النفط أمام صدمة مضيق هرمز.. برنت يقفز 8.8% والديزل الأمريكي يسجل مستوى قياسيًا

سجلت أسعار النفط أقوى أداء أسبوعي لها منذ منتصف إلى أواخر يوليو، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية بعد عودة المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع ارتفاع المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.
وقفزت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، تسليم نوفمبر، بنسبة 8.8% خلال الأسبوع لتستقر عند 95.85 دولارًا للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أكتوبر بنسبة 9.4% إلى 91.22 دولارًا للبرميل، ليسجلا أعلى مستوياتهما في نحو ثلاثة أشهر.
مضيق هرمز يعيد إشعال مخاوف الإمدادات
وجاءت القفزة في أسعار النفط مع عودة التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، بعدما تبادل الجانبان ضربات خلال الأسبوع، في تطور أعاد إلى الأسواق المخاوف من تعطل حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.
وتكتسب التطورات أهمية استثنائية بالنسبة لأسواق الطاقة، نظرًا للدور المحوري الذي يلعبه المضيق في حركة التجارة النفطية العالمية.
وقال محللو بنك «آي إن جي» إن التصعيد يدعم أسعار النفط الخام، لكن استمرار صعود الأسعار سيتوقف بدرجة كبيرة على مدى انسيابية حركة الشحن عبر المضيق.
وتعني هذه المعادلة أن الأسواق لا تسعّر المواجهة العسكرية وحدها، وإنما تسعّر أيضًا احتمال تحول التصعيد إلى أزمة فعلية في تدفقات النفط العالمية.
الديزل الأمريكي يحطم الرقم القياسي
وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار النفط إلى سوق الوقود الأمريكية، حيث سجل متوسط سعر الديزل مستوى قياسيًا جديدًا عند 5.85 دولار للجالون، متجاوزًا الرقم القياسي السابق البالغ 5.82 دولار والمسجل في يونيو 2022.
كما ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.1474 دولار للجالون، مقارنة مع 4.1436 دولار في اليوم السابق، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية.
وقال باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في «GasBuddy»، إن ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية لا يقتصر تأثيره على قطاع النقل، بل يمتد إلى الاقتصاد الأوسع، نتيجة زيادة تكاليف نقل السلع والبقالة والمنتجات المنزلية وخدمات التوصيل.
وتبرز أهمية الديزل تحديدًا من ارتباطه المباشر بحركة الشاحنات والنقل والخدمات اللوجستية، ما يجعل استمرار ارتفاعه عامل ضغط محتمل على تكاليف الإنتاج والأسعار النهائية للمستهلكين.
واشنطن تصعد الضغط الاقتصادي على إيران
وتزامن التصعيد العسكري مع استمرار الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الاتحاد الأوروبي انضم رسميًا إلى العملية التي تقودها واشنطن لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران.
وأشار بيسنت إلى العقوبات الأوروبية الواسعة التي تستهدف منع إيران من استغلال الاقتصاد العالمي والنظام المالي، مؤكدًا استمرار الضغط حتى تقليص مصادر التمويل المتاحة للنظام الإيراني.
وفي المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن المفاوضات مع إيران غير قائمة حاليًا، وإن استئنافها مرتبط بمدى استعداد طهران للعودة إلى طاولة التفاوض بصورة فعالة.
وتزيد هذه المواجهة الاقتصادية من تعقيد المشهد أمام أسواق النفط، إذ أصبحت حركة الأسعار مرتبطة بتطورات عسكرية وسياسية ومالية في الوقت نفسه.
ترامب يقلل من مخاطر التصعيد
ورغم عودة الضربات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن التصعيد العسكري الأخير لن يستمر طويلًا، مشيرًا إلى أن الضربات الأمريكية استهدفت بنية تحتية كانت إيران تعيد بناءها بالقرب من مضيق هرمز.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن طهران ردت بهجمات على قواعد عسكرية أمريكية في دول المنطقة.
ويظل العامل الأكثر أهمية بالنسبة للسوق هو ما إذا كانت هذه المواجهات ستؤثر فعليًا في حركة ناقلات النفط أم ستظل ضمن نطاق محدود.
فاستمرار مرور الشحنات بصورة طبيعية قد يحد من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الخام، بينما أي اضطراب واسع في حركة الملاحة قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.
انخفاض المخزونات يدعم أسعار الخام
ولم يكن التوتر الجيوسياسي العامل الوحيد الذي دعم النفط.
فقد أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات النفط الخام التجارية إلى نحو 424.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، مقابل 428.9 مليون برميل في الأسبوع السابق.
وبلغت مخزونات النفط الاستراتيجية الأمريكية نحو 286.6 مليون برميل.
ويعزز انخفاض المخزونات حساسية السوق تجاه أي اضطراب مفاجئ في الإمدادات، خصوصًا في ظل صعود الأسعار بالفعل نتيجة المخاطر الجيوسياسية.
أوبك+ أمام اختبار جديد
وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماع منظمة أوبك+ المقرر يوم الأحد، وسط توقعات بالإبقاء على سياسة إنتاج النفط لشهر أكتوبر دون تغيير.
وبحسب مصادر نقلت عنها «رويترز»، يُرجح أن تحافظ المجموعة على موقفها الحالي في وقت تقترب فيه من إنهاء مرحلة من تخفيضات الإنتاج.
لكن تأثير قرارات أوبك+ على الأسعار قد يصبح أقل وضوحًا إذا استمرت المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.
ففي الظروف الطبيعية، يمكن لزيادة الإنتاج أو خفضه أن تؤثر بصورة مباشرة في توازن العرض والطلب. أما في حالة وجود مخاطر تتعلق بالنقل والشحن، فإن قدرة المنتجين على زيادة المعروض لا تعني بالضرورة وصول النفط إلى الأسواق في الوقت نفسه.
النفط يواجه معادلة جديدة
وتكشف حركة الأسعار خلال الأسبوع عن تحول مهم في معادلة سوق النفط.
فبرنت الذي ارتفع إلى 95.85 دولارًا أصبح على مسافة محدودة من حاجز 100 دولار للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 91 دولارًا.
لكن الوصول إلى 100 دولار لن يكون نتيجة التصعيد وحده؛ إذ تحتاج السوق إلى دليل على أن المخاطر الجيوسياسية بدأت تتحول إلى اضطراب فعلي في تدفقات النفط.
وفي المقابل، فإن عودة الملاحة إلى طبيعتها، أو احتواء المواجهة الأمريكية الإيرانية، قد تدفع الأسعار إلى فقدان جزء من علاوة المخاطر التي اكتسبتها خلال الأيام الأخيرة.









