هل أصبح ChatGPT مستشار قرارات لجيل كامل؟

أظهر استطلاع حديث نقاشًا متصاعدًا حول دور الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات الشخصية، في ظل تزايد الاعتماد على أدوات مثل ChatGPT لدى فئات عمرية مختلفة، مقابل استمرار حالة التردد لدى شريحة واسعة من المستخدمين.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، قد أشار في وقت سابق إلى أن أنماط استخدام ChatGPT تختلف بشكل واضح بين الأجيال، موضحًا أن كبار السن يتعاملون معه كبديل أكثر تطورًا لمحركات البحث، بينما يستخدمه الشباب في العشرينات والثلاثينات كمستشار شخصي، في حين يعتمد عليه طلاب الجامعات بشكل أعمق ضمن حياتهم الدراسية واليومية.

وتظهر بيانات منشورة عن OpenAI أن ما يقرب من نصف الرسائل المرسلة عبر ChatGPT تأتي من مستخدمين تقل أعمارهم عن 26 عامًا، ما يعكس هيمنة الفئة الشابة على الاستخدام العالمي للأداة.

كما تشير دراسة لمركز بيو للأبحاث إلى أن استخدام المراهقين لأدوات الذكاء الاصطناعي في الدراسة ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مع توسع الاستخدام ليشمل البحث عن المعلومات والمحادثات اليومية، وصولًا إلى استخدام محدود للدعم العاطفي أو المشورة الشخصية لدى نسبة صغيرة من المستخدمين.

ورغم هذا التوسع، يكشف الاستطلاع أن استخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات المصيرية لا يزال محل انقسام واضح، حتى بين الفئات الأكثر تفاعلًا مع التكنولوجيا.

فحوالي 36.76% من المشاركين أكدوا أنهم لا يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في قرارات حياتية مهمة، معتبرين أنه أداة مساعدة في البحث والتحليل وليس بديلًا عن القرار البشري، بينما أشار ما يقارب 36% إلى أنهم يستشيرونه بالفعل في بعض القرارات المصيرية.

وفي المقابل، تمثل فئة “أحيانًا” نحو 27% من المشاركين، وهي فئة تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل انتقائي وفقًا لطبيعة القرار، دون الاعتماد الكامل عليه.

ويعكس هذا التوزيع حالة من التوازن بين الاعتماد الجزئي والرفض الكامل، مع غياب اتجاه حاسم نحو تحويل الذكاء الاصطناعي إلى بديل مباشر للقرار البشري.

ويرى محللون أن هذا الانقسام يعكس مرحلة “إعادة معايرة” في علاقة المستخدمين مع أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث يتم اختبار حدود الثقة في التكنولوجيا مقابل الخبرة البشرية، خاصة في القرارات ذات الطابع الشخصي أو الحساس.

ويشير التقرير إلى أن الفئة الأكثر تأثيرًا مستقبلًا قد تكون جيل الطلاب الذين بدأوا استخدام ChatGPT منذ عام 2022 داخل بيئاتهم التعليمية، ما يجعلهم أول جيل يتعامل مع الذكاء الاصطناعي كجزء طبيعي من عملية التفكير واتخاذ القرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى