ميتا في قفص الاتهام.. 29 ولاية أمريكية تطالبها بغرامة تصل إلى 200 مليار دولار

تبدأ اليوم الثلاثاء في ولاية كاليفورنيا المرافعات الافتتاحية في محاكمة شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، على خلفية اتهامات وجهتها 29 ولاية أمريكية للشركة بتصميم خصائص على منصاتها بما يشجع الأطفال على الاستخدام المفرط والإدمان، وسط مطالبات بتعويضات قد تصل إلى 200 مليار دولار.

وتعد القضية واحدة من أكبر المواجهات القضائية التي تواجهها ميتا بشأن سلامة الأطفال والمراهقين، وقد تمتد تداعياتها إلى طريقة تصميم وإدارة منصات التواصل الاجتماعي، فضلًا عن التأثير المحتمل على القيمة السوقية للشركة.

سهم ميتا يتراجع قبل بدء المحاكمة

وتراجع سهم ميتا بأكثر من 4% خلال تعاملات اليوم قبيل بدء المحاكمة، في ظل ترقب المستثمرين لما قد تسفر عنه القضية من التزامات مالية أو تغييرات تنظيمية في منتجات الشركة.

وتتهم الولايات الأمريكية ميتا بأنها كانت على علم بالمخاطر المحتملة لبعض خصائص منصاتها، لكنها واصلت تسويق منتجاتها باعتبارها آمنة للأطفال.

في المقابل، تدفع ميتا بأنها اتخذت إجراءات لحماية الأطفال والمراهقين، وأنها كانت صريحة بشأن طبيعة منتجاتها وإجراءات السلامة المطبقة عليها.

ما الخصائص التي تستهدفها الدعوى؟

تركز القضية على عدد من الخصائص الموجودة في منصات ميتا، من بينها القصص على إنستغرام، والتشغيل التلقائي، وإظهار أعداد الإعجابات، والتمرير اللانهائي لخلاصات المحتوى.

وترى الولايات أن هذه الخصائص، إلى جانب الخوارزميات شديدة التخصيص وفلاتر الصور وغيرها من أدوات التفاعل، صُممت أو طُورت بطريقة تشجع المستخدمين الأصغر سنًا على البقاء لفترات أطول داخل المنصات.

وتسعى الولايات إلى إثبات أن ميتا لم تكن تتعامل مع هذه الخصائص باعتبارها أدوات تواصل فحسب، وإنما كانت تدرك قدرتها على تعزيز الاستخدام المتكرر والمفرط.

اتهامات بإخفاء مخاطر منصات التواصل

وقال المدعي العام لولاية كنتاكي، راسل كولمان، إن القضية تمثل، بحسب وصفه، واحدة من أكبر دعاوى حماية المستهلك في تاريخ الولايات المتحدة.

وتتهم الولايات ميتا بأنها أخفت معلومات بشأن الأضرار المحتملة التي يمكن أن تتعرض لها فئة الشباب نتيجة استخدام منتجاتها، معتبرة أن استمرار هذه الممارسات كان أكثر ربحية للشركة.

ومن المنتظر أن تحاول الولايات خلال المحاكمة ربط تصميم المنتجات بسياسات الشركة الداخلية وما كانت تعرفه بشأن تأثيرها على الأطفال.

200 مليار دولار تعويضات محتملة

وقد تكون التداعيات المالية للقضية ضخمة بالنسبة إلى ميتا، إذ تطالب الولايات بتعويضات تقترب من 200 مليار دولار.

وفي المقابل، ذكرت ميتا في ملفات المحكمة أن الولايات قد تسعى فعليًا إلى تعويضات تصل إلى 1.4 تريليون دولار، وهو رقم يقترب من القيمة السوقية للشركة.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الغرامة المالية، إذ قد تفرض القضية، في حال جاءت النتيجة لصالح الولايات، تغييرات في آليات تصميم وإدارة منصات ميتا، خصوصًا الخصائص الموجهة إلى المستخدمين الأطفال والمراهقين.

القضية قد تغير طريقة عمل منصات التواصل

وتتجاوز أهمية المحاكمة قيمة الغرامات المحتملة، إذ يمكن أن تؤثر نتيجتها في النموذج الذي تعتمد عليه شركات التواصل الاجتماعي في تصميم منصاتها.

فإذا خلص القضاء إلى مسؤولية ميتا عن استخدام خصائص تؤدي إلى زيادة الاستخدام المفرط بين الأطفال، فقد تواجه الشركة ضغوطًا لتعديل آليات التوصية بالمحتوى، والتمرير اللانهائي، والإشعارات، وأدوات التفاعل وغيرها من الخصائص التي تؤثر في مدة بقاء المستخدم داخل المنصة.

كما قد تدفع القضية شركات التكنولوجيا الأخرى إلى إعادة تقييم تصميم منتجاتها الموجهة إلى الأطفال والمراهقين.

مارك زوكربيرغ قد يكون أمام المحكمة

وقد تشهد المحاكمة شهادات لمسؤولين بارزين في ميتا، من بينهم مارك زوكربيرغ، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة.

وتقدر مجلة «فوربس» ثروة زوكربيرغ بنحو 188.2 مليار دولار، ما يضعه ضمن أغنى الأشخاص في العالم.

ويمنح احتمال ظهوره أمام المحكمة القضية أهمية إعلامية واستثمارية إضافية، خصوصًا أن الشهادة قد تسلط الضوء على كيفية تعامل الإدارة العليا في ميتا مع المخاطر المرتبطة باستخدام الأطفال والمراهقين لمنصاتها.

معركة بين حماية الأطفال واقتصاد المنصات

وتضع المحاكمة ميتا أمام معادلة صعبة تجمع بين حماية المستخدمين الأصغر سنًا والحفاظ على نموذج أعمال منصات التواصل الاجتماعي.

فالخصائص التي تقول الولايات إنها تشجع الإدمان والاستخدام المفرط تمثل في الوقت نفسه جزءًا أساسيًا من آلية جذب المستخدمين وزيادة التفاعل مع المحتوى.

ومن ثم، فإن أي حكم يلزم ميتا بتغيير هذه الخصائص قد تكون له انعكاسات تتجاوز القضية نفسها، لتصل إلى اقتصاديات الإعلان الرقمي وطريقة تحقيق شركات التكنولوجيا للإيرادات من منصات التواصل الاجتماعي.

وتترقب الأسواق نتيجة المحاكمة باعتبارها اختبارًا مهمًا للمسؤولية القانونية لشركات التكنولوجيا عن تصميم منتجاتها وتأثيرها في سلوك المستخدمين، وخاصة الأطفال والمراهقين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى