مدبولي يتحرك لضبط سوق الأسمدة.. حوكمة الصرف لمنع تسرب الدعم إلى غير مستحقيه

تابع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جهود توفير الأسمدة الزراعية للمزارعين، إلى جانب الإجراءات الحكومية الرامية إلى إحكام منظومة تداول وصرف الأسمدة المدعمة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، في تحرك يستهدف دعم الإنتاج الزراعي ومنع تسرب الأسمدة المدعمة إلى غير المستحقين.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده رئيس الوزراء بحضور أحمد كجوك، وزير المالية، وعلاء الدين فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وخالد هاشم، وزير الصناعة، وعدد من مسؤولي الجهات المعنية، لمتابعة موقف إتاحة الأسمدة ومستجدات حوكمة منظومة صرفها.
الحكومة تربط توفير الأسمدة بحوكمة الدعم
وأكد مدبولي أن الدولة تولي قطاع الزراعة اهتمامًا كبيرًا، في ضوء التوجيهات الرئاسية المستمرة بدعم المزارعين وتعزيز الإنتاج الزراعي، بما يساهم في التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة تنوع المحاصيل، خاصة المحاصيل الاستراتيجية، ودعم منظومة الأمن الغذائي.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على توفير مختلف متطلبات الإنتاج الزراعي، وفي مقدمتها الأسمدة اللازمة للمحاصيل، بما يساعد على رفع الإنتاجية وتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية يستفيد منها المزارعون والدولة.
لكن توفير الأسمدة لا ينفصل عن ضبط آلية توزيعها، إذ ناقش الاجتماع إجراءات حوكمة التداول والصرف لضمان وصول الأسمدة المدعمة إلى المزارعين المستحقين وعدم تسرب الدعم إلى قنوات غير مخصصة له.
الجمعيات الزراعية في قلب منظومة الصرف
وتناول الاجتماع جهود توفير الأسمدة من خلال الجمعيات الزراعية المنتشرة على مستوى الجمهورية، إلى جانب الإجراءات المتخذة لإحكام عملية التداول والصرف للمستحقين.
وتستهدف هذه الإجراءات رفع مستوى الشفافية والكفاءة في توزيع الأسمدة، والتأكد من وصول الكميات المخصصة إلى أصحاب الحيازات والمزارعين المستحقين وفق القواعد المنظمة.
وكانت وزارة الزراعة قد اعتمدت خلال موسم 2026 على منظومة «كارت الفلاح» في صرف الأسمدة، بهدف إحكام الرقابة على التوزيع وتحقيق العدالة في حصول المزارعين على حصصهم والحد من تسرب الأسمدة المدعمة إلى السوق السوداء.
ضبط التداول لمنع تسرب الدعم
ويعكس التركيز الحكومي على حوكمة المنظومة توجهًا إلى ضبط دورة الأسمدة منذ وصولها إلى الجمعيات الزراعية وحتى صرفها للمزارعين، بما يقلل فرص التلاعب أو إعادة توجيه الدعم بعيدًا عن الفئات المستحقة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل ارتباط توافر الأسمدة مباشرة بالإنتاجية الزراعية وتكاليف الزراعة، وبالتالي بانعكاساتها على المزارعين وسلاسل الإمداد الزراعية والأمن الغذائي.
الأسمدة عنصر رئيسي في زيادة الإنتاج
وأكد رئيس الوزراء أن توفير مستلزمات الإنتاج، وفي مقدمتها الأسمدة، يأتي ضمن جهود الدولة لرفع إنتاجية الأراضي وزيادة المعروض من المحاصيل المختلفة، بما يدعم تلبية الاحتياجات المحلية.
كما ترتبط زيادة الإنتاج الزراعي بتعزيز قدرة القطاع على توفير محاصيل استراتيجية وتقليل الضغوط المرتبطة بالأسواق الخارجية، إلى جانب دعم فرص التوسع في الصادرات الزراعية.
وتسعى الحكومة بالتوازي إلى تعظيم الاستفادة من الموارد والأصول الزراعية القائمة، وتحقيق كفاءة أكبر في استخدام مستلزمات الإنتاج.
حوكمة الأسمدة تستهدف الشفافية والكفاءة
وشدد الاجتماع على أهمية استكمال الإجراءات التي تضمن مزيدًا من الحوكمة والشفافية والكفاءة في منظومة تداول الأسمدة، مع استمرار متابعة عمليات الصرف للمزارعين.
ولا يقتصر مفهوم الحوكمة هنا على إتاحة الأسمدة، وإنما يمتد إلى إحكام حركة التداول والتأكد من أن الدعم يصل إلى الفئة التي خُصص لها، بما يحافظ على الموارد العامة ويحد من فرص تسربها.
ويأتي ذلك مع استمرار وزارة الزراعة في متابعة عمليات صرف الأسمدة على مستوى الجمعيات الزراعية، وتوجيه المديريات الزراعية بمتابعة انتظام الصرف وتوفير احتياجات المزارعين. وكانت الوزارة قد أعلنت في يونيو 2026 عن ضخ يومي يصل إلى 120 ألف شكارة خلال إحدى مراحل الموسم الزراعي، مع توزيع 5.8 مليون شكارة في المحافظات.
الهدف النهائي.. حماية الإنتاج ودعم المزارعين
وتستهدف الحكومة من إحكام منظومة الأسمدة تحقيق معادلة مزدوجة، تتمثل في ضمان توافر مستلزمات الإنتاج للمزارعين من جهة، وحماية منظومة الدعم من التسرب أو سوء التوزيع من جهة أخرى.
ويأتي ذلك ضمن سياسة أوسع لدعم القطاع الزراعي وتعزيز مساهمته في تحقيق الأمن الغذائي، مع التركيز على زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
وبذلك تضع الحكومة توافر الأسمدة وحوكمة توزيعها في مسار واحد، بحيث لا يقتصر نجاح المنظومة على توفير الكميات، وإنما يقاس أيضًا بمدى وصول الأسمدة المدعمة بالفعل إلى المزارعين المستحقين.









