الدكتور وليد فاروق يكتب:« الخاتم الختم.. اختراعًا مصريًا خالصًا»

[الخاتم ذو السطح المنقوش بالكتابة، والذي كان يُستعمل كـ « ختم»، كان اختراعًا مصريًا خالصًا]: سيريل ألدريد «مجوهرات الفراعنة».

إن التدقيق في حُلي المصري القديم، يثبت أنها أُنتجت وفق قياسات الجسم البشري، وطبيعته التشريحية، حتى تتلاءم وتتطابق مع مواضع الارتداء المختلفة، ووضع اعتبارات لها، بحيث تمنع تقيد حركة الموضع أو تعطل وظيفته عند الاستخدام.

حيث استطاع الصانع المصري القديم أن يُطبع ما تأثر به من أذواق وافدة إليه من الحضارات المختلفة بطابع مصري خالص، كما يستطع إنسان العصر الحديث في أي مكان أن يميز العمل الفني المصري القديم بلمحة عين واحدة.

وفي دراسة علمية للكاتب، نلت عنها درجة الماجتستير، وتناولتها في كتاب  المجوهرات وجسد المرأة، يعد عهد المصري القديم بمراحله الزمنية المتعاقبة، هو الفترة التي وضعت فيها أُسس بناء وتطوير مفردات الحُلي، إذ نشأ بعضها عن دور وظيفي، ثم تحورت لتؤدي دورًا جماليًا، وأخرى استخدمت في التزيين، ثم أُضيف إليها دورًا وظيفيًا.

وتؤكد الدراسة أن مراحل التطور فى تصميم “الخاتم” خلال عهد المصري القديم دلالة على محاولاته تحقيق العوامل الإرجونومية، للوصول إلى سهولة الاستخدام، والجمع بين الوظائف المتعددة كالجمالية والوظيفية، إذ استطاع استحداث مفردة من الحُلي “الخاتم” وتطويرها، لتؤدي وظيفة الختم، وبمرور الوقت أضاف إليها وظيفة التزيين.

وشهدت هذه المحاولات توظيف الجعران كختم في عصر الدولة القديمة، عبر ثقبه، وصقله، ونقش أسماء الملوك والأمراء عليه، وتزويده بخيط للتعليق فى الرقبة، إذ كان يحمل قيماً متعددة جمالية واستخدامية، ثم تغير موضع الارتداء من الرقبة إلى أصابع اليد، وربط الجعران “الختم”،  بخيط حول الإصبع.

وتعرضت الفكرة لمزيد من التطور خلال عهد الدولة الوسطى، فاستبدل الخيط بالسلك، إذ أنه أكثر إحكامًا بأصبع اليد، وكان طرفا السلك معقودين، وملفوفين تشبُّها بعَقْد ولفة الخيط.

وخلال فترة عصر الاضمحلال الثاني،  أُدخلت تعديلات على تصميمها، فازداد سمك السلك وأصبح طوقًا صغيراً يُلف حول إصبع اليد، وفي عصر الدولة الحديثة، صُنع الخاتم وفصه في قطعة واحدة من الذهب أو الفضة، منقوشًا عليه أسماء الملوك والأمراء، ليؤديٍ وظيفته الجمالية والاستخدامية.

تحمل هذه التطورات دلالات، توضح محاولات المصري القديم للتوصل لأفضل أداء وظيفي لقطع الحُلى، تحقيقًا للراحة والأمان وسهولة الاستخدام.

وهكذا يكشف تاريخ خاتم الختم جانبًا من براعة الصانع المصري القديم: بدأ بأداة تؤدي غرضًا محددًا، ثم ظل يطوّرها حتى صارت قطعة من الحلي تحتفظ بوظيفتها وتلائم المستخدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى