الذهب يترقب قرار الفيدرالي وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتقلب الأسواق

تترقب أسواق الذهب والمعادن الثمينة اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع، وسط حالة واسعة من الحذر بين المستثمرين، في وقت تواصل فيه التوترات المرتبطة بالأزمة الإيرانية إرباك الأسواق العالمية، ما يزيد من صعوبة توقع اتجاه أسعار الفائدة والأسواق المالية خلال الفترة المقبلة.

وقال كيفن جرادي، رئيس شركة “فينيكس فيوتشرز آند أوبشنز”، إن المستثمرين يتبنون حاليًا استراتيجية تجنب المخاطر، في ظل استمرار الغموض بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب انتظار نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

وأوضح جرادي أن تقلب أسعار النفط، والعوائد على السندات، وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب تذبذب أسواق الأسهم، دفعت العديد من المستثمرين والمؤسسات الكبرى إلى البقاء خارج السوق حتى تتضح الصورة.

وأشار إلى أن التحركات السعرية الحالية في سوق الذهب تتأثر بانخفاض أحجام التداول، موضحًا أن أي ارتفاع أو انخفاض لا يمكن اعتباره مؤشرًا قويًا ما لم يصاحبه حجم تداول مرتفع يعكس دخول سيولة حقيقية إلى السوق.

وأضاف أن النشاط الأكبر في سوق العقود الآجلة للذهب خلال الفترة الحالية يرتبط بعمليات انتقال المتعاملين من عقود أغسطس إلى عقود أكتوبر، مع اقتراب انتهاء العقود الحالية، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على حركة الأسعار.

الحرب الإيرانية تعقد حسابات الفيدرالي

يرى جرادي أن الحرب الإيرانية أصبحت عنصرًا مؤثرًا في قرارات السياسة النقدية الأمريكية، إذ يصعب على الاحتياطي الفيدرالي تقييم المسار المستقبلي للتضخم في ظل استمرار تقلب أسعار الطاقة.

وأوضح أن الأسواق كانت قد بدأت في تحويل اهتمامها إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية وأرباح الشركات بعد ظهور مؤشرات على تراجع حدة التوترات، إلا أن استمرار الأزمة أعاد حالة عدم اليقين إلى الواجهة.

وأضاف أن المستثمرين سيولون اهتمامًا خاصًا بالبيان الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى المؤتمر الصحفي الذي يعقب الاجتماع، بحثًا عن أي إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

الفائدة مرشحة للاستقرار

يتوقع جرادي أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الحالي، إلا أن الأسواق ستراقب بعناية لغة البيان الرسمي لمعرفة ما إذا كانت توقعات أعضاء لجنة السوق المفتوحة بشأن التضخم وأسعار الفائدة قد تغيرت مقارنة بالاجتماعات السابقة.

وأشار إلى أن بعض أعضاء اللجنة كانوا قد أبدوا في الاجتماعات الأخيرة ميلاً أكبر نحو تشديد السياسة النقدية، وهو ما أثار قلق المستثمرين آنذاك، مضيفًا أن البيانات الاقتصادية الأخيرة قد تدفعهم إلى إعادة تقييم مواقفهم.

وأكد أن الأسواق تبحث عن قدر أكبر من الوضوح، مشيرًا إلى أن أي غموض إضافي من جانب الاحتياطي الفيدرالي قد يزيد من حالة الحذر ويؤجل عودة المستثمرين إلى الأسواق.

ويعكس هذا التطور الترابط المتزايد بين السياسة النقدية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، إذ أصبحت تحركات الذهب وأسواق المال العالمية تعتمد بصورة متزايدة على مسار الأحداث في الشرق الأوسط، إلى جانب قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وهو ما يجعل الفترة الحالية من أكثر الفترات حساسية بالنسبة للمستثمرين.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى