مرصد الذهب: الأوقية تتراجع 1.3% خلال أسبوع ومشتريات البنوك المركزية تدعم الأسعار

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية تراجعًا خلال تعاملات السبت بالتزامن مع عطلة البورصة العالمية، بعدما سجلت الأوقية خسائر أسبوعية تجاوزت 1.3% بفعل قوة الدولار الأمريكي واستمرار توقعات تشدد السياسة النقدية الأمريكية، بينما حد استقرار سعر الصرف محليًا من انتقال الهبوط العالمي بالكامل إلى السوق المصرية.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 30 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس ليسجل 5860 جنيهًا، في حين فقدت الأوقية العالمية نحو 56 دولارًا خلال الأسبوع لتغلق قرب 4120 دولارًا.

وأضاف أن عيار 24 سجل 6697 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5023 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب حوالي 46880 جنيهًا.

وأوضح أن الذهب المحلي كان قد تراجع خلال تعاملات الجمعة بنحو 10 جنيهات، بعدما افتتح عيار 21 التداولات عند 5840 جنيهًا قبل أن يغلق عند 5830 جنيهًا، فيما أنهت الأوقية العالمية تعاملاتها عند 4120 دولارًا.

وأكد فاروق أن سعر صرف الدولار لا يزال العامل الأكثر تأثيرًا في تسعير الذهب داخل السوق المصرية، حيث استقر الدولار بالبنك المركزي المصري عند 49.64 جنيهًا للشراء و49.74 جنيهًا للبيع، وهو ما خفف من أثر تراجع الأسعار العالمية.

وأشار إلى أن سوق الذهب العالمي يشهد تحولًا واضحًا في آليات التسعير، إذ لم تعد التوترات الجيوسياسية وحدها كافية لدفع الأسعار إلى الارتفاع، بينما أصبح المستثمرون يركزون بصورة أكبر على تأثير تلك الأحداث في التضخم وأسعار الطاقة، ثم انعكاسها على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط يزيد من الضغوط التضخمية، وهو ما يدعم الدولار ويرفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، لتزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الأمر الذي يضغط على المعدن الأصفر رغم استمرار الأزمات الجيوسياسية.

وأضاف أن المستثمرين باتوا يمنحون أولوية لبيانات التضخم الأمريكي وقرارات الفيدرالي وتحركات سوق السندات باعتبارها المحرك الأساسي لاتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة الحالية.

وجاءت خسائر الذهب العالمية بالتزامن مع استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما عززت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استئناف الاتصالات مع إيران، مع تأكيده انتهاء وقف إطلاق النار، توقعات الأسواق باستمرار الضغوط التضخمية.

وسجل العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 4.57%، بينما واصل الدولار تحقيق مكاسب أمام سلة العملات الرئيسية، في ظل تزايد توقعات المستثمرين بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وأظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أن غالبية صناع السياسة النقدية ما زالوا يرون أن مخاطر التضخم لم تتراجع بالشكل الكافي، بينما دعمت بيانات سوق العمل هذا الاتجاه بعد انخفاض طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 215 ألف طلب.

وتتجه أنظار الأسواق خلال الأسبوع المقبل إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI)، إلى جانب شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش أمام الكونجرس، لما لهما من تأثير مباشر على توقعات الفائدة واتجاهات الذهب والدولار.

وأشار فاروق إلى أن الضغوط على الذهب امتدت أيضًا إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs)، حيث اتجه عدد من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم مع ارتفاع جاذبية أدوات الدخل الثابت وارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس.

وأضاف أن السوق العالمية تشهد حاليًا صراعًا بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية واستمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، وهي عوامل تضغط على الأسعار في الأجل القصير، بينما يتمثل الثاني في استمرار الطلب السيادي من البنوك المركزية، والذي يحد من احتمالات حدوث تراجعات حادة.

وفي المقابل، واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب، في إشارة إلى استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس رغم موجة التصحيح التي شهدتها الأسعار خلال الأشهر الماضية.

ووفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية صافي 41 طنًا إلى احتياطياتها خلال مايو، بقيادة البنك الوطني البولندي الذي اشترى 18 طنًا، بينما أضاف بنك الشعب الصيني 10 أطنان، كما سجلت بنوك مركزية أخرى، من بينها سنغافورة وكازاخستان وأوزبكستان، زيادات في احتياطياتها، مقابل مبيعات محدودة من تركيا وروسيا.

وأكد محافظ البنك الوطني البولندي آدم جلابينسكي أن بلاده تواصل شراء الذهب بصورة منتظمة بهدف تعزيز أمن الدولة وحماية الاحتياطيات الوطنية، مشيرًا إلى أن بولندا تستهدف رفع احتياطياتها إلى 700 طن خلال السنوات المقبلة.

وأضاف فاروق أن نتائج استطلاع مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أظهرت أن 45% من البنوك المركزية تعتزم زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بينما يتوقع نحو 90% من المشاركين استمرار نمو الاحتياطيات الرسمية عالميًا.

كما أظهرت نتائج استطلاع منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية (OMFIF) استمرار توجه البنوك المركزية نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، مع زيادة الاعتماد على الذهب باعتباره أحد أهم الأصول الاستراتيجية في مواجهة المخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الدين العالمي.

ويرى مرصد الذهب أن النصف الثاني من عام 2026 سيظل محكومًا بصراع بين قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية من جهة، واستمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري وحالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي من جهة أخرى، وهو ما قد يحافظ على توازن السوق.

واختتم فاروق بأن الذهب يمر بمرحلة إعادة تسعير تقودها توقعات السياسة النقدية الأمريكية أكثر من التطورات السياسية، مؤكدًا أن بيانات التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار، بينما تمثل مشتريات البنوك المركزية صمام أمان يقلل من احتمالات حدوث موجة هبوط ممتدة، ويدعم استقرار الذهب أعلى مستويات 4000 دولار للأوقية.

💱 أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

تحديث مباشر للعملات العالمية

🧮 حاسبة العملات

جاري التحميل...

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى