طبول الفائدة تضرب الأوقية.. كيف سحقت بيانات الوظائف الأمريكية أحلام مستثمري الذهب؟

شهدت أسعار الذهب أسبوعًا عاصفًا انتهى بخسائر قوية بعدما فشل التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط في تقديم الدعم الكافي للمعدن النفيس، بينما فرضت بيانات الوظائف الأمريكية القوية وارتفاع عوائد السندات الأمريكية والدولار ضغوطًا عنيفة دفعت المعدن الأصفر إلى أدنى مستوياته في أسابيع.
وبدأت أسعار الذهب الفوري تداولات الأسبوع قرب 4539 دولارًا للأوقية، مستفيدة من حالة القلق المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، قبل أن تتراجع المكاسب سريعًا مع صعود أسعار النفط وارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد السندات، ليصل الذهب إلى أعلى مستوى أسبوعي عند 4545 دولارًا قبل أن تبدأ موجة البيع.
مجزرة الذهب تتسارع
وتعرضت أسعار الذهب العالمية لضغوط إضافية بعد ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة إلى 7.6 مليون وظيفة، ما عزز قناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لا يملك مبررًا قويًا لخفض أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة.
واستمرت الضغوط خلال الأسبوع مع صدور بيانات توظيف قوية، قبل أن تأتي الضربة الأكبر يوم الجمعة عندما أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية إضافة 172 ألف وظيفة خلال مايو، متجاوزًا توقعات الأسواق، وهو ما أعاد الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وهبط الذهب بشكل حاد عقب صدور البيانات ليسجل أدنى مستوى أسبوعي عند 4311 دولارًا للأوقية قبل أن يغلق بالقرب من 4328 دولارًا، في واحدة من أكبر موجات الهبوط التي شهدها المعدن خلال 2026.
الذهب يفقد أهم خطوط الدفاع.. وول ستريت تتوقع أسبوعًا أكثر قسوة
ويرى محللون أن التطور الأخطر يتمثل في كسر الذهب لمتوسطه المتحرك لـ200 يوم، وهو أحد أهم المؤشرات الفنية طويلة الأجل، حيث أكد مارك تشاندلر أن الذهب لم يستقر أسفل هذا المستوى منذ نوفمبر 2023، ما يعكس تغيرًا مهمًا في اتجاه السوق.
وأظهر أحدث استطلاع تحولًا حادًا في توقعات الأسواق، حيث توقع 74% من محللي وول ستريت استمرار تراجع أسعار الذهب خلال الأسبوع المقبل، بينما رجح 13% فقط ارتفاع الأسعار.
كما ارتفعت درجة التشاؤم بين المستثمرين الأفراد، إذ توقع 37% منهم استمرار الهبوط، مقابل 47% فقط ما زالوا يراهنون على تعافي الذهب.
وأكد كيفن جرادي، رئيس شركة Phoenix Futures and Options، أن السوق لا يزال يفتقر إلى المشترين الجدد، مشيرًا إلى أن الذهب قد يتجه لاختبار مستوى 4128 دولارًا للأوقية إذا استمرت الضغوط الحالية الناتجة عن قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع العوائد.
في المقابل، ترى يوجينيا ميكولياك، الرئيس التنفيذي لمجموعة B2PRIME، أن الصورة ليست سلبية بالكامل، موضحة أن البنوك المركزية العالمية عادت إلى شراء الذهب خلال أبريل، مضيفة 17 طنًا إلى احتياطياتها، وهو ما يوفر دعمًا طويل الأجل للمعدن الأصفر.
وأضافت أن السوق يعيش حاليًا صراعًا بين عمليات البيع قصيرة الأجل من المستثمرين والمشتريات الاستراتيجية طويلة الأجل من البنوك المركزية، مؤكدة أن الذهب ما زال يحتفظ بدوره كأحد أهم الملاذات الآمنة عالميًا.
المستثمرون يترقبون بيانات التضخم الأمريكية
ويترقب المستثمرون خلال الأسبوع المقبل صدور بيانات التضخم الأمريكية ومؤشر أسعار المنتجين وطلبات إعانة البطالة، إلى جانب قرارات البنك المركزي الأوروبي وبنك كندا، وهي مؤشرات قد تحدد مصير الذهب خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع عوائد السندات قد يدفع الذهب نحو اختبار منطقة 4250 دولارًا للأوقية، بينما قد يمنح أي تراجع في التضخم أو ضعف اقتصادي فرصة لعودة المعدن الأصفر إلى مسار التعافي.









