«صورة حية» ورقم هاتف فعلي.. ضوابط جديدة من المركزي لفتح الحسابات رقميًا

أقر البنك المركزي المصري إطارًا جديدًا لتنظيم إجراءات التعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا، بما يسمح بإنشاء علاقات عمل جديدة عبر منظومة معتمدة، وإجراء عمليات التحقق من الهوية وتحديث بيانات العملاء ومستنداتهم ومعلوماتهم إلكترونيًا.

ويأتي الإطار الجديد في ظل توسع البنوك في الخدمات المصرفية الرقمية، وبالتوازي مع تطوير آليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، مع وضع ضوابط خاصة بالمخاطر التشغيلية والأمن السيبراني ومخاطر تكنولوجيا المعلومات.

وأُعدت الإجراءات بالتنسيق بين البنك المركزي المصري ووحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع مراعاة التطورات التكنولوجية وتوجه الدولة نحو التحول الرقمي والابتكار المالي، إلى جانب القواعد الصادرة في يوليو 2023 بشأن ترخيص وتسجيل البنوك الرقمية والإشراف والرقابة عليها.

جميع البنوك مطالبة بتطبيق الإطار الجديد

تسري الإجراءات على جميع البنوك العاملة في مصر، بما فيها البنوك الرقمية، وفقًا لطبيعة عمل كل بنك والخدمات والمنتجات التي يقدمها.

ويلتزم البنك بتطبيق القواعد عند إنشاء علاقات عمل جديدة، وكذلك عند تحديث بيانات ومستندات ومعلومات العملاء الذين سبق التعرف عليهم والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا.

كما يمكن تطبيق هذه الآلية على العملاء الذين سبق التحقق من هوياتهم بالطرق التقليدية، بعد استكمال إجراءات التعرف والتحقق منهم إلكترونيًا.

الهوية المالية الرقمية تدخل النظام المصرفي

وتعرف الإجراءات المنظومة المالية الرقمية بأنها المنصة المعتمدة من البنك المركزي المصري التي تتيح إنشاء هوية مالية رقمية للتعرف على العملاء من الأشخاص الطبيعيين والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا.

وتشمل المنظومة أيضًا تحديث المستندات والبيانات والمعلومات التي سبق الحصول عليها عند تقديم الخدمات والمنتجات المصرفية المختلفة، وأي خدمات أخرى يقرها البنك المركزي.

أما الهوية المالية الرقمية، فهي نسخة رقمية من بيانات هوية العميل يتم إنشاؤها بناءً على بيانات مستند تحقيق الشخصية التي جرى التحقق منها عبر المنظومة المعتمدة.

المرحلة الأولى تقتصر على الأشخاص الطبيعيين

وتقتصر المرحلة الأولى من إنشاء علاقات العمل عبر المنظومة المعتمدة على الأشخاص الطبيعيين، على أن ينفذ العميل الإجراءات بنفسه وليس عن طريق شخص آخر، وأن يكون هو المستفيد الحقيقي.

وقبل بدء التعامل، يجب على البنك التأكد من عدم إدراج العميل على القوائم السلبية، مع تطبيق الأحكام ذات الصلة بإجراءات العناية الواجبة بعملاء البنوك.

رقم الهاتف يجب أن يكون بحوزة العميل

ويلزم الإطار البنك، عند التحقق إلكترونيًا من هوية العميل، بالتأكد من أن رقم الهاتف المحمول الخاص به بحوزته فعليًا وقت استكمال إجراءات التعرف والتحقق.

كما يتعين استخدام وسائل المصادقة الإلكترونية المعتمدة من البنك المركزي، والتي تقوم مقام توقيع العميل وفق القواعد الصادرة في هذا الشأن.

وفي حال رغبة العميل في مشاركة بياناته مع بنوك أخرى، يجب الحصول على موافقته على هذه المشاركة.

«صورة حية» للتأكد من صاحب مستند الهوية

وتستخدم المنظومة المعتمدة للحصول على صورة حية للعميل، بهدف التحقق من أن طالب فتح الحساب شخص طبيعي حي، وأنه صاحب مستند الهوية المستخدم في إجراءات التحقق.

كما يجب على البنك التأكد من صحة بيانات العميل، فإذا اختلفت البيانات الحالية التي يقدمها، مثل محل الإقامة أو المهنة، عن المعلومات المتاحة عبر المنظومة، فعليه التحقق من صحة البيانات الجديدة باستخدام مصادر أخرى موثوق بها ومستقلة.

المصادقة الإلكترونية تحل محل توقيع العميل

وتعرف الإجراءات المصادقة الإلكترونية بأنها مجموعة من الوسائل التكنولوجية المستخدمة للتحقق من مصدر رسالة التحقق من الهوية والتأكد من عدم استبدالها أو تعديلها أثناء انتقالها.

وتقوم هذه المصادقة مقام توقيع العميل، بما يسمح بإتمام إجراءات التحقق والتحديث إلكترونيًا وفق الضوابط المعتمدة.

ويتعين استيفاء البيانات المطلوبة عند فتح الحساب ثم إجراء المصادقة الإلكترونية عليها، على أن يتبع الأسلوب نفسه عند تحديث البيانات والمعلومات.

تحديث بيانات العملاء أصبح إلكترونيًا

لا تقتصر المنظومة على فتح علاقات العمل الجديدة، إذ تتيح أيضًا تحديث بيانات ومستندات ومعلومات العملاء إلكترونيًا.

ويشمل ذلك العملاء الذين سبق التحقق من هوياتهم إلكترونيًا، وكذلك العملاء الذين سبق التعرف عليهم بالطرق التقليدية، بشرط استكمال إجراءات التعرف والتحقق منهم إلكترونيًا.

وعند إجراء التحديث، يجب استيفاء متطلبات المنظومة وفق البيانات المطلوبة من العميل، ثم إجراء المصادقة الإلكترونية على المعلومات التي جرى تحديثها.

البنوك مطالبة بإدارة مخاطر التكنولوجيا والأمن السيبراني

ألزم البنك المركزي البنوك بالتأكد من أن التدابير المستخدمة في التعرف الإلكتروني والتحقق من الهوية وتحديث البيانات آمنة وفعالة ومناسبة لمستوى المخاطر.

ويشمل ذلك وضع سياسات وإجراءات لمعالجة المخاطر التشغيلية، ومخاطر تكنولوجيا المعلومات والأمن، ومخاطر تحديث المستندات والبيانات إلكترونيًا، إلى جانب مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل والمخاطر السيبرانية.

كما يتعين على البنك استخدام وسائل المصادقة الإلكترونية المعتمدة من البنك المركزي وفق القواعد المنظمة لها.

الوكيل المصرفي يدخل عند تعذر التحقق الإلكتروني

يسمح الإطار للبنوك بالاستعانة بـالوكيل المصرفي لتنفيذ إجراءات التعرف على العملاء والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا وتحديثها، ولكن في نطاق حالات محددة.

ويتم اللجوء إلى الوكيل عندما يتعذر على المنظومة المعتمدة معالجة حالات التشابه الشديد في البيانات أو الملامح البيومترية، مثل حالات التوائم.

وبذلك، لا يمثل الوكيل مسارًا بديلًا مفتوحًا لكل العملاء، وإنما أداة للمساعدة في الحالات التي لا تستطيع المنظومة حسمها إلكترونيًا.

من يجوز له العمل كوكيل مصرفي؟

تشترط الإجراءات أن يكون الوكيل المصرفي من المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة وإشراف البنك المركزي المصري أو الهيئة العامة للرقابة المالية، إضافة إلى الوزارات والجهات الحكومية وأي جهات أخرى يوافق عليها البنك المركزي وفق القواعد المقررة.

وتقع المسؤولية النهائية عن الاستعانة بالوكيل المصرفي على البنك، بما يشمل تحديد وتقييم المخاطر ووضع الإجراءات اللازمة لإدارتها بما يتفق مع مستوى المخاطر المقبول لديه.

موافقة البنك المركزي مطلوبة قبل التعاقد

يتعين على البنك الحصول على موافقة البنك المركزي المصري قبل التعاقد مع الوكيل المصرفي، وكذلك عند تجديد التعاقد أو تعديل أي من بنوده.

كما يجب مراجعة الإجراءات المتعلقة بالوكيل من جانب مسؤول الالتزام، للتأكد من توافقها مع القوانين والتعليمات ذات الصلة، واعتمادها من الإدارة العليا.

ويلزم البنك أيضًا بإدراج المخاطر المرتبطة بالوكيل ضمن تقييمه لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.

عقد رسمي يحدد مسؤوليات البنك والوكيل

وتفرض الإجراءات إبرام عقد رسمي مع كل وكيل مصرفي يعتمد عليه البنك.

ويجب أن يحدد العقد مسؤوليات والتزامات كل طرف، وأن يخضع لمراجعة الإدارات المختصة ومسؤول الالتزام للتأكد من توافقه مع متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وعدم تعارضه مع التعليمات الرقابية.

كما يجب أن يتيح العقد للبنك ولمفتشي البنك المركزي المصري زيارة مقار الوكيل للتحقق من سلامة وفعالية تطبيق الإجراءات.

البنك يتحقق دوريًا من التزام الوكيل

لا تنتهي مسؤولية البنك بمجرد التعاقد مع الوكيل، بل يتعين وضع إجراءات للتحقق بصورة دورية من مدى التزامه بكل المسؤوليات المقررة.

ويهدف ذلك إلى اكتشاف المخالفات الجوهرية أو المتكررة ومعالجتها، مع التأكد من استمرار كفاءة ونزاهة العاملين لدى الوكيل وتلقيهم التدريب المناسب.

أجهزة مؤمنة لتطبيق التحقق الإلكتروني

ويلتزم البنك بتوفير أجهزة إلكترونية مناسبة ومؤمنة تتيح للوكيل المصرفي تنفيذ إجراءات التعرف الإلكتروني على العملاء والتحقق من هوياتهم وتحديث البيانات.

كما يجب التأكد من تدريب العاملين لدى الوكيل على استخدام هذه الأجهزة والالتزام بالإجراءات المعتمدة.

العميل يوافق على الشروط عند استخدام الوكيل

ويتعين على البنك إعداد قائمة بالشروط والأحكام اللازمة لتقديم الخدمة من خلال الوكيل المصرفي، على أن تشمل المخاطر المرتبطة بالخدمة، والإرشادات المطلوب اتباعها، ومسؤوليات العميل.

ويحصل البنك على موافقة العميل على هذه القائمة عند بدء تقديم الخدمة من خلال الوكيل، على أن تكون مرتبطة بالمنظومة المعتمدة.

بيانات العناية الواجبة أساس فتح الحساب إلكترونيًا

عند إنشاء علاقة عمل جديدة عبر المنظومة المعتمدة، يستند البنك إلى البيانات المطلوبة بموجب إجراءات العناية الواجبة بعملاء البنوك أو إجراءات العناية الواجبة بعملاء منتجات وخدمات الشمول المالي، إلى جانب أي إصدارات جديدة صادرة عن وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وقبل التحقق من الهوية، يجب استيفاء البيانات التي تتطلبها المنظومة وأي معلومات إضافية يطلبها البنك، ثم إجراء المصادقة الإلكترونية مع العميل عليها.

التحقق الإلكتروني لا يلغي قواعد العناية الواجبة

ولا يعني التحول إلى إجراءات التعرف الإلكتروني الاستغناء عن الضوابط الأساسية للعناية الواجبة، إذ تظل البيانات المطلوبة للتحقق من العميل وإدارة المخاطر هي الأساس الذي تستند إليه العملية.

كما يمكن للبنك، وفق مستوى المخاطر، طلب مستندات أو معلومات إضافية عند الحاجة، بما يضمن قدرة المؤسسة على إدارة المخاطر المرتبطة بالعميل والخدمة والعملية.

قواعد خاصة للعملاء الحاليين

ويمتد الإطار الجديد إلى العملاء الحاليين، حيث يستطيع البنك استخدام المنظومة المعتمدة لتحديث البيانات والمستندات والمعلومات.

وفي حالة العملاء الذين سبق التعرف عليهم بالطرق التقليدية، يمكن تحديث بياناتهم إلكترونيًا بعد استكمال عملية التعرف والتحقق منهم إلكترونيًا وفق الإجراءات الجديدة.

وهذا يفتح الباب أمام تحويل جزء من ملفات العملاء التقليدية تدريجيًا إلى بيانات وهوية مالية رقمية قابلة للتحديث عبر المنظومة.

إطار رقمي يربط فتح الحساب بإدارة المخاطر

ويضع الإطار الجديد عملية فتح الحسابات والتعاملات الرقمية ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الهوية المالية الرقمية، والمصادقة الإلكترونية، والصورة الحية، والتحقق من حيازة الهاتف، وتحديث البيانات، وفحص القوائم السلبية.

وفي المقابل، يحافظ البنك المركزي على المسؤولية المباشرة للبنوك عن إدارة المخاطر، سواء تم تنفيذ الإجراءات عبر المنظومة المعتمدة أو بمساعدة الوكيل المصرفي.

وبذلك، لا يقتصر التحديث على تحويل إجراءات فتح الحساب من الورق إلى الشاشة، وإنما ينشئ إطارًا تنظيميًا يربط التحول الرقمي بالتحقق من الهوية وإدارة مخاطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والأمن السيبراني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى