توقعاتهم، ليرجحوا إمكانية إقرار زيادة إضافية في ديسمبر.

وفي هذا السياق، رجّح محافظ البنك المركزي الليتواني جيديميناس شيمكوس أن زيادة سبتمبر قد لا تكون كافية لاحتواء الضغوط التضخمية.

في المقابل، اتسم موقف رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناجل بمزيد من الحذر، إذ تجنب تقديم إشارات واضحة بشأن الخطوة التالية للسياسة النقدية.

وتترقب الأسواق اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقبل باعتباره محطة مهمة لتحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر المتبقية من العام، وسط موازنة دقيقة بين مكافحة التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى