أحمد النشوقي يكتب: ألقاب بالمجان والناس هي اللي بتدفع الثمن

مستشار وصحفي ودكتور

بص حواليك كده .. هتلاقي إن الألقاب بقت أسهل من أصحابها ..
واحد يصحى الصبح يلاقي نفسه «مستشار»، والتاني «خبير»، والثالث «صحفي»، والرابع «دكتور»، والخامس «مسئول كبير».. أو حتى «مُعالج روحاني» وكل واحد حاطط اللقب جانب اسمه وكأنها شهادة معتمدة ..
المشكلة إن الحكاية مش مجرد «فشخرة» أو حب للظهور .. استخدام صفة مش حقيقية ممكن يبقى باب للخداع واستغلال ثقة الناس.. ويسبّب مشكلات كبيرة للشخص والمجتمع ..
تخيّل واحد بيقدّم نفسه للناس على إنه مستشار وبيتكلّم بثقة عن القانون ويقنع شخص إنه يقدر يساعده في إنهاء مصلحة أو قضية .. الشخص التاني ممكن يدفع فلوسه وهو فاكر إنه بيتعامل مع حد عنده خبرة وصفة حقيقية ..
وتخيّل واحد تاني يقولك «أنا صحفي» ويدخل على ناس أو جهات ويطلب معلومات وبيانات وربما يستغل اسم المهنة لتحقيق مصلحة شخصية «سبوبة يعني».. هنا مش بس بيضر نفسه .. لكنه كمان بيشوّه صورة الصحفي الحقيقي اللي تعب سنين عشان يبني ثقة الناس ..
ومش كل واحد ماسك موبايل وعامل صفحة على فيسبوك أو موقع إلكتروني يبقى صحفي .. الصحفي يا سادة له جهة يعمل فيها ومهنة لها قواعد وضوابط ..
ممكن ببساطة تسأل عن اسم المؤسسة الصحفية اللي بينتمي ليها .. وتراجع صفحتها الرسمية أو بياناتها المنشورة .. ولو بيدّعي إنه عضو في نقابة الصحفيين يبقى الأفضل التأكّد من صفته بالطرق الرسمية ..
والأهم: ما تسلمش معلومات أو مستندات لمجرد إن شخص عرّف نفسه بأنه «صحفي» ..
وأما الحكاية الأخطر في القصة لما يكون المُنتحل طبيبًا لأن الشخص ممكن يسمع كلام حد مش مُتخصّص ويتصرّف بناءً عليه بشكل يضر صحته وساعتها الموضوع مش مجرد لقب غير حقيقي بقى.. الموضوع ممكن يتعلّق بحياة إنسان ..
أما انتحال صفة القاضي أو ضابط الشرطة أو الموظف الحكومي فهنا إحنا قدام مشكلة أكبر لأن الصفة نفسها فيها هيبة ومسئولية واستغلالها ممكن يخوّف الناس أو يضغط عليهم أو يوقعهم في مشكلات ..
والسوشيال ميديا زوّدت الطين بلة .. مجرد صورة ببدلة.. مكتب شكله محترم.. شوية كلام كبير.. وبوست واحد ممكن الشخص يبقى في نظر الناس صاحب منصب ومهنة ونفوذ كمان ..
خلونا نقول إن إحنا كمان علينا مسئولية .. ببساطة ما تصدّقش اللقب.. اتأكد من صاحبه ..
لو حد قالك إنه صحفي اعرف بيشتغل فين .. ولو قالك طبيب أو محامي أو مستشار اتأكد من صفته المهنية .. ولو حد طلب منك فلوس أو بيانات أو مستندات بحجة إنه تابع لجهة رسمية ما تسلّمش حاجة قبل ما تتحقق ..
التحقق مش سوء ظن .. التحقق حماية ..
لأن اللي بيستخدم صفة مش صفته مش بياخد لقب وبس ده بيستفيد من ثقة الناس.. والثقة لما تضيع المجتمع كله بيدفع تمنها .. يمكن عشان كده بقى السؤال مش: «إنت مين؟» لكن الأهم: «إنت فعلًا اللي بتقول عليه؟»
وقبل ما تقول لحد «يا مستشار» وتنفخه أو «يا دكتور» أو «يا أستاذ صحفي»، اسأل نفسك سؤال بسيط: هو فعلًا كده؟ .. ولا أنا اللي صدّقت بسرعة؟!
خلّينا نتفق على قاعدة جديدة: «البدلة مش شهادة .. واللقب مش كارنيه .. والصورة على فيسبوك مش قرار تعيين»
اتأكد الأول.. صدّق بعدين ..
لأن 5 دقايق تحقّق ممكن توفّر عليك شهور من الندم .. وممكن كمان تحمي غيرك من شخص قرّر يلبس صفة مش صفته..
وفي زمن بقى فيه كل واحد ممكن يعمل لنفسه لقب .. خليك أنت صاحب الصفة الأصعب: «مواطن بيتأكد قبل ما يصدق».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى