البنك المركزي الكوري يرفع الفائدة إلى 3%.. أعلى مستوى منذ فبراير 2025

رفع البنك المركزي الكوري سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، من 2.75% إلى 3%، خلال اجتماعه اليوم الخميس 27 أغسطس 2026، في ثاني زيادة متتالية لأسعار الفائدة، مع استمرار الضغوط التضخمية ومخاطر الاستقرار المالي.
ويعد مستوى الفائدة الجديد هو الأعلى منذ فبراير 2025، في خطوة تستهدف احتواء ضغوط الأسعار والحد من المخاطر المرتبطة بالقطاع العقاري وارتفاع أسعار المساكن، رغم قوة أداء الاقتصاد الكوري خلال الفترة الأخيرة.
البنك المركزي الكوري يرفع توقعات النمو
وبالتزامن مع قرار رفع الفائدة، رفع البنك المركزي الكوري توقعاته لنمو اقتصاد البلاد خلال عام 2026 إلى 3.3%، مقارنة بـ2.6% في توقعاته السابقة الصادرة في مايو الماضي، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية.
كما توقع البنك نمو الاقتصاد الكوري بنسبة 2.9% خلال عام 2027، مقابل 2.1% في توقعاته السابقة، مدفوعًا باستمرار قوة قطاع أشباه الموصلات واتساع تأثيراته على الاقتصاد.
وأظهرت البيانات أن الاقتصاد الكوري نما بنسبة 1.8% خلال الربع الأول على أساس فصلي، وهي أقوى وتيرة نمو فصلية منذ الربع الثالث من عام 2020، بينما سجل نموًا قدره 0.6% خلال الربع الثاني.
التضخم عند 2.7%
أبقى البنك المركزي الكوري توقعاته لتضخم أسعار المستهلكين عند 2.7% خلال 2026، كما توقع تراجع التضخم إلى 2.3% في 2027.
وفي المقابل، يتوقع البنك بقاء التضخم الأساسي عند مستوى مرتفع نسبيًا يبلغ 2.5% خلال 2026 و2027، مع استمرار انتقال صدمات التكلفة إلى الأسعار وتزايد الضغوط الناتجة عن تحسن الطلب المحلي.
وتشير هذه التوقعات إلى أن البنك المركزي لا يزال يرى مخاطر تضخمية قائمة، رغم بقاء التضخم أعلى من مستهدف البنك البالغ 2%.
أشباه الموصلات تقود النمو
وعزا البنك المركزي الكوري رفع توقعاته للنمو بشكل أساسي إلى استمرار طفرة قطاع أشباه الموصلات، مدفوعة بالطلب القوي المرتبط بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأشارت بيانات البنك إلى أن قوة صادرات الرقائق الإلكترونية بدأت تمتد آثارها إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، بالتزامن مع تعافي الطلب المحلي.
وتأتي قوة قطاع التكنولوجيا في الوقت الذي تستفيد فيه كوريا الجنوبية من الطلب العالمي المتزايد على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما عزز الصادرات والاستثمارات المرتبطة بالصناعة.
هل يرفع البنك الفائدة مرة أخرى؟
تشير توقعات أعضاء مجلس السياسة النقدية إلى استمرار الميل نحو تشديد السياسة النقدية، مع ترجيح وصول سعر الفائدة إلى نحو 3.25% خلال الفترة المقبلة، بينما تشير بعض التقديرات إلى إمكانية وصوله إلى 3.5% إذا استمرت الضغوط التضخمية ومخاطر الاستقرار المالي.
ومع ذلك، أوضح البنك أن قراراته المقبلة ستعتمد على تطورات التضخم والنمو والاستقرار المالي، مع توقعات بأن يكون أي تشديد إضافي تدريجيًا.
العقارات والاستقرار المالي تحت المراقبة
يمثل ارتفاع أسعار العقارات وزيادة المخاطر المالية أحد أبرز أسباب تشديد السياسة النقدية في كوريا الجنوبية، إلى جانب الضغوط التضخمية.
ويحاول البنك تحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي من ناحية، ومنع تراكم الاختلالات المالية وارتفاع أسعار الأصول من ناحية أخرى، خصوصًا مع استمرار قوة قطاعات التكنولوجيا والتصدير.
ماذا يعني القرار للاقتصاد الكوري؟
يعكس قرار رفع الفائدة تحولًا واضحًا في توجه البنك المركزي الكوري نحو تشديد السياسة النقدية، رغم تحسن توقعات النمو.
ويشير الجمع بين رفع الفائدة وزيادة توقعات النمو إلى أن البنك يرى أن الاقتصاد أصبح أكثر قدرة على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة، في الوقت الذي تستدعي فيه الضغوط التضخمية ومخاطر سوق العقارات التحرك بشكل استباقي.
الخلاصة رفع البنك المركزي الكوري الفائدة 25 نقطة أساس إلى 3%، في ثاني زيادة متتالية، بينما رفع توقعاته لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 3.3% من 2.6%، وأبقى توقع التضخم عند 2.7%.
وتدعم قوة صادرات أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتعافي الطلب المحلي توقعات النمو، في حين تظل مخاطر التضخم والعقارات والاستقرار المالي عوامل رئيسية وراء استمرار التشديد النقدي.









