ذهب بـ50 ألف دولار.. ملياردير التعدين يتوقع 10 أضعاف الأسعار ويحذر من مفاجأة خطيرة

أطلق المستثمر ورئيس مجلس إدارة مجموعة «إلكتروم» توماس كابلان توقعًا شديد الجرأة بشأن مستقبل الذهب، قائلًا إن المعدن النفيس قد يرتفع إلى 30 ألفًا أو 40 ألفًا أو حتى 50 ألف دولار للأوقية، في وقت تدور فيه الأسعار قرب 4500 دولار.
ويرى كابلان أن الذهب قد يحقق ارتفاعًا يصل إلى 10 أضعاف مستوياته الحالية، معتبرًا أن الصعود طويل الأجل ليس مجرد احتمال، وإنما اتجاه يراه حتميًا، لكنه في الوقت نفسه لم يحدد إطارًا زمنيًا للوصول إلى هذه المستويات.
وتأتي هذه الرؤية في وقت يواصل فيه الذهب تسجيل مستويات تاريخية مرتفعة، مدفوعًا بمخاوف الدين الحكومي، وطلب البنوك المركزية، وتراجع الثقة في الأصول النقدية التقليدية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية.
كابلان: التصحيح الحالي يشبه «لحظة 1987»
ولا يرى كابلان التراجع الحالي في أسعار الذهب والفضة باعتباره نهاية للموجة الصعودية، بل يصفه بأنه تصحيح داخل سوق صاعدة.
ويستحضر في هذا السياق انهيار أسواق الأسهم في عام 1987، المعروف باسم «الاثنين الأسود»، عندما هبط مؤشر داو جونز بنحو 36% خلال فترة قصيرة، قبل أن يتحول الانهيار لاحقًا إلى مجرد نقطة محدودة عند النظر إلى أداء الأسواق على المدى الطويل.
وبالنسبة لكابلان، فإن الرسالة من تلك التجربة هي أن الانخفاضات الحادة لا تعني بالضرورة انتهاء السوق الصاعدة، بل يمكن أن تتحول إلى فرص شراء، خصوصًا عندما تكون العوامل الأساسية التي تدعم الاتجاه طويل الأجل ما زالت قائمة.
الرهان الحقيقي ليس على الذهب وحده
تقوم رؤية كابلان على أن الذهب والفضة يستفيدان من مجموعة من التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، وليس فقط من تحركات أسعار الفائدة.
وتشمل هذه التحولات ارتفاع مستويات الدين الحكومي، وزيادة المخاوف المالية، وتنويع البنوك المركزية لاحتياطياتها بعيدًا عن الدولار، إضافة إلى استمرار الطلب على المعادن النفيسة باعتبارها أصولًا لا تعتمد على قدرة حكومة أو بنك مركزي على الوفاء بالتزاماته.
وتتوافق هذه الرؤية جزئيًا مع توقعات أكثر تحفظًا من مؤسسات مالية كبرى؛ إذ يرى بنك «يو بي إس» أن الذهب قد يتجه نحو 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من 2027، مدعومًا بانخفاض العوائد الحقيقية وضعف الدولار واستمرار الطلب السيادي.
لكن الفارق كبير بين الوصول إلى 5000 دولار وبين قفزة إلى 30 أو 50 ألف دولار، وهو ما يجعل توقع كابلان أقرب إلى سيناريو طويل الأجل شديد التفاؤل وليس توقعًا أساسيًا للسوق.
الدين الأمريكي.. الوقود الذي يراهن عليه كابلان
يرى كابلان أن المشكلة الأكبر ليست في الذهب نفسه، وإنما في البيئة المالية التي تحيط بالعملات الحكومية.
فكلما ارتفعت مستويات الدين وتزايدت تكلفة خدمته، أصبحت الحكومات أمام ضغوط أكبر لإدارة العجز والإنفاق والفائدة، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول بديلة لحفظ القيمة.
ومن هذه الزاوية، لا ينظر كابلان إلى الذهب باعتباره مجرد معدن، وإنما كأصل نقدي استراتيجي في نظام مالي عالمي يزداد تعقيدًا.
المفاجأة الأخطر: ماذا يحدث للمناجم إذا انفجر سعر الذهب؟
لكن أكثر تصريحات كابلان إثارة للانتباه لم تتعلق بسعر الذهب، فالمستثمر حذر من أن ارتفاع قيمة الذهب بصورة ضخمة قد يجعل المناجم نفسها هدفًا للحكومات، خصوصًا في الدول التي تتعرض لأزمات اقتصادية حادة.
ويستند هذا التصور إلى فكرة أن الحكومات قد تصبح أقل استعدادًا لترك الأصول التعدينية شديدة الربحية تحت السيطرة الخاصة إذا أصبح الذهب أو الفضة المصدر الوحيد القادر على توليد إيرادات كبيرة في اقتصاد يعاني من أزمة.
وهنا تظهر مفارقة سوق الذهب الصاعدة: ارتفاع سعر المعدن يزيد قيمة شركات التعدين، لكنه في الوقت نفسه قد يزيد المخاطر السياسية المرتبطة بامتلاك الأصول المنتجة.
دونلين.. 40 مليون أوقية و9.2 مليار دولار تكلفة
وترتبط رؤية كابلان بصورة مباشرة بمشروع «دونلين جولد» في ألاسكا، التابع لشركة «نوفاغولد»، والذي يعد أحد أكبر مشروعات الذهب غير المطورة في الولايات المتحدة.
وتشير بيانات الشركة إلى وجود نحو 40 مليون أوقية من موارد الذهب المقاسة والمشار إليها، بمتوسط تركيز يبلغ نحو 2.22 جرام للطن، مع توقعات بإنتاج أكثر من مليون أوقية سنويًا في المتوسط على مدى عمر تشغيلي يبلغ 27 عامًا إذا دخل المشروع مرحلة الإنتاج.
وتقدر التكلفة الرأسمالية الأولية للمشروع بنحو 9.2 مليار دولار وفق التقرير الفني المؤرخ في نوفمبر 2025.
كما عززت «نوفاغولد» ملكيتها في «دونلين جولد» إلى 60%، فيما يمتلك «دونلين جولد هولدينغز»، التابع لشركة «بولسون أدفايزرز»، الحصة المتبقية البالغة 40%.
التمويل السيادي يدخل حسابات كابلان
ومع ضخامة تكلفة المشروع، يرى كابلان أن تمويل «دونلين» يمكن أن يستفيد من شهية صناديق الثروة السيادية والمستثمرين الآسيويين تجاه الذهب والأصول الاستراتيجية.
وتأتي هذه الرؤية في وقت تتحول فيه بعض المؤسسات الرسمية حول العالم إلى زيادة تعرضها للذهب، سواء عبر السبائك أو الأدوات المالية المرتبطة بالمعدن.
وهذا التحول هو أحد الأسباب التي تجعل كابلان يرى أن موجة الذهب الحالية تختلف عن دورات الصعود السابقة.
الفضة.. «بيتكوين» المستثمر المفكر
ولا يقل كابلان تفاؤلًا بالفضة ،فهو يرى أن الفضة تمثل بالنسبة له ما تمثله العملات المشفرة للمستثمر الذي يبحث عن أصل بديل، معتبرًا أن امتلاك المعادن النفيسة يوفر حماية من التوسع النقدي والمالي.
وتأتي تصريحاته في وقت تجاوزت فيه الفضة مستويات مرتفعة تاريخيًا، ما جعل المعدن يدخل بقوة في دائرة اهتمام المستثمرين بعد سنوات طويلة من بقائه خلف الذهب.
هل 50 ألف دولار هدف واقعي؟
رغم قوة تصريحات كابلان، فإن التعامل مع مستوى 50 ألف دولار باعتباره توقعًا مؤكدًا سيكون خطأ مهنيًا.
فالوصول إلى هذا المستوى يعني ارتفاع الذهب بأكثر من عشرة أضعاف تقريبًا من مستويات 4500 دولار، وهو سيناريو يحتاج إلى تغيرات هائلة في النظام المالي العالمي، وليس مجرد خفض لأسعار الفائدة.
لكن أهمية تصريحات كابلان لا تكمن بالضرورة في دقة الرقم، وإنما في السيناريو الذي يقف خلفه: ارتفاع الدين، وتراجع الثقة في العملات، وزيادة مشتريات البنوك المركزية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وتحول الذهب إلى جزء أكبر من الاحتياطيات الرسمية.
ولهذا فإن السؤال الأهم بالنسبة للمستثمر ليس: هل سيصل الذهب فعلًا إلى 50 ألف دولار؟
بل: ماذا سيحدث للاقتصاد العالمي إذا أصبح الذهب أصلًا استراتيجيًا بهذه الدرجة؟
الرقم صادم.. لكن الرسالة أهم
توقع الذهب عند 50 ألف دولار يجب أن يُقرأ باعتباره سيناريو شديد التفاؤل صادرًا عن مستثمر متخصص في قطاع التعدين، وليس إجماعًا لدى المؤسسات المالية.
لكن ما يجعل التصريح جديرًا بالاهتمام أن العوامل التي يستند إليها كابلان ليست خيالية بالكامل؛ فارتفاع الدين الحكومي، وشراء البنوك المركزية للذهب، والمخاطر الجيوسياسية، كلها عوامل حقيقية تدعم الطلب طويل الأجل على المعدن.
والأكثر أهمية أن ارتفاع الذهب إلى مستويات ضخمة سيعيد تعريف قيمة شركات التعدين ومشروعات المناجم، لكنه قد يرفع أيضًا المخاطر السياسية والتنظيمية المرتبطة بامتلاك تلك الأصول.
وهنا تحديدًا تكمن المفارقة التي طرحها كابلان: قد يصبح امتلاك الذهب أكثر ربحية من أي وقت مضى، لكن امتلاك المنجم الذي ينتجه قد يصبح أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.









