سويفت يصعّد ضغط ISO 20022..% 44 من البنوك متأخرة قبل موعد نوفمبر

تدخل البنوك مرحلة حاسمة في التحول إلى معيار ISO 20022 للمدفوعات العابرة للحدود، مع اقتراب موعد نوفمبر الذي ستتوقف فيه شبكة «سويفت» عن قبول بيانات العناوين غير المنظمة في رسائل الدفع، وسط تأخر 44% من البنوك عن الجدول الزمني المحدد للاستعداد للمرحلة الجديدة.
وتكشف بيانات «سويفت» أن 61.2% من المدفوعات لا تزال تحمل عناوين غير منظمة للمدينين، مقابل 62.9% للدائنين، ما يرفع مخاطر رفض المدفوعات غير المتوافقة أو تأخيرها مع دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ.
نوفمبر.. موعد حاسم للمدفوعات العابرة للحدود
يمثل التحول إلى معيار ISO 20022 أحد أكبر التغييرات التي شهدتها بنية المراسلة المصرفية العالمية، بعدما حل المعيار الجديد محل تنسيق رسائل «سويفت MT» القديم، بهدف توفير لغة موحدة وأكثر ثراءً للبيانات بين المؤسسات المالية.
وتأتي مرحلة العناوين المنظمة باعتبارها خطوة جديدة في هذا التحول، إذ ستتطلب رسائل الدفع بيانات أكثر تنظيمًا ودقة، بما يتيح للبنوك معالجة المعلومات بصورة آلية وأكثر كفاءة.
ومع اقتراب الموعد النهائي، تواجه المؤسسات التي لم تستكمل استعداداتها خطر تعطل بعض المدفوعات أو تأخرها نتيجة عدم توافق بيانات العناوين مع المتطلبات الجديدة.
44 %من البنوك متأخرة عن الاستعداد
وأظهر استطلاع أجرته شركة «RedCompass Labs» في مارس الماضي، وشمل كبار مسؤولي المدفوعات في أوروبا وأمريكا الشمالية، أن 44% من البنوك لا تزال متأخرة عن الجدول الزمني المحدد للاستعداد لإلغاء «سويفت» للعناوين غير المنظمة.
وترى براتيكشا باثاك، نائبة الرئيس الأولى ورئيسة قسم المدفوعات في «RedCompass Labs»، أن جزءًا من المشكلة يعود إلى تعامل مؤسسات مصرفية مع الانتقال إلى ISO 20022 باعتباره مجرد تغيير في تنسيق الرسائل، بدلًا من اعتباره مشروعًا شاملًا لتحسين جودة البيانات.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة؛ لأن نجاح المعيار الجديد لا يعتمد فقط على قدرة أنظمة المراسلة على إنتاج رسائل XML، وإنما على جودة البيانات الأساسية التي تدخل تلك الأنظمة من البداية.
البنوك الكبرى تواجه تحدي الأنظمة القديمة
ويبدو تأثير حجم المؤسسة وأنظمتها القديمة واضحًا في استعداد البنوك للموعد النهائي؛ إذ اعتبرت 20% من أكبر البنوك أن موعد نوفمبر غير واقعي، مقابل 5% فقط من البنوك الأصغر.
ولا يرتبط التحدي بنقص الإنفاق فقط، إذ تنفق معظم البنوك نحو 20 مليون دولار على متطلبات التحول، بينما يتجاوز إنفاق المؤسسات الكبيرة 30 مليون دولار.
وتشير هذه الأرقام إلى أن تكلفة الانتقال لا تتعلق بتحديث نظام المراسلة وحده، وإنما تمتد إلى قواعد البيانات وأنظمة الخزانة وتخطيط موارد المؤسسات وعمليات التحقق والامتثال.
لماذا تمثل البيانات الأساسية المشكلة الأكبر؟
يبرز بنك «لويدز» باعتباره من المؤسسات التي تعاملت مبكرًا مع البيانات المنظمة باعتبارها جزءًا أساسيًا من عملية التحول.
وتدعم القنوات القائمة على واجهات برمجة التطبيقات «API» الحقول المطلوبة بصورة أصلية، إلى جانب تطبيق ضوابط للتحقق من صحة البيانات والتواصل مع العملاء، مع زيادة الموارد المخصصة للمشروع مع اقتراب موعد نوفمبر.
وقال سورات سينغوبتا، رئيس قسم منتجات الخدمات المصرفية للمعاملات في «لويدز»، إن التحدي الأكبر غالبًا لا يتعلق برسالة الدفع نفسها، وإنما بجاهزية البيانات الأساسية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المؤسسات تمتلك بالفعل معظم المعلومات المطلوبة، لكنها تخزنها بصورة غير متسقة عبر أنظمة تخطيط موارد المؤسسات وأنظمة الخزانة.
وبالتالي، فإن البنوك التي تتعامل مع المشروع باعتباره عملية لإعادة تنظيم البيانات قد تحقق مكاسب تشغيلية تتجاوز مجرد الامتثال للموعد النهائي.
ISO 20022 قد يقلل الاحتكاك في فحص العقوبات
وتشير تقديرات الصناعة إلى أن ما بين 5% و10% من المدفوعات تولد حاليًا تنبيهات مرتبطة بفحص العقوبات وتتطلب مراجعة يدوية.
ويمكن للبيانات المنظمة والأكثر تفصيلًا أن تساعد البنوك على تحسين عمليات الفحص الآلي، وتقليل حالات الإنذار غير الضرورية، وتسريع معالجة المدفوعات العابرة للحدود.
ولا يعني ذلك اختفاء المراجعة اليدوية، لكنه قد يساهم في تحسين جودة البيانات المستخدمة في أنظمة الامتثال وتقليل الاحتكاك التشغيلي.
الخزانة تبحث عن مكاسب تتجاوز الامتثال
ولا يقتصر تأثير التحول على البنوك؛ إذ تتحمل إدارات الخزانة والحسابات الدائنة في الشركات جزءًا مهمًا من عملية تجهيز البيانات وأنظمة الدفع.
وقالت ماريانا بوليكراتي، أمينة خزينة مجموعة «أفرامار» لإنتاج الأحياء المائية، إن استعداد الشركة يتجاوز إنشاء ملفات XML المتوافقة مع ISO 20022، إلى تحسين جودة البيانات وتطوير العمليات.
وتعمل الشركة بالتوازي على الانتقال إلى نظام جديد لتخطيط موارد المؤسسات «ERP»، مستفيدة من المشروع لتنقية البيانات الأساسية وتوحيد إجراءات الدفع وتعزيز الحوكمة.
ويعكس هذا الاتجاه تحول ISO 20022 من مشروع مصرفي تقني إلى عملية أوسع لإعادة تنظيم البيانات المالية والتشغيلية بين البنوك والشركات.
البنوك أمام اختبار حقيقي في نوفمبر
ومع اقتراب الموعد النهائي، لا يبدو التحدي مقتصرًا على الالتزام الفني بمتطلبات «سويفت»، وإنما يمتد إلى قدرة البنوك على ضمان جودة البيانات عبر جميع مراحل دورة الدفع.
وتظل المؤسسات التي تعتمد على أنظمة قديمة وقواعد بيانات غير موحدة أمام تحديات أكبر، خاصة إذا لم تستكمل عمليات التنظيف والتحقق والربط بين أنظمة الخزانة وتخطيط موارد المؤسسات ومنصات المدفوعات.
وفي المقابل، يمكن للمؤسسات التي تستكمل التحول بصورة متكاملة أن تستفيد من مستويات أعلى من الأتمتة وتحسين جودة البيانات وتقليل التدخل اليدوي في عمليات المدفوعات العابرة للحدود.
وتتجه الأنظار بالتالي إلى نوفمبر باعتباره اختبارًا عمليًا لمدى جاهزية القطاع المصرفي العالمي لمرحلة جديدة من المدفوعات القائمة على البيانات المنظمة.









